زاد المعاد

عبد منهم. قال: ثم يسعى عليهم بما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشر.

ثم يرتفع الجبَّار عن كرسيِّه إلى عرشه، ويرتفع أهل الغرف إلى غرفهم. وهي غرفة من لؤلؤة بيضاء أو ياقوتة حمراء أو زُمُرَّدة خضراء، ليس فيها قَصْم١ ولا وَصْم، منوَّرةٌ فيها أنهارُها ــ أو قال: مطَّردة٢ ــ متدلِّية فيها ثمارُها، فيها أزواجها وخدمها ومساكنها. قال: فأهل الجنَّة يتباشرون في الجنَّة بيوم الجمعة، كما يتباشر أهل الدنيا في الدنيا بالمطر».

وقال ابن أبي الدنيا في كتاب «صفة الجنة»٣: حدثني أزهر بن مروان الرَّقَاشي، ثنا عبد الله بن عَرَادة الشيباني، ثنا القاسم بن المطيَّب٤، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ: «أتاني جبريل وفي كفِّه مرآة كأحسن المرائي٥ وأضوئه٦، وإذا في وسطها لُمْعة سوداء.

  1. (١) هكذا في ص، ق، ن. وفي غيرها: «فصم» بالفاء، ولعله تصحيف. وفي بعض المصادر: «فصم ولا قصم». الفصم والوصم: الكسر دون بينونة. وضده: القصم.
  2. (٢) يعني: «مطَّردةٌ فيها أنهارُها». أما «منوَّرة» فهي وصف الغرفة.
  3. (٣) برقم (٣٣٢ - ط. دار أطلس)، وأخرجه ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (١/ ٤٦٣) وقال: «هذا حديث لا يصح، قال يحيى: عبد الله بن عرادة ليس بشيء. وقال ابن عدي [«الكامل» في ترجمته (٦/ ٥٤٢ - ٥٤٣)]: عامة ما يرويه لا يتابع عليه». وقال عنه البخاري في «التاريخ الأوسط» (٤/ ٧١٣) و«الكبير» (٥/ ١٦٦): «منكر الحديث».
  4. (٤) ما عدا ص، ق، مب، ن: «الخطيب»، تصحيف. وقد نبَّه عليه بعضهم في حاشية ع أيضًا.
  5. (٥) ما عدا ص، ق، ن: «المرايا»، وفي مطبوعة «صفة الجنة» كما أثبت.
  6. (٦) في النسخ المطبوعة: «وأضوئها». وما أثبت من النسخ صواب محض. وكذا في «صفة الجنة» تحقيق العساسلة. وهو أسلوب عتيق، ومنه قول النبي ﷺ في حديث أبي هريرة: «نساء قريش خير نساء ركبن الإبل، أحناه على طفل وأرعاه على زوج في ذات يده» رواه البخاري (٣٤٣٤) ومسلم (٢٥٢٧). وانظر: «الخصائص» (٢/ ٤٢١) و«نتائج الفكر» (ص ١٣٣) و«طبقات فحول الشعراء» (١/ ٢٣ - حاشية الأستاذ محمود شاكر).
452

فقلت: ما هذه اللُّمعة التي أرى فيها؟ قال: هذه الجمعة. قلت: وما الجمعة؟ قال: يومٌ من أيام ربك عظيمٌ، وسأخبرك بشرفه وفضله في الدنيا، وما يُرجى فيه لأهله، وأخبرك باسمه في الآخرة.

فأما شرفه وفضله في الدنيا١، فإنَّ الله ﷿ جمَع فيه أمرَ الخلق. وأما ما يرجى فيه لأهله، فإنَّ فيه ساعةً لا يوافقها عبد مسلم أو أمة مسلمة يسأل الله فيها خيرًا إلا أعطاهما إياه. وأما شرفه وفضله في الآخرة واسمه فإن الله ﵎ إذا صيَّر أهل الجنة إلى الجنة وأهلَ النار إلى النار جرَت عليهم هذه الأيامُ وهذه الليالي، ليس فيها ليل ولا نهار، فأعلَمَ٢ الله ﷿ مقدار ذلك وساعاته.

فإذا كان يومُ الجمعة حين يخرج أهل الجمعة إلى جمعتهم نادى أهلَ الجنة منادٍ: يا أهل الجنة، اخرجوا إلى وادي المزيد. ووادي المزيد لا يعلم سعتَه وطوله٣ وعرضه إلا الله، فيه٤ كُثبانُ المسك رؤوسُها في السماء.

  1. (١) «وما يرجى ... الدنيا» ساقط من ص، مب لانتقال النظر.
  2. (٢) غيَّره الفقي إلى «إلا قد علم»، وتابعته طبعة الرسالة.
  3. (٣) هذا في ص و«صفة الجنة». وفي النسخ الأخرى: «سعة طوله».
  4. (٤) «فيه» ساقط من ك، ومستدرك في ع.
453

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي