زاد المعاد

كلَّ واحد منهم١ الضِّعفَ على ما كانوا فيه. فيرجعون إلى أزواجهم، وقد خَفُوا عليهن وخَفِين عليهم ممَّا غشيهم من نوره. فإذا رجعوا ترادَّ النُّورُ حتى يرجعوا إلى صورهم٢ التي كانوا عليها، فتقول لهم أزواجهم: لقد خرجتم من عندنا على صورة، ورجعتم على غيرها. فيقولون: ذلك أنَّ الله ﷿ تجلَّى لنا، فنظرنا منه. قال: إنه والله ما أحاط به خلقٌ، ولكنه قد أراهم من عظمته وجلاله ما شاء أن يريهم. قال: فذلك قوله٣: فنظرنا منه. قال: فهم يتقلَّبون في مسك الجنة ونعيمها في كلِّ سبعة أيامٍ الضِّعفَ على ما كانوا فيه». قال رسول الله ﷺ: «فذلك قوله تعالى: ﴿نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ١٧ أَفَمَنْ﴾ [السجدة: ١٧]».

ورواه أبو نعيم في «صفة الجنة»٤ من حديث عصمة بن محمد، ثنا موسى بن عُقْبة، عن أبي صالح، عن أنس شبيهًا به.

  1. (١) «منهم» ساقط من ك ومستدرك في ع.
  2. (٢) ص: «قصورهم»، تحريف.
  3. (٣) مب: «قولهم».
  4. (٤) (٢/ ٢٢٦)، وفيه عصمة بن محمد الأنصاري، قال ابن عدي في «الكامل» (٨/ ٥٨٩) بعد أن ساق له عدة روايات: «وعصمة بن محمد هذا له غير ما ذكرت عن يحيى بن سعيد وموسى بن عقبة وهشام بن عروة وغيرهم من المدنيين، وكل حديثه غير محفوظ، وهو منكر الحديث». وقال العقيلي في «الضعفاء» (٤/ ٤٢٩، ٤٣٠): «يحدث بالبواطيل عن الثقات، ليس ممن يكتب حديثه إلا على جهة الاعتبار»، ونقل عن ابن معين أنه قال: «هذا كذاب، يضع الحديث». وقال الدارقطني في «العلل» (١٤٤): «متروك».
455

وذكر أبو نعيم في «صفة الجنة»١ أيضًا من حديث المسعودي، عن المنهال، عن أبي عبيدة، عن عبد الله قال: «سارعوا إلى الجمعة في الدنيا، فإن الله ﵎ يبرز لأهل الجنة كلَّ جمعة على كثيب من كافور أبيض، فيكونون منه في القرب على قدر سرعتهم إلى الجمعة، ويُحدِث لهم من الكرامة شيئًا لم يكونوا رأوه قبل ذلك٢، فيرجعون إلى أهليهم وقد أحدث لهم».

فصل

في مبدأ الجمعة

قال ابن إسحاق٣: حدثني محمد بن أبي أمامة بن سهل، عن أبيه، قال: حدثني عبد الرحمن بن كعب٤ بن مالك، قال: كنتُ قائدَ أبي حين

  1. (١) (٢/ ٢٢٧)، وأخرجه ابن المبارك في «الزهد» (٢/ ١٣١) وابن خزيمة في «التوحيد» (آخر الكتاب في الباب الأخير) وعبد الله بن أحمد في «السنة» (٤٦٠ - نشرة عادل آل حمدان) وابن أبي الدنيا في «صفة الجنة» (٩٠ - ط. دار أطلس) والطبراني (٩/ ٢٣٨) والدارقطني في «الرؤية» (١٦٥، ١٦٦) وابن بطة في «الإبانة الكبرى» (٢٥٩٣ - نشرة عادل آل حمدان) كلهم من طرق عن المسعودي به. والمسعودي إن كان قد اختلط، ففي بعض الطرق مَن سمِع منه قبل الاختلاط، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه.
  2. (٢) انتهى هنا السقط في صورة خ.
  3. (٣) نقله عنه ابن هشام (١/ ٤٣٥). وأخرجه أبو داود (١٠٦٩) وابن ماجه (١٠٨٢) وأحمد بن علي الأموي المروزي في «الجمعة وفضلها» (١) وابن خزيمة (١٧٢٤) وابن المنذر في «الأوسط» (٤/ ٣٠) وابن حبان (٧٠١٣) والطبراني (١/ ٣٠٥، ١٩/ ٩١) والدارقطني في «السنن» (١٥٨٥ - ١٥٨٧) والحاكم (٣/ ١٨٧) والبيهقي في «السنن الكبرى» (٣/ ١٧٦، ١٧٧) و«دلائل النبوة» (٢/ ٤٤١)، والحديث حسن لأجل محمد بن إسحاق، وقد صرَّح بالتحديث كما سيأتي من كلام البيهقي.
  4. (٤) «بن كعب» ساقط من ص.
456

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي