زاد المعاد

وذكر أبو نعيم في «صفة الجنة»١ أيضًا من حديث المسعودي، عن المنهال، عن أبي عبيدة، عن عبد الله قال: «سارعوا إلى الجمعة في الدنيا، فإن الله ﵎ يبرز لأهل الجنة كلَّ جمعة على كثيب من كافور أبيض، فيكونون منه في القرب على قدر سرعتهم إلى الجمعة، ويُحدِث لهم من الكرامة شيئًا لم يكونوا رأوه قبل ذلك٢، فيرجعون إلى أهليهم وقد أحدث لهم».

فصل

في مبدأ الجمعة

قال ابن إسحاق٣: حدثني محمد بن أبي أمامة بن سهل، عن أبيه، قال: حدثني عبد الرحمن بن كعب٤ بن مالك، قال: كنتُ قائدَ أبي حين

  1. (١) (٢/ ٢٢٧)، وأخرجه ابن المبارك في «الزهد» (٢/ ١٣١) وابن خزيمة في «التوحيد» (آخر الكتاب في الباب الأخير) وعبد الله بن أحمد في «السنة» (٤٦٠ - نشرة عادل آل حمدان) وابن أبي الدنيا في «صفة الجنة» (٩٠ - ط. دار أطلس) والطبراني (٩/ ٢٣٨) والدارقطني في «الرؤية» (١٦٥، ١٦٦) وابن بطة في «الإبانة الكبرى» (٢٥٩٣ - نشرة عادل آل حمدان) كلهم من طرق عن المسعودي به. والمسعودي إن كان قد اختلط، ففي بعض الطرق مَن سمِع منه قبل الاختلاط، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه.
  2. (٢) انتهى هنا السقط في صورة خ.
  3. (٣) نقله عنه ابن هشام (١/ ٤٣٥). وأخرجه أبو داود (١٠٦٩) وابن ماجه (١٠٨٢) وأحمد بن علي الأموي المروزي في «الجمعة وفضلها» (١) وابن خزيمة (١٧٢٤) وابن المنذر في «الأوسط» (٤/ ٣٠) وابن حبان (٧٠١٣) والطبراني (١/ ٣٠٥، ١٩/ ٩١) والدارقطني في «السنن» (١٥٨٥ - ١٥٨٧) والحاكم (٣/ ١٨٧) والبيهقي في «السنن الكبرى» (٣/ ١٧٦، ١٧٧) و«دلائل النبوة» (٢/ ٤٤١)، والحديث حسن لأجل محمد بن إسحاق، وقد صرَّح بالتحديث كما سيأتي من كلام البيهقي.
  4. (٤) «بن كعب» ساقط من ص.
456

كُفَّ بصره. فإذا خرجت به إلى الجمعة، فسمع الأذان بها، استغفر لأبي أمامة أسعد بن زُرارة. فكنتُ١ حينًا أسمع ذلك منه. فقلت: إنَّ عجزًا أن لا أسأله عن هذا. فخرجت به كما كنت أخرج، فلما سمع الأذان بالجمعة استغفر له. فقلت: يا أبتاه! أرأيتَ استغفارك لأسعد بن زرارة كلَّما سمعت الأذان بالجمعة؟ قال: أي بنيَّ! كان أسعدُ أولَ من جمع بنا بالمدينة قبل مقدَم رسول الله ﷺ في هَزْمٍ٢ من حَرَّة بني بَياضة، في نقيع يقال له: نقيع الخَضَمات. قلت: وكم أنتم يومئذ؟ قال: أربعون رجلًا.

قال البيهقي٣: ومحمد بن إسحاق إذا ذكر سماعه في الرواية، وكان الراوي ثقةً، استقام الإسناد. وهذا حديث حسن الإسناد صحيح، انتهى.

قلت: وهذا كان مبدأ الجمعة.

ثم قدم رسول الله ﷺ المدينة، فأقام بقُباء في بني عمرو بن عوف ــ كما قال ابن إسحاق٤ ــ يوم الاثنين ويوم الثلاثاء ويوم الأربعاء ويوم الخميس، وأسس مسجدهم. ثم خرج يوم الجمعة، فأدركته الجمعة في بني سالم بن عوف، فصلَّاها في المسجد الذي في بطن الوادي، وكانت٥ أول جمعة صلَّاها بالمدينة، وذلك قبل تأسيس مسجده.

  1. (١) كذا في جميع النسخ، ولعله تحريف «مكثت» كما في «السنن الكبرى» ــ وعنه صدر المؤلف ــ وغيره من مصادر التخريج، وفي بعضها: «فمكث».
  2. (٢) في م، مب: «هذْم» بالذال، تصحيف.
  3. (٣) في «السنن الكبرى» (٣/ ١٧٧).
  4. (٤) «السيرة» لابن هشام (١/ ٤٩٤).
  5. (٥) ما عدا ق، م، ص: «فكانت».
457

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي