زاد المعاد

وجهان لأصحاب الشافعي١.

وكان ﷺ يقرأ في فجره بسورتي (الم تنزيل) و(هل أتى على الإنسان)٢.

ويظنُّ كثير ممن لا علم عنده أنَّ المراد تخصيص هذه الصلاة بسجدة زائدة، ويسمُّونها سجدة الجمعة. وإذا لم يقرأ أحدهم هذه السورة استحبَّ قراءة سورة أخرى فيها سجدة. ولهذا كره من كره من الأئمة المداومةَ على قراءة هذه السورة في فجر الجمعة دفعًا لتوهُّم الجاهلين.

وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: إنما كان النَّبيُّ ﷺ يقرأ هاتين السورتين في فجر الجمعة لأنهما تضمَّنتا ما كان ويكون في يومها، فإنهما اشتملتا على خلق آدم وعلى ذكر المعاد وحشر الخليقة، وذلك يكون يوم الجمعة، فكان٣ في قراءتهما في هذا اليوم تذكير للأمة بما كان فيه ويكون. والسجدة جاءت تبعًا، ليست مقصودةً حتى يقصد المصلِّي قراءتها حيث اتفقت٤. فهذه خاصَّة من خواصِّ يوم الجمعة.

  1. (١) انظر: «المجموع شرح المهذب» (٦/ ٣٨١) وقد تقدمت المسألة (ص ٣٩ - ٤٠).
  2. (٢) أخرجه البخاري (١٠٦٨) مسلم (٨٨٠) من حديث أبي هريرة، وقد تقدم (ص ٤٣).
  3. (٣) ص، ق، م: «وكان».
  4. (٤) انظر هذا الكلام دون عزوه إلى شيخ الإسلام في «بدائع الفوائد» (٤/ ١٤٠٢)، وقد مضى نحوه في كتابنا هذا في ذكر وقفة الجمعة يوم عرفة (ص ٤٣)، وسيأتي مرة أخرى عند ذكر الخاصة الثالثة والثلاثين من خواصِّ يوم الجمعة.
460

الخاصَّة الثانية: استحباب كثرة الصلاة فيه على النبي ﷺ وفي ليلته، لقوله: «أكثِروا من الصلاة عليَّ يومَ الجمعة وليلةَ الجمعة»١.

ورسول الله ﷺ سيِّد الأنام، ويوم الجمعة سيِّد الأيام، فللصلاة٢ عليه في هذا اليوم مزية ليست لغيره، مع حكمة أخرى وهي أنَّ كلَّ خير نالته أمته في الدنيا والآخرة فإنما نالته على يده، فجمع الله لأمته به بين خير الدنيا والآخرة. وأعظمُ كرامة تحصل لهم فإنها تحصل يوم الجمعة، فإنَّ فيه بعثهم إلى منازلهم وقصورهم في الجنة، وهو يوم المزيد لهم إذا دخلوا الجنة. وهو عيدٌ لهم في الدنيا، ويومٌ فيه يُسعفهم٣ الله تعالى بطلباتهم وحوائجهم، ولا يردُّ سائلهم. وهذا كلُّه إنما عرفوه وحصل لهم بسببه وعلى يده، فمِن شكره وحمدِه وأداءِ القليل من حقِّه ﷺ أن يُكثَر من الصلاة عليه في هذا اليوم وليلته.

الخاصَّة الثالثة: صلاة الجمعة التي هي من آكد فروض الإسلام، ومن أعظم مجامع المسلمين. وهي أعظم من كلِّ مجمع يجتمعون فيه وأفرضه سوى مجمع عرفة. ومن تركها تهاونًا بها طبع الله على قلبه. وقربُ أهل الجنة يوم القيامة وسبقُهم إلى الزيارة يوم المزيد بحسب قربهم من الإمام يوم الجمعة وتبكيرهم إليها.

الخاصَّة الرابعة: الأمر بالاغتسال في يومها٤، وهو أمر مؤكَّد جدًّا.

  1. (١) أخرجه الشافعي في «الأم» (٢/ ٤٣٢) عن إبراهيم بن محمد عن صفوان بن سليم مرسلًا، وهو من طريقه في «معرفة السنن» (٤/ ٤٢٠). وأخرجه القطيعي في «جزء الألف دينار» (ص ٢١٧) والبيهقي (٣/ ٢٤٩) كلاهما من طريق أبي خليفة فضل بن الحُباب الجُمَحي عن عبد الرحمن بن سلام عن إبراهيم بن طَهْمان عن أبي إسحاق عن أنس مرفوعًا، وإسناده صحيح إلا ما يخشى من عنعنة أبي إسحاق. وله شواهد، انظر: «جلاء الأفهام» للمؤلف. وانظر: «إرواء الغليل» (٤).
  2. (٢) ما عدا ص، ق، م: «وللصلاة».
  3. (٣) ص، ق، م: «يشفعهم»، تصحيف.
  4. (٤) سيورد المؤلف بعض ما ورد فيه بعد صفحات.
461

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي