زاد المعاد

الخاصَّة الثانية: استحباب كثرة الصلاة فيه على النبي ﷺ وفي ليلته، لقوله: «أكثِروا من الصلاة عليَّ يومَ الجمعة وليلةَ الجمعة»١.

ورسول الله ﷺ سيِّد الأنام، ويوم الجمعة سيِّد الأيام، فللصلاة٢ عليه في هذا اليوم مزية ليست لغيره، مع حكمة أخرى وهي أنَّ كلَّ خير نالته أمته في الدنيا والآخرة فإنما نالته على يده، فجمع الله لأمته به بين خير الدنيا والآخرة. وأعظمُ كرامة تحصل لهم فإنها تحصل يوم الجمعة، فإنَّ فيه بعثهم إلى منازلهم وقصورهم في الجنة، وهو يوم المزيد لهم إذا دخلوا الجنة. وهو عيدٌ لهم في الدنيا، ويومٌ فيه يُسعفهم٣ الله تعالى بطلباتهم وحوائجهم، ولا يردُّ سائلهم. وهذا كلُّه إنما عرفوه وحصل لهم بسببه وعلى يده، فمِن شكره وحمدِه وأداءِ القليل من حقِّه ﷺ أن يُكثَر من الصلاة عليه في هذا اليوم وليلته.

الخاصَّة الثالثة: صلاة الجمعة التي هي من آكد فروض الإسلام، ومن أعظم مجامع المسلمين. وهي أعظم من كلِّ مجمع يجتمعون فيه وأفرضه سوى مجمع عرفة. ومن تركها تهاونًا بها طبع الله على قلبه. وقربُ أهل الجنة يوم القيامة وسبقُهم إلى الزيارة يوم المزيد بحسب قربهم من الإمام يوم الجمعة وتبكيرهم إليها.

الخاصَّة الرابعة: الأمر بالاغتسال في يومها٤، وهو أمر مؤكَّد جدًّا.

  1. (١) أخرجه الشافعي في «الأم» (٢/ ٤٣٢) عن إبراهيم بن محمد عن صفوان بن سليم مرسلًا، وهو من طريقه في «معرفة السنن» (٤/ ٤٢٠). وأخرجه القطيعي في «جزء الألف دينار» (ص ٢١٧) والبيهقي (٣/ ٢٤٩) كلاهما من طريق أبي خليفة فضل بن الحُباب الجُمَحي عن عبد الرحمن بن سلام عن إبراهيم بن طَهْمان عن أبي إسحاق عن أنس مرفوعًا، وإسناده صحيح إلا ما يخشى من عنعنة أبي إسحاق. وله شواهد، انظر: «جلاء الأفهام» للمؤلف. وانظر: «إرواء الغليل» (٤).
  2. (٢) ما عدا ص، ق، م: «وللصلاة».
  3. (٣) ص، ق، م: «يشفعهم»، تصحيف.
  4. (٤) سيورد المؤلف بعض ما ورد فيه بعد صفحات.
461

ووجوبه أقوى من وجوبِ الوتر وقراءة البسملة في الصلاة، ووجوبِ الوضوء من مسِّ النساء، ووجوبِ الوضوء من مسِّ الذكر، ووجوبِ الوضوء من القهقهة في الصلاة، ووجوبِ الوضوء من الرُّعاف والحجامة والقيء، ووجوبِ الصلاة على النبي ﷺ في التشهُّد الأخير، ووجوبِ القراءة على المأموم.

وللناس في وجوبه ثلاثة أقوال: النفي، والإثبات، والتفصيل بين من له رائحة يحتاج إلى إزالتها به١، فيجب عليه؛ ومن هو مستغنٍ عنه، فيستحَبُّ له. والثلاثة لأصحاب أحمد٢.

الخاصَّة الخامسة: التطيُّب فيه. وهو أفضل فيه٣ من التطيُّب في غيره من أيام الأسبوع.

الخاصَّة السادسة: السِّواك فيه. وله مزية على السِّواك في غيره.

الخاصَّة السابعة: التبكير إلى الصلاة.

الخاصَّة٤ الثامنة: أن يشتغل بالصلاة والذكر والقراءة حتى يخرج الإمام.

الخاصَّة٥ التاسعة: الإنصات للخطبة إذا سمعها وجوبًا في أصحِّ

  1. (١) «به» من ص، ق، م.
  2. (٢) انظر: «المغني» (٣/ ٢٢٤ - ٢٢٥).
  3. (٣) «فيه» ساقط من ك، مستدرك في ع.
  4. (٤) لفظ «الخاصَّة» لم يرد في ص، ج.
  5. (٥) لفظ «الخاصَّة» مع التاسعة والعاشرة من ك، ع، مب، ن.
462

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي