زاد المعاد

القولين، فإن تركه كان لاغيًا، ومَن لغا فلا جمعة له. وفي «المسند»١ مرفوعًا: «والذي يقول لصاحبه: أنصِتْ، فلا جمعة له».

الخاصَّة العاشرة: قراءة سورة الكهف في يومها. فقد روي عن النبي ﷺ: «من قرأ سورة الكهف في٢ يوم الجمعة سطَع له نورٌ من تحت قدمه إلى عَنانِ السَّماء يضيء به يوم القيامة، وغُفِر له ما بين الجمعتين»٣. وذكره سعيد بن منصور٤ من قول أبي سعيد الخدري، وهو أشبه.

  1. (١) برقم (٢٠٣٣) عن ابن نمير عن مجالد عن الشعبي عن ابن عباس عن رسول الله ﷺ، وصدره: «مَن تكلَّم يومَ الجمعة والإمامُ يخطب، فهو كمثل الحمار يحمل أسفارًا». وأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة (٥٣٤٨) والطبراني (١٢/ ٩٠) من طريق ابن نمير به. ضعفه الجورقاني في «الأباطيل والمناكير» (٢/ ٥٨، ٥٩) بمجالد، وأعلّه بحديث أبي هريرة المتفق عليه ولفظه: «إذا قلت لصحابك يوم الجمعة: أَنصِت، والإمام يخطب فقد لغوت».
  2. (٢) حرف «في» من ج، ق، م، ن.
  3. (٣) أخرجه الحاكم (٢/ ٣٦٨) والبيهقي (٣/ ٢٤٩) من طريق نعيم بن حماد عن هشيم بن بشير عن أبي هاشم الرُمَّاني عن أبي مِجْلَز عن قَيس بن عُباد عن أبي سعيد مرفوعًا بنحوه. ونُعيم بن حماد قد خولف في رفعه، فأخرجه سعيد بن منصور [«شعب الإيمان» (٢٢٢٠)] وأبو النعمان [الدارمي (٣٤٥٠)] فروياه عن هشيم بن بشير به موقوفًا على أبي سعيد من قوله، وهو الصواب كما قال البيهقي في «الشعب». وقد تفرّد بزيادة: «يوم الجمعة» هشيمُ بن بشير، إذ خالفه سفيان الثوري وشعبة فلم يذكراها. انظر: «مصنف عبد الرزاق» (٧٣٠، ٦٠٢٣) و«الفتن» لنعيم بن حماد (١٥٧٩، ١٥٨٢) و«السنن الكبرى» للنسائي (١٠٧٢٣، ١٠٧٢٤) والحاكم (١/ ٥٦٤) و«العلل» للدارقطني (٢٣٠١). ولمزيد من التفصيل انظر: «الأحاديث الواردة في قراءة سورة الكهف يوم الجمعة» لعبد الله بن فوزان الفوزان.
  4. (٤) ومن طريقه أخرجه البيهقي في «شعب الإيمان» كما سبق. ولا يضر كونه موقوفًا إذ مثل هذا لا يُقال من قِبل الرأي، ولكن لا يثبت تخصيص يوم الجمعة كما سلف في التخريج.
463

الحادية عشر١: أنه لا يكره فعلُ الصلاة فيه وقت الزوال عند الشافعي٢ ومن وافقه، وهو اختيار شيخنا أبي العباس ابن تيمية. ولم يكن اعتماده على حديث ليث عن مجاهد عن أبي الخليل عن أبي قتادة عن النبي ﷺ أنه كره الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة وقال: «إنَّ جهنَّم تُسْجَر إلا يوم الجمعة»٣. وإنما كان اعتماده على أنَّ من جاء إلى الجمعة يستحَبُّ له أن يصلِّي حتى يخرج الإمام. وفي الحديث الصحيح: «لا يغتسل رجلٌ يوم الجمعة، ويتطهَّر٤ ما استطاع من طُهرٍ، ويدَّهِن من دُهْنه، أو يمسُّ من طيب بيته، ثم يخرج فلا يفرِّق بين اثنين، ثم يصلِّي ما كُتِب له، ثم يُنْصِت إذا تكلَّم الإمامُ= إلا غُفِر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى». رواه البخاري٥.

فندَبه إلى صلاةِ ما كُتِب له، ولم يمنعه عنها إلا في وقت خروج الإمام.

  1. (١) كذا بتذكير «عشر» في جميع الأصول إلى «التاسعة عشر». وقد جرى المؤلف على هذا في مسوَّدة «طريق الهجرتين» في ذكر طبقات المكَّلفين (٢/ ٨٢٩ - ٩٠٣). والصواب: «الحادية عشرة» بتأنيث العددين جميعًا إلى «التاسعة عشرة». وأكتفي بالتنبيه على ذلك في هذا الموضع.
  2. (٢) انظر: «مختصر المزني» ملحقًا بكتاب الأم (٨/ ١١٣).
  3. (٣) أخرجه أبو داود (١٠٨٣) والطبراني في «الأوسط» (٧٧٢٥) والبيهقي (٢/ ٤٦٤)، وقال أبو داود: «هو مرسل، مجاهد أكبر من أبي الخليل، وأبو الخليل لم يسمع من أبي قتادة»، وفيه أيضًا ليث بن أبي سليم، ضعيف. وسيأتي كلام المصنف عليه.
  4. (٤) ص، ق، م، مب، ن: «فيتطهَّر».
  5. (٥) برقم (٨٨٣).
464

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي