قال الشافعي ﵀١: من شأن الناس: التهجيرُ إلى الجمعة والصلاةُ إلى خروج الإمام. قال البيهقي٢: الذي أشار إليه الشافعي موجود في الأحاديث الصحيحة، وهو أنَّ النَّبيَّ٣ﷺ رغَّب في التبكير إلى الجمعة، وفي الصلاة إلى خروج الإمام من غير استثناء. وذلك يوافق هذه الأحاديث التي أبيحت فيها الصلاةُ نصفَ النهار يوم الجمعة. ورُوِّينا الرخصةَ في ذلك عن طاوس٤ والحسن ومكحول٥.
قلت: اختلف الناس في كراهة الصلاة نصف النهار على ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه ليس وقت كراهة بحال، وهذا مذهب مالك٦.
والثاني: أنه وقت كراهة في يوم الجمعة وغيره. وهذا مذهب أبي حنيفة٧ والمشهور من مذهب أحمد٨.
والثالث: أنه وقت كراهة إلا يوم الجمعة فليس وقتَ كراهة فيه. وهذا
(١) في «اختلاف الحديث» (١٠/ ١٠٢ - الأم)
(٢) في «معرفة السنن» (٣/ ٤٣٨).
(٣) ص: «رسول الله».
(٤) وقع في مب: «عطاء» في موضع «طاوس»، وكذا في الطبعة الميمنية، ثم جمع الفقي بينهما! وتبعته طبعة الرسالة.
(٥) أما أثر طاوس فأخرجه عبد الرزاق (٥٣٣٥، ٥٣٣٦) وابن أبي شيبة (٥٤٧١، ٥٤٧٥). وأما أثر الحسن فأخرجه ابن أبي شيبة (٥٤٧٤، ٥٤٧٦) وابن الجعد (٣٢١٣). وأما أثر مكحول فلم أظفر به.
(٦) «التهذيب في اختصار المدونة» (١/ ٢٧٧).
(٧) «بدائع الصنائع» (١/ ٢٩٦).
(٨) «مسائل الكوسج» (٢/ ٨٦٠)، «المغني» (٢/ ٥٣٥).
مذهب الشافعي. والله أعلم١.
الثانية عشر: قراءة (سورة الجمعة) و(المنافقين)٢ أو (سبح) و(الغاشية) في صلاة الجمعة. فقد كان رسول الله ﷺ يقرأ بهنَّ في الجمعة. ذكره مسلم في «صحيحه»٣.
وفيه أيضًا٤: أنه ﷺ كان يقرأ فيها بـ (الجمعة) و(هل أتاك حديث الغاشية)، ثبت عنه ذلك كله.
ولا يستحَبُّ أن يقرأ من كلِّ سورة بعضَها، أو يقرأ إحداهما في الركعتين، فإنه خلاف السنَّة. وجُهَّال الأئمة يداومون على ذلك٥.
الثالثة عشر: أنه يوم عيد متكرِّر في الأسبوع. وقد روى أبو عبد الله بن ماجه في «سننه»٦ من حديث أبي لُبابة بن عبد المنذر قال: قال رسول الله ﷺ: «إنَّ يوم الجمعة سيِّد الأيام وأعظمها عند الله. وهو أعظم عند الله من يوم
(١) «والله أعلم» من ق، م.
(٢) ك: «المنافقون».
(٣) أما قراءة الأوليين فمن حديث أبي هريرة (٨٧٧) وابن عباس (٨٧٩)، وأما قراءة الأخريين فمن حديث النعمان بن بشير (٨٧٨/ ٦٢).
(٤) (٨٧٨/ ٦٣) من حديث النعمان بن بشير.
(٥) العبارة «ولا يستحب ... ذلك» ساقطة من ج.
(٦) برقم (١٠٨٤)، وأخرجه ابن أبي شيبة في «المسند» (٨١٤) و«المصنف» (٥٥٥٩) وأحمد (١٥٥٤٨) والطبراني (٥/ ٣٣) والبيهقي في «الشعب» (٢٧١٢) و«فضائل الأوقات» (٢٥٠). ومداره على عبد الله بن محمد بن عقيل، فيه لين، وقد اضطرب اضطرابًا شديدًا مع تفرده به، كما أشار إليه البخاري في «التاريخ الكبير» (٤/ ٤٤). وانظر: «الضعيفة» (٣٧٢٦).