الثانية عشر: قراءة (سورة الجمعة) و(المنافقين)٢ أو (سبح) و(الغاشية) في صلاة الجمعة. فقد كان رسول الله ﷺ يقرأ بهنَّ في الجمعة. ذكره مسلم في «صحيحه»٣.
وفيه أيضًا٤: أنه ﷺ كان يقرأ فيها بـ (الجمعة) و(هل أتاك حديث الغاشية)، ثبت عنه ذلك كله.
ولا يستحَبُّ أن يقرأ من كلِّ سورة بعضَها، أو يقرأ إحداهما في الركعتين، فإنه خلاف السنَّة. وجُهَّال الأئمة يداومون على ذلك٥.
الثالثة عشر: أنه يوم عيد متكرِّر في الأسبوع. وقد روى أبو عبد الله بن ماجه في «سننه»٦ من حديث أبي لُبابة بن عبد المنذر قال: قال رسول الله ﷺ: «إنَّ يوم الجمعة سيِّد الأيام وأعظمها عند الله. وهو أعظم عند الله من يوم
(١) «والله أعلم» من ق، م.
(٢) ك: «المنافقون».
(٣) أما قراءة الأوليين فمن حديث أبي هريرة (٨٧٧) وابن عباس (٨٧٩)، وأما قراءة الأخريين فمن حديث النعمان بن بشير (٨٧٨/ ٦٢).
(٤) (٨٧٨/ ٦٣) من حديث النعمان بن بشير.
(٥) العبارة «ولا يستحب ... ذلك» ساقطة من ج.
(٦) برقم (١٠٨٤)، وأخرجه ابن أبي شيبة في «المسند» (٨١٤) و«المصنف» (٥٥٥٩) وأحمد (١٥٥٤٨) والطبراني (٥/ ٣٣) والبيهقي في «الشعب» (٢٧١٢) و«فضائل الأوقات» (٢٥٠). ومداره على عبد الله بن محمد بن عقيل، فيه لين، وقد اضطرب اضطرابًا شديدًا مع تفرده به، كما أشار إليه البخاري في «التاريخ الكبير» (٤/ ٤٤). وانظر: «الضعيفة» (٣٧٢٦).
الأضحى ويوم الفطر. فيه خمس خلال: خلق الله ﷿ فيه آدم، وأهبَط الله فيه آدم إلى الأرض، وفيه توفَّى الله آدم، وفيه ساعة لا يسأل الله فيها العبدُ شيئًا إلا أعطاه ما لم يسأل حرامًا، وفيه تقوم الساعة. وما من ملَك مقرَّب ولا سماء ولا أرض ولا رياح ولا جبال ولا شجر١ إلا هُنّ يُشْفِقن٢ من يوم الجمعة».
الرابعة عشر: أنه يستحَبُّ للرجل٣ أن يلبس فيه أحسن ثيابه التي يقدر عليها. فقد روى الإمام أحمد في «مسنده»٤ من حديث أبي أيوب قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من اغتسل يوم الجمعة، ومسَّ من طيبٍ إن كان له، ولبس من أحسن ثيابه، ثم خرج وعليه السكينة حتى يأتي المسجد، فيركع إن بدا له، ولم يؤذِ أحدًا، ثم أنصت إذا خرج إمامه حتى يصلِّي= كانت كفارةً لما بينهما».
وفي «سنن أبي داود»٥ عن عبد الله بن سلام أنه سمع رسول الله ﷺ
(١) كذا في جميع النسخ الخطية. وفي «السنن» وغيره: «بحر».
(٢) ك: «وهم يشفقون».
(٣) لم يرد «للرجل» في ص، ق، م، مب، ن.
(٤) برقم (٢٣٥٧١)، وأخرجه الطبراني (٤٠٠٦ - ٤٠٠٨)، وإسناده حسن، فيه محمد بن إسحاق وعمران بن أبي يحيى عمير، وعمران هذا ذكره البخاري وابن أبي حاتم دون جرح ولا تعديل، وذكره ابن حبان في «الثقات» (٧/ ٢٤٠)، انظر: «تعجيل المنفعة» (٢/ ٨٤). والحديث صححه ابن خزيمة، وحسنه الألباني في تعليقه على «صحيح ابن خزيمة».
(٥) عقب (١٠٧٨)، وأخرجه ابن ماجه (١٠٩٥) والطبراني (١٣/ ١٦٧). وفي إسناده موسى بن سعد (أو سعيد)، مجهول. وله طريق آخر أخرجه ابن ماجه (١٠٩٥) وعبد بن حميد (٤٩٩) والطبراني (١٣/ ١٥٣)، فيه الواقدي، متهم بالكذب في الحديث. وأخرجه مالك (٢٩٢) عن يحيى بن سعيد الأنصاري بلاغًا. وأخرجه عبد الرزاق (٥٣٢٩، ٥٣٣٠) وأبو داود (١٠٧٨) والبيهقي (٣/ ٣٤٣) من طرق عن محمد بن يحيى بن حبان مرسلًا. والمرسل هو الصواب، انظر: «علل الدارقطني» (١١٩٦). وللحديث شاهد من حديث أم المؤمنين عائشة سيأتي ذكره.