يقول على المنبر في يوم الجمعة: «ما على أحدكم لو اشترى ثوبَين ليوم الجمعة سوى ثوبَي مَهْنته».
وفي «سنن ابن ماجه»١ عن عائشة أن النبي ﷺ خطب الناس يوم الجمعة، فرأى عليهم ثياب النِّمار، فقال رسول الله ﷺ: «ما على أحدكم إن وجد سعةً أن يتخذ ثوبين لجمعته سوى ثوبَي مَهْنته٢».
الخامسة عشر: أنه يستحَبُّ فيه تجمير المسجد. فقد ذكر سعيد بن
(١) برقم (١٠٩٦) عن محمد بن يحيى الذهلي عن عمرو بن أبي سلمة عن زهير بن محمد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. قال أبو حاتم في «العلل» لابنه (٥٨٨): «هذا حديث منكر بهذا الإسناد». وأخرجه ابن خزيمة (١٧٦٥) وعنه ابن حبان (٢٧٧٧) مرسلًا. وفيه زهير بن محمد التميمي، ورواية الشاميين عنه غير مستقيمة فإنهم يروون عنه مناكير، والراوي عنه هنا دِمَشقيٌّ. فالحديث بهذا الطريق ضعيف مرسلًا ومرفوعًا.
(٢) هنا وفي الحديث السابق ضبطت الكلمة في م بفتح الميم، وبإزائها في الهامش: «حاشية من النهاية، قال ابن الأثير: الرواية بفتح الميم. وقد تكسر، قال الزمخشري: وهو عند الأثبات خطأ. قال الأصمعي: المَهنة بفتح الميم هي الخدمة، ولا يقال مِهنة بالكسر. وكان القياس لو قيل مثل جِلسة وخِدمة، إلا أنه جاء على فعلة واحدة. يقال: مَهنتُ القوم أمهِنُهم وأمهُنهم. وامتهنوني أي ابتذلوني للخدمة. تمت».
منصور١ عن نُعَيم بن عبد الله المُجْمِر٢ أن عمر بن الخطاب ﵁ أمر أن يُجْمِر المسجدَ مسجدَ المدينة كلَّ يوم جمعة حين ينتصف النهار. قلت: ولذلك سمِّي نُعيمًا٣ المُجْمِر٤.
السادسة عشر: أنه لا يجوز السفر في يومها لمن تلزمه الجمعة قبل فعلها بعد دخول وقتها. وأما قبله ففيه ثلاثة أقوال للعلماء، وهي روايات منصوصات عن أحمد. إحداها٥: لا يجوز أيضًا٦. والثانية: يجوز. والثالثة: يجوز للجهاد خاصةً٧.
وأما مذهب الشافعي، فيحرم عنده إنشاء السفر يوم الجمعة بعد الزوال. ولهم في سفر الطاعة وجهان، أحدهما: تحريمه، وهو اختيار النواوي٨
(١) كما في «السنن والأحكام» للضياء المقدسي (٢١٧٥). وأخرج ابن أبي شيبة (٧٥٢٣) وأبو يعلى (١٩٠) وأحمد بن علي الأموي المروزي في «الجمعة وفضلها» (٣٣) من طريق عبد الله بن عمر العمري ــ وفيه لين ــ عن نافع عن ابن عمر أن عمر كان يجمر المسجد في كل جمعة. وانظر: «مصنف ابن أبي شيبة» (٥٥٨٦).
(٢) في م: «عن نعيم بن عطاء» وهو غلط، وليس بخط الناسخ. وكأنَّ كلمات من هذا السطر والسطر السابق ذهبت من أجل الرطوبة أو غيرها، فاستدركها شخص كما بدا له.
(٣) مب: «نعمي»، وكذا في الطبعة الميمنية وما بعدها.
(٤) «تهذيب الكمال» (٢٩/ ٤٨٨).
(٥) ج، مب، ن: «أحدها».
(٦) «أيضًا» ساقط من النسخ المطبوعة.
(٧) انظر: «الروايتين والوجهين» (١/ ١٨٧). والنص في ص من هنا إلى آخر ١٠٨/أ نسخه الناسخ مرة أخرى في ق ١٠٩ - ١١٦، وقد وقع خلاف بين النص ومكرره، فرمزنا إلى المكرر برمز (صم).