زاد المعاد

منصور١ عن نُعَيم بن عبد الله المُجْمِر٢ أن عمر بن الخطاب ﵁ أمر أن يُجْمِر المسجدَ مسجدَ المدينة كلَّ يوم جمعة حين ينتصف النهار. قلت: ولذلك سمِّي نُعيمًا٣ المُجْمِر٤.

السادسة عشر: أنه لا يجوز السفر في يومها لمن تلزمه الجمعة قبل فعلها بعد دخول وقتها. وأما قبله ففيه ثلاثة أقوال للعلماء، وهي روايات منصوصات عن أحمد. إحداها٥: لا يجوز أيضًا٦. والثانية: يجوز. والثالثة: يجوز للجهاد خاصةً٧.

وأما مذهب الشافعي، فيحرم عنده إنشاء السفر يوم الجمعة بعد الزوال. ولهم في سفر الطاعة وجهان، أحدهما: تحريمه، وهو اختيار النواوي٨

  1. (١) كما في «السنن والأحكام» للضياء المقدسي (٢١٧٥). وأخرج ابن أبي شيبة (٧٥٢٣) وأبو يعلى (١٩٠) وأحمد بن علي الأموي المروزي في «الجمعة وفضلها» (٣٣) من طريق عبد الله بن عمر العمري ــ وفيه لين ــ عن نافع عن ابن عمر أن عمر كان يجمر المسجد في كل جمعة. وانظر: «مصنف ابن أبي شيبة» (٥٥٨٦).
  2. (٢) في م: «عن نعيم بن عطاء» وهو غلط، وليس بخط الناسخ. وكأنَّ كلمات من هذا السطر والسطر السابق ذهبت من أجل الرطوبة أو غيرها، فاستدركها شخص كما بدا له.
  3. (٣) مب: «نعمي»، وكذا في الطبعة الميمنية وما بعدها.
  4. (٤) «تهذيب الكمال» (٢٩/ ٤٨٨).
  5. (٥) ج، مب، ن: «أحدها».
  6. (٦) «أيضًا» ساقط من النسخ المطبوعة.
  7. (٧) انظر: «الروايتين والوجهين» (١/ ١٨٧). والنص في ص من هنا إلى آخر ١٠٨/أ نسخه الناسخ مرة أخرى في ق ١٠٩ - ١١٦، وقد وقع خلاف بين النص ومكرره، فرمزنا إلى المكرر برمز (صم).
  8. (٨) ج، مب، ن: «النووي».
471

وغيره. والثاني: جوازه، وهو اختيار الرافعي. وأما السفر قبل الزوال، فللشافعي فيه قولان، القديم: جوازه، والجديد: أنه كالسفر بعد الزوال١.

وأما مذهب مالك فقال صاحب «التفريع»٢: «ولا يسافر أحد يوم الجمعة بعد الزوال حتى يصلي الجمعة، ولا بأس أن يسافر قبل الزوال، والاختيار: أن لا يسافر إذا طلع له٣ الفجر وهو حاضر حتى يصلِّي الجمعة».

وذهب أبو حنيفة إلى جواز السفر مطلقًا٤.

وقد روى الدارقطني في «الأفراد»٥ من حديث ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: «مَن سافر من دار إقامةٍ يومَ الجمعة دعت عليه الملائكة أن لا يُصْحَب في سفره». وهو من حديث ابن لهيعة.

وفي «مسند الإمام أحمد»٦ من حديث الحكم، عن مِقْسَم، عن ابن عباس

  1. (١) انظر: «الشرح الكبير» للرافعي (٤/ ٦١٠ - ٦١١) و«روضة الطالبين» (٢/ ٣٨).
  2. (٢) (١/ ٢٣٣).
  3. (٣) «له» لم يرد في ك، ع ومصدر النقل.
  4. (٤) في م هنا حاشية نصها: «يكره عند أبي حنيفة بعد الزوال، لا قبله. نقله السروجي». وانظر: «عيون المسائل» للسمرقندي (ص ٣٥) و«المحيط البرهاني» (٢/ ٨٩).
  5. (٥) (٣٢٥٠ - الأطراف) وقال: «غريب من حديث نافع عنه، تفرّد به بكير، وعنه عبد الله بن لهيعة». والمؤلف صادر عن «السنن والأحكام» للضياء (٢/ ٣٣٨) في ذكر هذا الحديث والحديث الآتي وبعض ما مضى من الأحاديث والآثار.
  6. (٦) برقم (١٩٦٦، ٢٣١٧)، وأخرجه الطيالسي (٢٨٢٢) وابن أبي شيبة (١٩٦٤٩، ٣٨١٢٠) وعبد بن حميد (٦٥٤، ٦٥٦) والترمذي (٥٢٧) والطبراني (١١/ ٣٨٨) والبيهقي (٣/ ٢٦٦) من طرق عن الحجاج بن أرطاة عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس به. وأخرجه الترمذي (١٦٤٩) وأبو يعلى (٢٥٠٦) من طريق أبي خالد الأحمر عن ابن عجلان عن أبي حازم عن أبي هريرة عن النبي ﷺ، والحجاج عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس عن النبي ﷺ.
472

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي