زاد المعاد

وغيره. والثاني: جوازه، وهو اختيار الرافعي. وأما السفر قبل الزوال، فللشافعي فيه قولان، القديم: جوازه، والجديد: أنه كالسفر بعد الزوال١.

وأما مذهب مالك فقال صاحب «التفريع»٢: «ولا يسافر أحد يوم الجمعة بعد الزوال حتى يصلي الجمعة، ولا بأس أن يسافر قبل الزوال، والاختيار: أن لا يسافر إذا طلع له٣ الفجر وهو حاضر حتى يصلِّي الجمعة».

وذهب أبو حنيفة إلى جواز السفر مطلقًا٤.

وقد روى الدارقطني في «الأفراد»٥ من حديث ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: «مَن سافر من دار إقامةٍ يومَ الجمعة دعت عليه الملائكة أن لا يُصْحَب في سفره». وهو من حديث ابن لهيعة.

وفي «مسند الإمام أحمد»٦ من حديث الحكم، عن مِقْسَم، عن ابن عباس

  1. (١) انظر: «الشرح الكبير» للرافعي (٤/ ٦١٠ - ٦١١) و«روضة الطالبين» (٢/ ٣٨).
  2. (٢) (١/ ٢٣٣).
  3. (٣) «له» لم يرد في ك، ع ومصدر النقل.
  4. (٤) في م هنا حاشية نصها: «يكره عند أبي حنيفة بعد الزوال، لا قبله. نقله السروجي». وانظر: «عيون المسائل» للسمرقندي (ص ٣٥) و«المحيط البرهاني» (٢/ ٨٩).
  5. (٥) (٣٢٥٠ - الأطراف) وقال: «غريب من حديث نافع عنه، تفرّد به بكير، وعنه عبد الله بن لهيعة». والمؤلف صادر عن «السنن والأحكام» للضياء (٢/ ٣٣٨) في ذكر هذا الحديث والحديث الآتي وبعض ما مضى من الأحاديث والآثار.
  6. (٦) برقم (١٩٦٦، ٢٣١٧)، وأخرجه الطيالسي (٢٨٢٢) وابن أبي شيبة (١٩٦٤٩، ٣٨١٢٠) وعبد بن حميد (٦٥٤، ٦٥٦) والترمذي (٥٢٧) والطبراني (١١/ ٣٨٨) والبيهقي (٣/ ٢٦٦) من طرق عن الحجاج بن أرطاة عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس به. وأخرجه الترمذي (١٦٤٩) وأبو يعلى (٢٥٠٦) من طريق أبي خالد الأحمر عن ابن عجلان عن أبي حازم عن أبي هريرة عن النبي ﷺ، والحجاج عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس عن النبي ﷺ.
472

قال: بعث رسول الله ﷺ عبد الله بن رواحة في سريَّة، فوافق ذلك يوم الجمعة. قال: فغدا أصحابه، وقال: أتخلَّف، فأصلِّي مع النَّبيَّ ﷺ، ثم ألحقُهم. فلما صلَّى النبيُّ ﷺ رآه، فقال: «ما منعك أن تغدو مع أصحابك؟»، قال: أردت أن أصلِّي معك، ثم ألحقهم. فقال: «لو أنفقتَ ما في الأرض ما أدركتَ فضلَ غَدوتهم». وأُعِلَّ هذا الحديث أيضًا بأنَّ الحكمَ لم يسمعه من مِقْسَم١.

هذا إذا لم يخَف المسافر فوتَ رفقته. فإن خاف فوتَ رفقته وانقطاعَه بعدهم جاز له٢ السفر مطلقًا، لأنَّ هذا عذرٌ يُسقِط الجمعة والجماعة. ولعل ما روي عن الأوزاعي أنه سئل عن مسافر سمع أذان الجمعة وقد أسرَج دابَّتَه، فقال: «لِيَمْضِ في سفره»٣ = محمولٌ على هذا. وكذلك قول عمر٤: «الجمعة لا تحبس عن سفر».

  1. (١) والحديث ضعفه الترمذي (١٦٤٩) وقال عقب (٥٢٧): «هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، قال علي بن المديني: قال يحيى بن سعيد: قال شعبة: لم يسمع الحكم من مقسم إلا خمسة أحاديث. وعدّها شعبة، وليس هذا الحديث فيما عدّ شعبة، وكأنَّ هذا الحديث لم يسمعه الحكم من مقسم». وانظر: «العلل ومعرفة الرجال» رواية عبد الله بن أحمد (١٢٦٩، ٤٠٥٢).
  2. (٢) «له» ساقط من ص.
  3. (٣) ذكره ابن المنذر في «الأوسط» (٤/ ٢٣).
  4. (٤) في النسخ المطبوعة: «ابن عمر» خلافًا للنسخ والمصادر. وسيأتي تخريج أثره.
473

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي