زاد المعاد

حكى ذلك كله ابن المنذر١.

التاسع: أنها آخر ساعة بعد العصر. وهو قول أحمد وجمهور الصحابة والتابعين٢.

العاشر: أنها من حين خروج الإمام إلى فراغ الصلاة. حكاهما٣ النواوي٤ وغيره.

الحادي عشر: أنها الساعة الثالثة من النهار. حكاه صاحب «المغني»٥ فيه.

وقال كعب: لو قسم إنسان جُمَعَهً في جُمَعٍ أتى على تلك الساعة٦. وقال عمر٧: إنَّ طلبَ حاجةٍ في يوم ليسيرٌ.

وأرجح هذه الأقوال: قولان تضمَّنتهما الأحاديث الثابتة، وأحدهما أرجح من الآخر.

القول الأول: إنها ما بين جلوس الإمام إلى انقضاء الصلاة. وحجَّة هذا

  1. (١) في «الإشراف» (٢/ ٨٢، ٨٣)، وانظر: «الأوسط» (٤/ ٧ - ١٢).
  2. (٢) الجملة «وهو قول أحمد ... التابعين» لم ترد في صم، ج.
  3. (٣) ص، ق، م، مب، ن: «حكاه».
  4. (٤) ج، ع، مب: «النووي». وقد نقل القولين في «شرح صحيح مسلم» (٦/ ١٤٦) عن القاضي عياض.
  5. (٥) (٣/ ٢٣٨).
  6. (٦) انظر: «الإشراف» (٢/ ٨٣) و«الأوسط» (٤/ ١٣) و«المغني» (٣/ ٢٣٨).
  7. (٧) كذا في جميع النسخ والمطبوع. وقد عزاه ابن المنذر في كتابيه المذكورين إلى ابن عمر، والمؤلف صادر عن «الإشراف» كما سبق. وانظر: «المغني» (٣/ ٢٣٨).
481

القول ما رواه مسلم في «صحيحه»١ من حديث أبي بردة بن أبي موسى: أنَّ عبد الله بن عمر قال له: أسمعت أباك يحدِّث عن رسول الله ﷺ في شأن ساعة الجمعة٢؟ قال: نعم، سمعته يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تُقضى الصلاة».

وروى ابن ماجه والترمذي٣ من حديث عمرو بن عوف المزَني عن النبي ﷺ قال: «إنَّ في الجمعة ساعةً لا يسأل الله العبد فيها شيئًا إلا آتاه الله إياه». قالوا: يا رسول الله، أية ساعة هي؟ قال: «حين تقام الصلاة إلى انصرافٍ منها».

والقول الثاني: إنها بعد العصر. وهذا أرجح القولين، وهو قول عبد الله بن سلام وأبي هريرة والإمام أحمد٤ وخلق. وحجة هذا القول ما روى أحمد في «مسنده»٥ من حديث أبي سعيد وأبي هريرة أن النبي ﷺ

  1. (١) برقم (٨٥٣).
  2. (٢) في النسخ المطبوعة بعده زيادة: «شيئًا»، ولم ترد في الأصول ولا في «الصحيح».
  3. (٣) ابن ماجه (١١٣٨) والترمذي (٤٩٠)، وأخرجه عبد بن حميد (٢٩١) والبزار (٨/ ٣١٦) والطبراني في «الكبير» (١٧/ ١٤) و«الدعاء» (١٨٢) والبيهقي في «شعب الإيمان» (٢٧٢١) من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده. قال الحافظ في «فتح الباري» (٢/ ٤١٩): «وقد ضعَّف كثيرٌ روايةَ كثيرٍ».
  4. (٤) رواه عنه الكوسج في «مسائله» برقم (٥٢٩).
  5. (٥) برقم (٧٦٨٨) من طريق عبد الرزاق (٥٥٨٤)، وأخرجه من طريق عبد الرزاق أيضًا العقيليُّ في «الضعفاء» (٥/ ٣٩٨) والطبراني في «الدعاء» (١٧٩)، وليس عند الطبراني قوله: «وهي بعد العصر». وفيه العباس عن محمد بن مسلمة الأنصاري، كلاهما مجهول. قال البخاري في «التاريخ الكبير» (١/ ٢٣٩) في ترجمته بعد ذكر حديثه هذا: «لا يتابع عليه»، وانظر: «الكامل» لابن عدي (٩/ ٣٧٤). وقال العقيلي: «والرواية في فضل الساعة التي في يوم الجمعة ثابتة عن النبي ﷺ من غير هذا الوجه. وأما التوقيت فالرواية فيه ليِّنة، والعباس رجل مجهول لا نعرفه، ومحمد بن مسلمة أيضًا مجهول».
482

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي