زاد المعاد

القول ما رواه مسلم في «صحيحه»١ من حديث أبي بردة بن أبي موسى: أنَّ عبد الله بن عمر قال له: أسمعت أباك يحدِّث عن رسول الله ﷺ في شأن ساعة الجمعة٢؟ قال: نعم، سمعته يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تُقضى الصلاة».

وروى ابن ماجه والترمذي٣ من حديث عمرو بن عوف المزَني عن النبي ﷺ قال: «إنَّ في الجمعة ساعةً لا يسأل الله العبد فيها شيئًا إلا آتاه الله إياه». قالوا: يا رسول الله، أية ساعة هي؟ قال: «حين تقام الصلاة إلى انصرافٍ منها».

والقول الثاني: إنها بعد العصر. وهذا أرجح القولين، وهو قول عبد الله بن سلام وأبي هريرة والإمام أحمد٤ وخلق. وحجة هذا القول ما روى أحمد في «مسنده»٥ من حديث أبي سعيد وأبي هريرة أن النبي ﷺ

  1. (١) برقم (٨٥٣).
  2. (٢) في النسخ المطبوعة بعده زيادة: «شيئًا»، ولم ترد في الأصول ولا في «الصحيح».
  3. (٣) ابن ماجه (١١٣٨) والترمذي (٤٩٠)، وأخرجه عبد بن حميد (٢٩١) والبزار (٨/ ٣١٦) والطبراني في «الكبير» (١٧/ ١٤) و«الدعاء» (١٨٢) والبيهقي في «شعب الإيمان» (٢٧٢١) من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده. قال الحافظ في «فتح الباري» (٢/ ٤١٩): «وقد ضعَّف كثيرٌ روايةَ كثيرٍ».
  4. (٤) رواه عنه الكوسج في «مسائله» برقم (٥٢٩).
  5. (٥) برقم (٧٦٨٨) من طريق عبد الرزاق (٥٥٨٤)، وأخرجه من طريق عبد الرزاق أيضًا العقيليُّ في «الضعفاء» (٥/ ٣٩٨) والطبراني في «الدعاء» (١٧٩)، وليس عند الطبراني قوله: «وهي بعد العصر». وفيه العباس عن محمد بن مسلمة الأنصاري، كلاهما مجهول. قال البخاري في «التاريخ الكبير» (١/ ٢٣٩) في ترجمته بعد ذكر حديثه هذا: «لا يتابع عليه»، وانظر: «الكامل» لابن عدي (٩/ ٣٧٤). وقال العقيلي: «والرواية في فضل الساعة التي في يوم الجمعة ثابتة عن النبي ﷺ من غير هذا الوجه. وأما التوقيت فالرواية فيه ليِّنة، والعباس رجل مجهول لا نعرفه، ومحمد بن مسلمة أيضًا مجهول».
482

قال: «إنَّ في الجمعة ساعةً لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله فيها خيرًا إلا أعطاه إياه، وهي بعد العصر».

وروى أبو داود والنسائي١ عن جابر عن النبي ﷺ قال: «يوم الجمعة اثنتا عشرة٢ ساعةً، فيها ساعة لا يوجد مسلمٌ يسأل الله فيها شيئًا إلا أعطاه، فالتمِسوها آخرَ ساعة بعد العصر».

وروى سعيد بن منصور في «سننه»٣ عن أبي سَلَمة بن عبد الرحمن أن ناسًا من أصحاب رسول الله ﷺ اجتمعوا، فتذاكروا الساعة التي في يوم الجمعة، فتفرَّقوا، ولم يختلفوا أنها آخر ساعة من يوم الجمعة.

وفي «سنن ابن ماجه»٤ عن عبد الله بن سلام قال: قلت ورسول الله ﷺ

  1. (١) أبو داود (١٠٤٨) والنسائي في «المجتبى» (١٣٨٩) و«الكبرى» (١٧٠٩)، وأخرجه ابن وهب في «الجامع» (٢٢٩ - ط. دار الوفاء) والطبراني في «الدعاء» (١٨٤) والبيهقي (٣/ ٢٥٠)، حسن إسناده الحافظ في «فتح الباري» (٢/ ٤٢٠)، والحديث صححه الألباني في «صحيح أبي داود- الأم» (٤/ ٢١٦).
  2. (٢) في ص، ق، م: «اثنا عشرة». وفي غيرهما: «اثنا عشر». والمثبت من «سنن أبي داود» والنسائي.
  3. (٣) من طريقه أخرجه ابن المنذر في «الأوسط» (٤/ ١١، ١٢)، وكذلك عزاه إليه الضياء المقدسي في «السنن والأحكام» (٢/ ٣٥١) وابن الملقن في «التوضيح» (٧/ ٦٢٠) والحافظ في «فتح الباري» (٢/ ٤٢١) وصحَّح إسناده.
  4. (٤) برقم (١١٣٩)، وأخرجه أحمد (٢٣٧٨١) وأحمد بن علي المروزي في «الجمعة وفضلها» (٤) وابن خزيمة (فتح الباري- ٢/ ٤٢٠) والطبراني (١٣/ ١٦٨) والضياء المقدسي في «المختارة» (٩/ ٤٤٤). ومداره على الضحاك بن عثمان وهو حسن الحديث. والحديث صححه الحافظ في «نتائج الأفكار» (٢/ ٤٣٤، ٤٣٥). وانظر: «فتح الباري» لابن رجب (٥/ ٤٠١ وما بعده).
483

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي