زاد المعاد

جالس: إنَّا لَنجد في كتاب الله في يوم الجمعة ساعةٌ لا يوافقها عبد مؤمن يصلِّي يسأل الله ﷿ فيها شيئًا إلا قضى الله١ له حاجته. قال عبد الله: فأشار إليَّ رسولُ الله ﷺ: «أو بعضُ ساعة». فقلت: صدقتَ يا رسول الله٢، أو بعض ساعة. قلت: أيُّ ساعة هي؟ قال: «آخر ساعة من ساعات النهار». قلت: إنها ليست ساعة صلاة. قال: «بلى، إنَّ العبد المؤمن إذا صلّى ثم جلس لا يُجْلِسه٣ إلا الصلاة فهو في صلاة».

وفي «مسند أحمد»٤ من حديث أبي هريرة قال: قيل للنبي ﷺ: لأيِّ شيءٍ سمِّي يوم الجمعة؟ قال: «لأنَّ فيها طُبِعت طينة أبيك آدم، وفيها الصعقة والبعثة، وفيها البطشة. وفي آخر ثلاث ساعاتٍ منها ساعةٌ مَن دعا الله ﷿ فيها استجيب له».

وفي سنن أبي داود والترمذي والنسائي٥ من حديث أبي سلَمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «خيرُ يومٍ طلعت فيه

  1. (١) لم يرد لفظ الجلالة في ص، ج، ك.
  2. (٢) لم يرد: «يا رسول الله» في ص، ج.
  3. (٣) كذا في جميع النسخ. وفي مطبوعة «السنن»: «يحبسه».
  4. (٤) برقم (٨١٠٢)، ضعيف، وقد تقدم.
  5. (٥) أبو داود (١٠٤٦) والترمذي (٤٩١) والنسائي في «المجتبى» (١٤٣٠) و«الكبرى» (٩٨٤٠)، وقد تقدم.
484

الشمس يومُ الجمعة. فيه خُلِق آدم، وفيه أُهْبِط، وفيه تِيبَ عليه، وفيه مات، وفيه تقوم الساعة. وما من دابَّة إلا وهي مُصِيخة يوم الجمعة من حين تصبح حتى تطلع الشمس شفقًا من الساعة إلا الجنَّ والإنسَ. وفيه ساعة لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلِّي يسأل الله ﷿ حاجةً إلا أعطاه إياها». قال كعب: ذلك في كلِّ سنة يومٌ؟ فقلت: بل في كلِّ جمعة. قال: فقرأ كعب التوراة، فقال: صدق رسول الله ﷺ. فقال أبو هريرة: ثم لقيتُ عبد الله بن سلام، فحدَّثته بمجلسي مع كعب، فقال عبد الله بن سلام: وقد علمتُ أية ساعة هي. قال أبو هريرة: فقلت: أخبِرني بها. فقال عبد الله بن سلام: هي آخرُ ساعةٍ من يوم الجمعة. فقلت: كيف هي آخرُ ساعةٍ من يوم الجمعة، وقد قال رسول الله ﷺ: «لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلِّي»، وتلك الساعة لا يصلَّى فيها؟ فقال عبد الله بن سلام: ألم يقل رسول الله ﷺ: «من جلس مجلسًا ينتظر الصلاة فهو في صلاة حتى يصلِّي»؟ قال: فقلت: بلى. قال١: هو ذاك. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وفي «الصحيحين»٢ بعضه.

وأما من قال: إنها من حين يفتتح٣ الخطبةَ إلى فراغه من الصلاة، فاحتجَّ بما روى مسلم في «صحيحه»٤ عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري قال: قال عبد الله بن عمر: أسمعتَ أباك يحدِّث عن رسول الله ﷺ

  1. (١) «قال» ساقط من ق.
  2. (٢) البخاري (٩٣٥، ٥٢٩٤، ٦٤٠٠) ومسلم (٨٥٢، ٨٥٤).
  3. (٣) ق، م: «تفتتح». وفي ص بالياء والتاء معًا. وبعده في المطبوع زيادة: «الإمام».
  4. (٤) برقم (٨٥٣)، وقد تقدم. ولعل المؤلف صادر هنا عن كتاب «السنن والأحكام» للضياء المقدسي (٢/ ٣٥٠).
485

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي