زاد المعاد

في شأن ساعة الجمعة؟ قال: قلت: نعم، سمعته يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن يقضي الإمام الصلاة».

وأما من قال: هي ساعة الصلاة، فاحتجُّوا بما رواه الترمذي وابن ماجه١ من حديث عمرو بن عوف المزَني قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن في الجمعة ساعةً لا يسأل الله العبد فيها شيئًا إلا آتاه الله إياه». قالوا: يا رسول الله، أية ساعة هي؟ قال: «حين تقام الصلاة إلى انصرافٍ منها». ولكن هذا الحديث ضعيف، قال أبو عمر بن عبد البر٢: هو حديث لم يروه فيما علمتُ إلا كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جدِّه، وليس هو ممن يُحتجُّ به٣.

وقد روى رَوح بن عبادة٤، عن عوف، عن معاوية بن قرة، عن أبي بردة بن٥ أبي موسى أنه قال لعبد الله بن عمر: هي الساعة التي يخرج فيها الإمام إلى أن تُقضى الصلاة. فقال ابن عمر: أصاب الله بك!

وروى عبد الرحمن بن حُجَيرة٦ عن أبي ذرٍّ أنَّ امرأته سألته عن

  1. (١) الترمذي (٤٩٠) وابن ماجه (١١٣٨)، وقد تقدم.
  2. (٢) في «الاستذكار» (٥/ ٨٤)، وانظر: «التمهيد» (١٩/ ٢١).
  3. (٣) في خ، النسخ المطبوعة: «بحديثه». وفي «الاستذكار» كما أثبت من الأصول.
  4. (٤) أسنده ابن عبد البر في «التمهيد» (١٩/ ٢٢)، وانظر: «الاستذكار» (٥/ ٨٤، ٨٥). وبنحوه أشار إلىه ابن رجب في «الفتح» له (٥/ ٤٠٧) من طريق واصل بن حيان عن أبي بردة به، أخرجه ابن أبي شيبة (٥٥٠٦).
  5. (٥) في النسخ المطبوعة: «عن»، تحريف.
  6. (٦) ذكره ابن عبد البر في «الاستذكار» (٥/ ٨٥)، وانظر: «التمهيد» (١٩/ ٢٣). وأخرجه ابن المنذر في «الأوسط» (٤/ ١٠ - ١١) والطبراني في «الدعاء» (١٨٣).
486

الساعة التي يستجاب فيها يوم الجمعة للعبد المؤمن، فقال لها: مع زَيغ١ الشمس بيسير٢. فإن سألتني٣ بعدها فأنت طالق!

واحتجَّ هؤلاء أيضًا بقوله في حديث أبي هريرة: «وهو قائم يصلِّي»، وبعد العصر لا صلاة في ذلك الوقت، والأخذُ بظاهر الحديث أولى.

قال أبو عمر٤: ويحتجُّ أيضًا مَن ذهب إلى هذا بحديث عليٍّ عن النبي ﷺ أنه قال: «إذا زالت الشمس، وفاءت الأفياء، وراحت الأرواح؛ فاطلبوا إلى الله حوائجكم، فإنها ساعة الأوابين». ثم تلا: ﴿إِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا﴾ [الإسراء: ٢٥].

وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: الساعة التي تُذكَر يوم الجمعة: ما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس، وكان سعيد بن جبير إذا صلَّى العصر لم يكلِّم أحدًا حتى تغرب الشمس٥.

وهذا القول هو قول أكثر السلف، وعليه أكثر الأحاديث. ويليه القول بأنها ساعة الصلاة. وبقية الأقوال لا دليل عليها. وعندي أنَّ ساعةَ الصلاة

  1. (١) ق: «رفع»، وكذا في النسخ المطبوعة، وهو تصحيف.
  2. (٢) في «الاستذكار» و«التمهيد» بعده: «إلى ذراع».
  3. (٣) ج، ص، صم: «سألتيني»، وكذا في «الأوسط» (٤/ ١٢).
  4. (٤) في «الاستذكار» (٥/ ٨٦)، وانظر: «التمهيد» (١٩/ ٢٣).
  5. (٥) «الاستذكار» (٥/ ٨٦). والأثر وصله ابن عبد البر في «التمهيد» (١٩/ ٢٣، ٢٤). وأخرج عبد الرزاق (٥٥٧٧) نحوه عن عطاء عن أبي هريرة موقوفًا عليه من قوله. وأخرجه ابن أبي شيبة (٥٥٠٤) عن عطاء عن ابن عباس وأبي هريرة كليهما. وانظر: «العلل» للدارقطني (٢١٥٢).
487

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي