زاد المعاد

مثل ذلك في ساعة الجمعة. وأيضًا فالأحاديث التي في ليلة القدر ليس فيها حديث صريح بأنها ليلة كذا وكذا، بخلاف أحاديث ساعة الجمعة، فظهر الفرق بينهما.

وأما قول من قال: رُفِعت١، فهو نظير قول من قال: رُفِعت ليلة القدر. وهذا القائل إن أراد أنها كانت معلومةً، فرُفِع علمُها عن الأمة؛ فيقال له: لم يُرفَع علمُها عن كلِّ الأمة، وإن رُفِع عن بعضهم. وإن أراد أنَّ حقيقتها وكونَها ساعةَ إجابة رُفِعت، فقول باطل مخالف للأحاديث الصحيحة الصريحة، فلا يعوَّل عليه. والله أعلم.

الحادية والعشرون: أنَّ فيه٢ صلاة الجمعة التي خُصَّت من بين سائر الصلوات المفروضات بخصائص لا توجد في غيرها: من الاجتماع، والعدد المخصوص، واشتراط الإقامة٣ والاستيطان، والجهر فيها بالقراءة. وقد جاء من التشديد فيها ما لم يأت نظيره إلا في صلاة العصر. ففي «السنن الأربعة»٤ من حديث أبي الجَعْد الضَّمْري ــ وكانت له صحبة ــ أنَّ رسول

  1. (١) في النسخ المطبوعة: «إنها رفعت»، وكذلك فيما يأتي: «قال إن ليلة القدر رفعت»، ولعل ذلك تصرُّف من بعض النساخ.
  2. (٢) ما عدا ق، م، مب: «فيها».
  3. (٣) ما عدا ص، ق، م، ن: «الإمامة»، تصحيف.
  4. (٤) أبو داود (١٠٥٢) والترمذي (٥٠٠) والنسائي في «المجتبى» (١٣٦٩) و«الكبرى» (١٦٦٨) وابن ماجه (١١٢٥)، وأخرجه الشافعي في «الأم» (٢/ ٤٣٠) وأحمد (١٥٤٩٨) والبيهقي (٣/ ١٧٢، ٢٤٧)، وصححه ابن خزيمة (١٨٥٨) وابن حبان (٢٧٨٦) والحاكم (١/ ٢٨٠، ٣/ ٦٢٤) والألباني في «صحيح أبي داود- الأم» (٤/ ٢١٨ - ٢٢٠). وانظر لشواهده: «البدر المنير» (٤/ ٥٨٣ - ٥٨٩).
490

الله ﷺ قال: «من ترك ثلاثَ جُمَع تهاونًا طبع الله على قلبه». قال الترمذي: حديث حسن، وسألت محمدًا عن اسم أبي الجعد الضَّمْري فلم يعرف١ اسمه، وقال: لا أعرف له عن النبي ﷺ إلا هذا الحديث.

وقد جاء في «السنن» عن النبي ﷺ الأمرُ لمن تركها أن يتصدَّق بدينار فإن لم يجد فبنصف دينار. رواه أبو داود والنسائي٢ من رواية قُدامة بن وَبْرة عن سَمُرة بن جندب. ولكن قال أحمد٣: قدامة بن وبرة لا يُعرف. وقال يحيى بن معين: ثقة٤. وحكي عن البخاري: لا يصحُّ سماعه من سَمُرة بن جندب٥.

وأجمع المسلمون على أن الجمعة فرض عين إلا قولًا يحكى عن الشافعي إنها فرض كفاية. وهو غلط عليه، منشؤه أنه قال: وأما صلاة العيد فتجب على من تجب عليه صلاة الجمعة. فظنَّ هذا القائل أن العيد لما كانت

  1. (١) في طبعة الرسالة: «وسألت محمد بن إسماعيل ... الضمري فقال: لم يعرف». وهو تصرف في المتن. وقد تصرفت فيه الطبعات السابقة أيضًا على أنحاء مختلفة.
  2. (٢) أبو داود (١٥٠٣) والنسائي في «المجتبى» (١٣٧٢) و«الكبرى» (١٦٧٣)، قال البخاري في «التاريخ الكبير» (٤/ ١٧٧): «لا يصح حديث قدامة في الجمعة». وقد روي مرسلًا، وهو الذي صوَّبه أحمد في «العلل» برواية عبد الله (٣٦٧) وأبو حاتم في «العلل» لابنه (٥٦٣). وانظر: «ضعيف أبي داود- الأم» (٩/ ٤٠١ - ٤٠٥).
  3. (٣) «العلل» برواية ابنه عبد الله (٣٦٧)
  4. (٤) نقله عنه سعيد بن عثمان الدارمي في «تاريخه» عنه (٦٩٩).
  5. (٥) نقله عنه العقيلي في «الضعفاء» (٥/ ١٤٢). ولم يرد «بن جندب» في ق، م وكذا في النسخ المطبوعة.
491

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي