زاد المعاد

تنحصر١

في ستة أجزاء؛ بخلاف ما إذا كان المراد بها الساعات المعهودة، فإن الساعة السادسة متى خرجت ودخلت السابعة خرج الإمام، وطُويت الصحف ولم يُكتَب لأحد قربانٌ بعد ذلك، كما جاء مصرَّحًا به في «سنن أبي داود»٢ من حديث علي عن النبي ﷺ: «إذا كان يومُ الجمعة غدَتِ الشياطين براياتها إلى الأسواق، فيرمُون الناس بالتَّرابيث٣، ويثبِّطونهم عن الجمعة. وتغدو الملائكة، فتجلس على أبواب المساجد، فيكتبون الرجل من ساعة، والرجل من ساعتين، حتَّى يخرج الإمام».

قال أبو عمر بن عبد البر٤: اختلف أهل العلم في تلك الساعات. فقالت طائفة منهم: أراد الساعات من طلوع الشمس وصفائها، وهو الأفضل عندهم: البكور في ذلك الوقت إلى الجمعة. وهو قول الثوري وأبي حنيفة والشافعي وأكثر العلماء، كلُّهم٥ يستحِبُّ البكور إليها.

  1. (١) في ج، صم: «تتضمن»، تصحيف ..
  2. (٢) برقم (١٠٥١)، وأخرجه أحمد (٧١٩) والبيهقي (٣/ ٢٢٠) من طرق عن عطاء بن أبي مسلم الخراساني عن مولى امرأته أم عثمان عن علي بن أبي طالب. ومولى امرأة عطاء مجهول. والحديث ضعفه الألباني في «ضعيف أبي داود- الأم» (٩/ ٣٩٩)، وأورده الحافظ في «الفتح» (٢/ ٣٦٩).
  3. (٣) مِن ربَّثه عن الأمر، إذا حبسه عنه وثبَّطه. وفي ق، م: «بالبرابيث»، وفي ك، مب: «بالتراثيث»، وكلاهما تصحيف. وفي ن بعده: «أو الربائث» كما جاء في «السنن».
  4. (٤) في «الاستذكار» (٥/ ٩) وسيستمر النقل لعدة صفحات بتصرف. وانظر: «التمهيد» (٢٢/ ٢٢).
  5. (٥) كان «كلهم» ساقطًا من الهندية وغيرها، فأثبته الشيخ الفقي ولكن زاد قبله: «بل»، فأفسد السياق. وكذا في طبعة الرسالة.
495

قال الشافعي: ولو بكَّر إليها بعد الفجر وقبل طلوع الشمس كان حسنًا. وذكر الأثرم قال: قيل لأحمد بن حنبل: كان مالك بن أنس يقول: لا ينبغي التهجير يوم الجمعة باكرًا، فقال: هذا خلافُ حديث النبي ﷺ. وقال: سبحان الله! إلى أيِّ شيء ذهب في هذا، والنبيُّ ﷺ يقول: «كالمُهْدي جَزورًا»؟

قال: وأما مالك، فذكر يحيى بن عمر عن حرملة أنه سأل ابن وهب عن تفسير هذه الساعات: أهو الغدوُّ من أول ساعات النهار، أو إنما أراد بهذا القول ساعات الرَّواح؟ فقال ابن وهب: سألت مالكًا عن هذا، فقال: أما الذي يقع بقلبي فإنه إنما أراد ساعةً واحدةً تكون فيها هذه الساعاتُ، مَن راح في أول تلك الساعة أو الثانية أو الثالثة أو الرابعة أو الخامسة١. ولو لم يكن كذلك ما صُلِّيت الجمعة حتى يكون النهار تسعَ ساعات، في وقت العصر أو قريبًا من ذلك.

وكان ابن حبيب ينكر قول مالكٍ هذا، ويميل إلى القول الأول، وقال: قولُ مالك هذا تحريفٌ في تأويل الحديث، ومحالٌ من وجوه. قال: وذلك أنه لا تكون ساعات في ساعة واحدة. قال: والشمس إنما تزول في الساعة السادسة من النهار، وهو وقت الأذان وخروج الإمام إلى الخطبة. فدلَّ ذلك على أن الساعات في هذا الحديث هي ساعات النهار المعروفات. فبدأ بأول ساعات النهار، فقال: «مَن راح في الساعة الأولى فكأنما قرَّب بدَنةً». ثم قال في الخامسة: «بيضةً». ثم انقطع التهجير، وحان وقت الأذان. قال: فشرحُ الحديث بيِّن في لفظه، ولكنه حُرِّف عن موضعه، وشُرِح بالخُلْف من القول

  1. (١) في النسخ المطبوعة بعده زيادة: «السادسة» خلافًا للأصول ومصدر النقل. وهو غلط، فإن التهجير ينقطع بعد الخامسة.
496

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي