عبد الله بن مسعود إلى جمعة، فوجد ثلاثةً قد سبقوه، فقال: رابع أربعة، وما رابعُ أربعة ببعيد! ثم قال: إنِّي سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إن الناس يجلسون يوم القيامة من الله على قدر رَواحهم إلى الجمعة: الأول، ثم الثاني، ثم الثالث، ثم الرابع». قال: «وما رابعُ أربعةٍ ببعيد».
وقال الدارقطني١: ثنا أحمد بن سلمان بن الحسن، ثنا محمد بن عثمان بن محمد، ثنا مروان بن جعفر٢، ثنا نافع أبو الحسن مولى بني هاشم، ثنا عطاء بن أبي ميمونة، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا كان يومُ القيامة رأى المؤمنون ربَّهم، فأحدثهم عهدًا بالنظر إليه٣ في كلِّ جمعة، وتراه المؤمنات يوم الفطر ويوم النحر».
قال: و٤ حدثنا محمد بن نوح، ثنا موسى٥ بن سفيان السُّكَّري، ثنا
(١) في «كتاب الرؤية» برقم (٥٦)، فيه مروان بن جعفر، فيه لين؛ ونافع أبو الحسن لم أهتد إلى مَن ترجم له أو مَن هو. وقد زاد الفقي «في كتاب الرؤية» في المتن، وكذا في طبعة الرسالة.
(٢) ج: «حفص»، تصحيف.
(٣) بعده في النسخ المطبوعة زيادة: «من بكَّر». ولم ترد في النسخ ولا في كتاب الدارقطني.
(٤) ك، ع: «وقال». ولم يرد في ق، م، مب.
(٥) في النسخ المطبوعة: «محمد بن موسى»، وهو خطأ.
عبد الله بن الجهم الرازي، ثنا عمرو بن أبي قيس، عن أبي ظبية١، عن عاصم، عن عثمان بن عمير أبي اليقظان، عن أنس بن مالك عن رسول الله ﷺ قال: «أتاني جبريل ﵇، وفي يده كالمرآة البيضاء، فيها كالنكتة السوداء. فقلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذه الجمعة يعرضها عليك ربُّك، لتكون لك عيدًا ولقومك من بعدك. قال٢: وما لنا فيها؟ قال: لكم فيها خير. أنت فيها الأول، واليهود والنصارى من بعدك. ولك فيها ساعة لا يسأل الله ﷿ عبدٌ فيها شيئًا هو له قَسْمٌ إلا أعطاه، أو ليس له قَسْمٌ إلا أعطاه أفضل منه؛ وأعاذه الله من شرِّ ما هو مكتوب عليه، وإلا٣ دفع عنه ما هو أعظم من ذلك. قال: قلت: ما هذه النكتة السوداء؟ قال: هي الساعة تقوم يوم الجمعة. وهو عندنا سيِّد الأيام، ويدعوه أهلُ الآخرة «يوم المزيد». قال: قلت يا جبريل، وما يوم المزيد؟ قال: ذلك أنَّ ربَّك ﷿ أعَدَّ٤ في الجنة واديًا أفيَحَ من مسك أبيض، فإذا كان يومُ الجمعة نزل على كرسيِّه، ثم حَفَّ الكرسيَّ بمنابر من نور، فيجيء النبيُّون حتى يجلسوا عليها. ثم حفَّ المنابر بمنابر من ذهب فيجيء الصدِّيقون والشهداء حتى يجلسوا عليها. ويجيء أهل الغرف حتى يجلسوا على الكُثُب. قال: ثم يتجلَّى لهم ربُّهم ﷿.
قال: فينظرون إليه فيقول: أنا الذي صدَقتُكم وعدي، وأتممتُ عليكم نعمتي،
(١) ك، ع، مب: «طيبة».
(٢) في المطبوع: «قلت»، وهو أيضًا تصرف بعض النسَّاخ.
(٣) في مخطوطة كتاب «الرؤية»: «إلا» دون الواو، وأثبت المحققان: «ودفع» بحجة أن المعنى لا يستقيم بما ورد في النسخة.
(٤) ما عدا ص، ج: «اتخذ»، وكذا في «الرؤية» في هذا الحديث.