الجمعة. قال حُمَيد بن زَنْجويه١: ثنا عبيد الله بن موسى، أبنا موسى بن عبيدة، عن أيوب بن خالد، عن عبد الله بن رافع، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «اليوم الموعود يوم القيامة، والمشهود يوم عرفة، والشاهد يوم الجمعة. ما طلعت شمس ولا غربت على أفضل من يوم الجمعة، فيه ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يدعو الله فيها بخير إلا استجاب له، أو يستعيذه من شرٍّ إلا أعاذه منه». ورواه الحارث بن أبي أسامة في «مسنده»٢ عن رَوح عن موسى به. وله طرق عن موسى٣ بن عبيدة.
وفي «معجم الطبراني»٤ من حديث [محمد بن]٥ إسماعيل بن
(١) أخرجه من طريقه البغوي في «شرح السنة» (١٠٤٧) و«تفسيره» (سورة البروج). وأخرجه أيضًا الترمذي (٣٣٣٩) وابن عدي في «الكامل» في ترجمتي بكار بن عبد الله الرَّبَذي وموسى بن عبيدة الربذي (٢/ ٤٧٢، ٤٧٣ و٩/ ٥٢٠) والطبراني في «الأوسط» (١٠٨٧) من طرق عن موسى بن عبيدة الربذي به، قال الترمذي: «هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث موسى بن عبيدة، وموسى بن عبيدة يُضعَّف في الحديث؛ ضعَّفه يحيى بن سعيد وغيره من قبل حفظه». والصحيح أنه من تفسير أبي هريرة كما سيأتي.
(٢) لم أجده في مظانه.
(٣) «به ... موسى» ساقط من طبعتي الفقي والرسالة.
(٤) «الكبير» (٣/ ٢٩٨)، فيه هاشم بن مرثد الطبراني شيخ الطبراني، قال ابن حبان: ليس بشيء، «ميزان الاعتدال» (٤/ ٢٩٠). وفيه أيضًا محمد بن إسماعيل بن عياش، قال أبو حاتم: لم يسمع من أبيه شيئًا، حملوه على أن يحدث فحدث، وقال أبو داود: لم يكن بذاك، «تهذيب الكمال» (٢٤/ ٤٨٤).
(٥) زيادة لازمة من «المعجم الكبير». وقد زادها الفقي ــ وتبعته طبعة الرسالة ــ أيضًا ولكن دون تنبيه.
عياش، حدثني أبي، حدثني ضمضم بن زُرعة، عن شريح بن عبيد، عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ: «اليوم الموعود يوم القيامة، والشاهد يوم الجمعة، والمشهود يوم عرفة، ويومُ الجمعة ذخره الله لنا، وصلاة الوسطى صلاة العصر». وقد روي من حديث جبير بن مطعم١.
قلت: والظاهر ــ والله أعلم ــ: أنه من تفسير أبي هريرة. فقد قال الإمام أحمد٢: ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن يونس، سمعت عمَّارًا مولى بني هاشم يحدِّث عن أبي هريرة٣ أنه قال في هذه الآية ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾[البروج: ٣] قال: الشاهدُ يوم الجمعة، والمشهودُ يوم عرفة، والموعود يوم القيامة.
(١) أخرجه ابن عدي في «الكامل» في ترجمة عمار بن مطر العنبري (٧/ ٥١٨، ٥١٩) من طريق عمار هذا عن مالك بن أنس عن عمارة بن عبد الله بن صياد عن نافع بن جبير عن أبيه عن النبي ﷺ. وعمار هذا متروك الحديث. وأخرجه الشافعي في «الأم» (٢/ ٣٧٢) عن إبراهيم بن محمد عن صفوان بن سليم عن نافع بن جبير وعطاء بن يسار عن النبي ﷺ مرسلًا، وإبراهيم شيخ الشافعي متروك الحديث كذلك. وانظر: «معرفة السنن والآثار» (٤/ ٣٠٨).
(٢) برقم (٧٩٧٣)، وإسناده صحيح.
(٣) تصرَّف الفقي في النص ــ وتبعته طبعة الرسالة ــ فأثبت في موضع «عن يونس ... عن أبي هريرة»: «سمعت علي بن زيد ويونس بن عبيد يحدثان عن عمار مولى بني هاشم عن أبي هريرة؛ أما علي بن زيد فرفعه إلى النبي ﷺ، وأما يونس فلم يعد أبا هريرة». وذلك من «المسند» (٧٩٧٢)، فلعله خفي عليه أن الطريق الذي أثبته المؤلف يقع في «المسند» بعد الذي أثبته هو. وقد أجاد المؤلف بالاقتصار على الطريق الصحيح المفرد غير المقرون، وأين علي بن زيد بن جدعان من يونس بن عبيد الثقة الثبت!