عياش، حدثني أبي، حدثني ضمضم بن زُرعة، عن شريح بن عبيد، عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ: «اليوم الموعود يوم القيامة، والشاهد يوم الجمعة، والمشهود يوم عرفة، ويومُ الجمعة ذخره الله لنا، وصلاة الوسطى صلاة العصر». وقد روي من حديث جبير بن مطعم١.
قلت: والظاهر ــ والله أعلم ــ: أنه من تفسير أبي هريرة. فقد قال الإمام أحمد٢: ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن يونس، سمعت عمَّارًا مولى بني هاشم يحدِّث عن أبي هريرة٣ أنه قال في هذه الآية ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾[البروج: ٣] قال: الشاهدُ يوم الجمعة، والمشهودُ يوم عرفة، والموعود يوم القيامة.
(١) أخرجه ابن عدي في «الكامل» في ترجمة عمار بن مطر العنبري (٧/ ٥١٨، ٥١٩) من طريق عمار هذا عن مالك بن أنس عن عمارة بن عبد الله بن صياد عن نافع بن جبير عن أبيه عن النبي ﷺ. وعمار هذا متروك الحديث. وأخرجه الشافعي في «الأم» (٢/ ٣٧٢) عن إبراهيم بن محمد عن صفوان بن سليم عن نافع بن جبير وعطاء بن يسار عن النبي ﷺ مرسلًا، وإبراهيم شيخ الشافعي متروك الحديث كذلك. وانظر: «معرفة السنن والآثار» (٤/ ٣٠٨).
(٢) برقم (٧٩٧٣)، وإسناده صحيح.
(٣) تصرَّف الفقي في النص ــ وتبعته طبعة الرسالة ــ فأثبت في موضع «عن يونس ... عن أبي هريرة»: «سمعت علي بن زيد ويونس بن عبيد يحدثان عن عمار مولى بني هاشم عن أبي هريرة؛ أما علي بن زيد فرفعه إلى النبي ﷺ، وأما يونس فلم يعد أبا هريرة». وذلك من «المسند» (٧٩٧٢)، فلعله خفي عليه أن الطريق الذي أثبته المؤلف يقع في «المسند» بعد الذي أثبته هو. وقد أجاد المؤلف بالاقتصار على الطريق الصحيح المفرد غير المقرون، وأين علي بن زيد بن جدعان من يونس بن عبيد الثقة الثبت!
السابعة والعشرون: أنه اليوم الذي تفزع فيه السماوات والأرض والجبال والبحار والخلائق كلُّها إلَّا شياطين الإنس والجنّ. فروى أبو الجوَّاب [عن]١ عمار بن رُزَيق٢، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: اجتمع كعب وأبو هريرة، فقال أبو هريرة: قال رسول الله ﷺ: «إنَّ في الجمعة٣ ساعةً لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله فيها خير الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه». قال كعب: ألا٤ أحدِّثكم عن يوم الجمعة؟ إنه إذا كان يومُ الجمعة فزعت له٥ السماوات والأرض والجبال والبحور٦ والخلائق كلها إلا ابن آدم والشياطين. وحَفَّت الملائكة بأبواب المسجد، فيكتبون الأول فالأول حتى يخرج الإمام. فإذا خرج الإمام طوَوا صحفهم، ومن جاء بعدُ جاء لحقِّ الله ولما٧ كتب عليه. ويحِقُّ على كلِّ حالم أن يغتسل فيه كاغتساله من الجنابة. والصدقة فيه أفضل من الصدقة في سائر الأيام. ولم تطلع الشمس ولم تغرب على يوم كيوم الجمعة. قال ابن عباس: هذا حديث كعب وأبي هريرة، وأنا أرى مَن كان لأهله طيبٌ أن يمسَّ منه٨ يومئذ.
(١) ما بين المعقوفين ساقط من النسخ. وفي مصدري التخريج: «حدثنا».
(٢) من طريقه أخرجه البزار (١٤/ ١١٧) والطبراني في «الأوسط» (٨١٦٩) القدر المرفوع فقط، وعمار بن رزيق ــ بتقديم المهملة ــ لا بأس به.