زاد المعاد

السابعة والعشرون: أنه اليوم الذي تفزع فيه السماوات والأرض والجبال والبحار والخلائق كلُّها إلَّا شياطين الإنس والجنّ. فروى أبو الجوَّاب [عن]١ عمار بن رُزَيق٢، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: اجتمع كعب وأبو هريرة، فقال أبو هريرة: قال رسول الله ﷺ: «إنَّ في الجمعة٣ ساعةً لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله فيها خير الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه». قال كعب: ألا٤ أحدِّثكم عن يوم الجمعة؟ إنه إذا كان يومُ الجمعة فزعت له٥ السماوات والأرض والجبال والبحور٦ والخلائق كلها إلا ابن آدم والشياطين. وحَفَّت الملائكة بأبواب المسجد، فيكتبون الأول فالأول حتى يخرج الإمام. فإذا خرج الإمام طوَوا صحفهم، ومن جاء بعدُ جاء لحقِّ الله ولما٧ كتب عليه. ويحِقُّ على كلِّ حالم أن يغتسل فيه كاغتساله من الجنابة. والصدقة فيه أفضل من الصدقة في سائر الأيام. ولم تطلع الشمس ولم تغرب على يوم كيوم الجمعة. قال ابن عباس: هذا حديث كعب وأبي هريرة، وأنا أرى مَن كان لأهله طيبٌ أن يمسَّ منه٨ يومئذ.

  1. (١) ما بين المعقوفين ساقط من النسخ. وفي مصدري التخريج: «حدثنا».
  2. (٢) من طريقه أخرجه البزار (١٤/ ١١٧) والطبراني في «الأوسط» (٨١٦٩) القدر المرفوع فقط، وعمار بن رزيق ــ بتقديم المهملة ــ لا بأس به.
  3. (٣) في م: «الجنة»، ولعله سهو من الناسخ.
  4. (٤) لفظ «ألا» ساقط من ص.
  5. (٥) «له» من ق، م، ن.
  6. (٦) ك، ع: «البحار».
  7. (٧) ص: «وما».
  8. (٨) ما عدا ق، م، ن: «فيه»، ولم ينقط في ص.
512

وفي حديث أبي هريرة١ عن النبي ﷺ: «لا تطلع الشمس ولا تغرب على يوم أفضل من يوم الجمعة. وما من دابَّة إلا وهي تفزع ليوم الجمعة إلا هذين الثقلين من الجنِّ والإنس». وهو حديث صحيح.

وذلك أنه اليوم الذي تقوم فيه الساعة، ويُطوى العالم، وتخرب فيه الدنيا، ويُبعث فيه النَّاسُ إلى منازلهم من الجنَّة والنَّار.

الثامنة والعشرون: أنه اليوم الذي ادَّخَره الله لهذه الأمة، وأضلَّ عنه أهلَ الكتاب قبلهم، كما في «الصحيح»٢ من حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «ما طلعت الشمس ولا غربت على يومٍ خيرٍ من يوم الجمعة. هدانا الله له وضلَّ الناسُ عنه، فالناس لنا فيه تَبَعٌ. هو لنا، ولليهود يوم السبت، وللنصارى يوم الأحد». وفي حديث آخر٣: «ذَخَره الله لنا»٤.

وقال الإمام أحمد٥: حدثنا علي بن عاصم، عن حصين بن عبد الرحمن، عن عمر٦ بن قيس، عن محمد بن الأشعث، عن عائشة

  1. (١) تقدم تخريجه (ص ٤١٠) وهذا لفظ ابن حبان (٢٧٧٠).
  2. (٢) ما عدا ق، م: «الصحيحين» ولم أجده فيهما بهذا اللفظ، بل أخرجه أحمد (١٠٧٢٣) وابن خزيمة (١٧٢٦) وابن حبان (١٧٢٦). وإسناده صحيح.
  3. (٣) لفظ «آخر» من ق، م، مب، ن.
  4. (٤) قد تقدم من حديث أبي مالك الأشعري عند الطبراني (٣/ ٢٩٨)، وهو ضعيف لأجل هاشم بن مرثد الطبراني ومحمد بن إسماعيل بن عياش.
  5. (٥) برقم (٢٥٠٢٩)، وفيه علي بن عاصم شيخ أحمد، فيه لين، ولم يسقه غيره بهذا التمام، وأخرجه ابن خزيمة (٥٧٨، ١٥٨٥) بإسناد صحيح دون قصة الجمعة والقِبلة.
  6. (٦) ما عدا مب: «عمرو»، وهو خطأ.
513

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي