زاد المعاد

قالت: بينا أنا عند النبي ﷺ إذ استأذن رجل من اليهود، فأذن له فقال: السَّام عليك. فقال النبي ﷺ: «وعليك». قالت١: فهممت أن أتكلَّم. قالت: ثم دخل الثانية فقال مثل ذلك، فقال النبي ﷺ: «وعليك»٢. ثم دخل الثالثة فقال: السام عليكم، قالت: قلت٣: بل السَّامُ عليكم وغضبُ الله إخوانَ القردة والخنازير! أتحيُّون٤ رسولَ الله ﷺ بما لم يحيِّه به الله ﷿؟ قالت: فنظر إليَّ، فقال: «مَهْ، إنَّ الله لا يحبُّ الفُحْشَ ولا التفحُّش. قالوا قولًا، فرددناه عليهم، فلم يضرَّنا شيئًا، ولزمهم إلى يوم القيامة. إنهم لا يحسدونا على شيء كما يحسدونا٥ على الجمعة التي هدانا الله لها وضلُّوا عنها، وعلى القبلة التي هدانا الله لها وضلُّوا عنها، وعلى قولنا خلف الإمام: آمين».

وفي «الصحيحين»٦ من حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ: «نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، بَيْدَ أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم. فهذا يومهم الذي فرض الله عليهم، فاختلفوا فيه، فهدانا الله له. فالناس لنا فيه تبع: اليهود غدًا، والنصارى بعد غد».

  1. (١) ص، ج: «قال»، وهو خطأ.
  2. (٢) بعده في النسخ المطبوعة: «قالت: فهممت أن أتكلم»، ولم ترد هذه الزيادة في النسخ ولا في «المسند».
  3. (٣) ص، ج: «قال قلت». وفي ك، ع: «فقالت قلت». والمثبت من ق، م. وفي مب «قالت: فقلت».
  4. (٤) همزة الاستفهام ساقطة من ك.
  5. (٥) م، مب، ن: «حسسدونا».
  6. (٦) البخاري (٨٧٦) ومسلم (٨٥٥/ ١٩، ٢١) من حديث أبي هريرة، وقد تقدم.
514

وفي «بَيْد» لغتان: بَيد١ بالباء وهي المشهورة، ومَيد بالميم حكاها أبو عبيد٢. وفي هذه الكلمة قولان أحدهما: أنها بمعنى غير، وهو أشهر معنييها. والثاني: بمعنى على أنَّ، وأنشد أبو عبيد شاهدًا له٣:

عَمْدًا فعلتُ ذاك بَيْدَ أنِّي٤

إخالُ٥ لو هلكتُ لن تُرِنِّي٦

تُرِنِّي: تُفْعِلي من الرنين.

  1. (١) ص، ج: «وبيد».
  2. (٢) في «غريب الحديث» (٣/ ١٥٩ - ١٦٠).
  3. (٣) نقل البغدادي في «شرح أبيات المغني» (٣/ ٢٥) عن «تنقيح إصلاح المنطق» للتبريزي أن البيتين أنشدهما الأصمعي لمنظور بن مرثد الأسدي، ثم ذكر أنه رأى العزو إليه في هامش نسخة «الصحاح» بخط ياقوت. قلت: لم أجد هذه النسبة وبعض ما نقله البغدادي في مطبوعة «تهذيب إصلاح المنطق» (ص ٧٠ - قباوة). وقد عزاه العكبري أيضًا في «المشوف المعلم» (ص ١٢١) إلى منظور بن مرثد.
  4. (٤) «فعلتُ» كذا في م بضم التاء، ولكن الصواب هنا بكسر التاء لأن النقل عن أبي عبيد، وهذا ضبطه في «غريب الحديث»، نصَّ عليه ابن بلبل. وقال أبو جعفر أحمد بن عبيد: «بضم التاء لا غير». وقصة البيتين تؤيد ذلك. انظر: «إصلاح المنطق» (ص ٣٥ - قباوة): حاشية نسخة كوبريلي، و«العباب الزاخر» (٢/ ٦٥٢).
  5. (٥) ما عدا ك: «أخاك»، تصحيف.
  6. (٦) كذا في جميع النسخ: «لن ...»، وهكذا في نسخة دار الكتب من «إصلاح المنطق». والرواية المشهورة: «لم ...». و«تُرِنِّي» مضبوط في م بضم التاء وكسر الراء، وهي الرواية، وعلى هذا أنشده الأصمعي وقال: لا يقال إلا أرنَّت. ذكره السرقسطي في «الأفعال» (٣/ ٤). قول المؤلف بعده: «تفعلي من الرنين» تفسير للكلمة وإشارة إلى مأخذها، لا أنَّ الرنين مصدر الفعل.
515

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي