التاسعة والعشرون: أنه خِيرة الله ﷿ من أيام الأسبوع، كما أنَّ شهر رمضان خِيرته من شهور العام، وليلة القدر خِيرته من الليالي، ومكة خِيرته من الأرض، ومحمد ﷺ خِيرته من خلقه.
قال آدم بن أبي إياس١: ثنا شيبان٢ أبو معاوية، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي صالح، عن كعب الأحبار قال: إنَّ الله ﷿ اختار الشهور فاختار شهر رمضان، واختار الأيام فاختار يوم الجمعة، واختار الليالي فاختار ليلة القدر، واختار الساعات فاختار ساعات الصلوات. والجمعة تكفِّر ما بينها وبين الجمعة الأخرى وتزيد ثلاثًا. ورمضان يكفِّر ما بينه وبين رمضان. والحجُّ يكفِّر ما بينه وبين الحج. والعمرة تكفِّر ما بينها وبين العمرة. ويموت الرجل بين حسنتين: حسنة قضاها، وحسنة ينتظرها، يعني صلاتين. وتصفَّد الشياطين في رمضان، وتغلَق فيه أبوابُ النار، وتفتَح فيه أبوابُ الجنَّة ويقال فيه: يا باغيَ الخير هلمَّ، رمضانَ أجمعَ. وما من ليالٍ أحبُّ إلى الله فيهنَّ العملُ من ليالي العشر.
الثلاثون: أنَّ الموتى تدنو أرواحهم من قبورهم وتُوافيها في يوم الجمعة،
(١) لم أجده بهذا التمام بهذا الإسناد. ومن طريق آدم أخرجه أبو نعيم في «حلية الأولياء» (٦/ ١٥) مختصرًا. وأخرجه العدني في «الإيمان» (ص ٦٨) وابن نصر في «تعظيم قدر الصلاة» (١/ ٣٣٤) وهناد بن السري في «الزهد» (٩٥٩) وأبو نعيم في «الحلية» (٦/ ١٥) والخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي» (١١٩٩ - ط. الرسالة) والبيهقي في «الشعب» (٣٣٦٣، ٣٤٦٥) من طرق عن كعب مختصرًا ومطولًا ولكن بغير هذا التمام.
(٢) ك، ع: «سفيان»، تصحيف.
فيعرفون زُوَّارَهم ومن يمُرُّ بهم ويسلِّم عليهم ويلقاهم في ذلك اليوم أكثرَ من معرفتهم بهم١ في غيره من الأيام، فهو يومٌ تلتقي فيه الأحياء والأموات. فإذا قامت فيه الساعة التقى فيه الأولون والآخرون، وأهلُ الأرض وأهلُ السماء، والرَّبُّ والعبدُ، والعاملُ وعملُه، والمظلومُ وظالمُه، والشمسُ والقمرُ ولم يلتقيا قبل ذلك قطُّ. وهو يوم الجمع واللقاء، ولهذا يلتقي الناس فيه في الدنيا أكثر من التقائهم في غيره، فهو يوم التَّلاقِ.
قال أبو التياح لاحق٢ بن حميد: كان مطرِّف بن عبد الله يبدو٣، فيدخل كلَّ جمعة، فادَّلَجَ٤ حتى إذا كان عند المقابر هوَّمَ٥ قال: فرأيتُ كلَّ صاحبِ قبر٦ جالسًا على قبره. فقالوا: هذا مطرِّف يأتي الجمعة. قال: فقلت لهم: وتعلمون عندكم الجمعة؟ قالوا: نعم، ونعلم ما تقول فيه الطير.
(١) «بهم» ساقط من ص، مب.
(٢) كذا في جميع النسخ الخطية والمطبوعة إلا طبعة الرسالة التي أثبتت في المتن دون تنبيه: «يزيد»، وهو الصواب. وقد اقترح بعضهم في حاشية ع أن يكون الأصل: «أبو التياح ولاحق بن حميد».
(٣) ما عدا مب: «يبدر»، فغيَّره الفقي إلى «يبادر»، وكذا في طبعة الرسالة. والصواب ما أثبت من مصادر التخريج. وقد أشير إلى ما أثبت في حاشية ع أيضًا. «يبدو» أي يسكن البادية.
(٤) كذا ضبط في ص، ج بتشديد الدال.
(٥) يعني: نام نومًا خفيفًا. وفي النسخ: «يوم» مضبوطًا في م، ج، ك بتنوين الرفع، وفي مب: «حوم». وكلاهما تصحيف. وفي النسخ المطبوعة: «يوم الجمعة»، ولعل ناسخًا استشكل لفظة «يوم» فزاد بعده: «الجمعة»!
(٦) في المطبوع: «صاحب كلِّ قبر». في م بعده: «جالسًا على قبر جالسًا على قبره»، تكرار.