زاد المعاد

فيعرفون زُوَّارَهم ومن يمُرُّ بهم ويسلِّم عليهم ويلقاهم في ذلك اليوم أكثرَ من معرفتهم بهم١ في غيره من الأيام، فهو يومٌ تلتقي فيه الأحياء والأموات. فإذا قامت فيه الساعة التقى فيه الأولون والآخرون، وأهلُ الأرض وأهلُ السماء، والرَّبُّ والعبدُ، والعاملُ وعملُه، والمظلومُ وظالمُه، والشمسُ والقمرُ ولم يلتقيا قبل ذلك قطُّ. وهو يوم الجمع واللقاء، ولهذا يلتقي الناس فيه في الدنيا أكثر من التقائهم في غيره، فهو يوم التَّلاقِ.

قال أبو التياح لاحق٢ بن حميد: كان مطرِّف بن عبد الله يبدو٣، فيدخل كلَّ جمعة، فادَّلَجَ٤ حتى إذا كان عند المقابر هوَّمَ٥ قال: فرأيتُ كلَّ صاحبِ قبر٦ جالسًا على قبره. فقالوا: هذا مطرِّف يأتي الجمعة. قال: فقلت لهم: وتعلمون عندكم الجمعة؟ قالوا: نعم، ونعلم ما تقول فيه الطير.

  1. (١) «بهم» ساقط من ص، مب.
  2. (٢) كذا في جميع النسخ الخطية والمطبوعة إلا طبعة الرسالة التي أثبتت في المتن دون تنبيه: «يزيد»، وهو الصواب. وقد اقترح بعضهم في حاشية ع أن يكون الأصل: «أبو التياح ولاحق بن حميد».
  3. (٣) ما عدا مب: «يبدر»، فغيَّره الفقي إلى «يبادر»، وكذا في طبعة الرسالة. والصواب ما أثبت من مصادر التخريج. وقد أشير إلى ما أثبت في حاشية ع أيضًا. «يبدو» أي يسكن البادية.
  4. (٤) كذا ضبط في ص، ج بتشديد الدال.
  5. (٥) يعني: نام نومًا خفيفًا. وفي النسخ: «يوم» مضبوطًا في م، ج، ك بتنوين الرفع، وفي مب: «حوم». وكلاهما تصحيف. وفي النسخ المطبوعة: «يوم الجمعة»، ولعل ناسخًا استشكل لفظة «يوم» فزاد بعده: «الجمعة»!
  6. (٦) في المطبوع: «صاحب كلِّ قبر». في م بعده: «جالسًا على قبر جالسًا على قبره»، تكرار.
517

قلت: وما تقول فيه الطير؟ قالوا: تقول: ربِّ سلِّم سلِّم١، يوم صالح٢.

وذكر ابن أبي الدنيا في «كتاب المنامات»٣ وغيره عن بعض أهل عاصم الجَحْدري قال: رأيت عاصمًا٤ الجحدري في منامي بعد موته بسنتين فقلت: أليس قد متَّ؟ قال: بلى. قلت: فأين أنت؟ قال: أنا والله في روضة من رياض الجنة، أنا ونفرٌ من أصحابي نجتمع كلَّ ليلةِ جمعة

  1. (١) كذا ضبط بالتشديد في ق، ع. والثابت في مصادر التخريج وغيرها: «تقول: سلام سلام»، ولا يبعد حذف الألف من «سلام» على الرسم القديم، ولكن لم ترد في المصادر مع لفظة «الربّ».
  2. (٢) أخرجه عبد الله بن أحمد في الزوائد على «الزهد» (١٣٧٧) وأحمد بن علي المروزي في «الجمعة وفضلها» (٤٣) وأبو نعيم في «الحلية» (٢/ ٢٠٥) والبيهقي في «شعب الإيمان» (٨٨٦٤) من طرق عن أبي التياح به. وأخرجه ابن أبي شيبة (٣٦٢٨٨) من طريق غيلان بن جرير عن مطرف وإسناده صحيح. وقد أورده المؤلف في كتاب «الروح» (١/ ١١) من كتاب «القبور» لابن أبي الدنيا، ولم يرد في المطبوع منه، ورواية البيهقي من طريقه.
  3. (٣) برقم (٥٩ - ط. دار أطلس الخضراء) و«القبور» كما في كتاب «الروح» (١/ ٩ - ١٠). ومن طريقه البيهقي في «الشعب» (٨٨٦١)، وفيه راوٍ مبهم، وكذلك فيه مِسمع بن عاصم، قال العقيلي في «الضعفاء» (٦/ ١١٧): «لا يتابع على حديثه وليس بمشهور النقل»، وانظر: «الثقات» لابن حبان (٩/ ١٩٨) و«ميزان الاعتدال» (٤/ ١١٢). وأخرجه الدينوري في «المجالسة» (١٤٢/م) من طريق شبابة بن سوار عن عبد الرحمن عن رجل من آل عاصم الجحدري به، وعبد الرحمن هذا لم أتبين من هو، والرجل مبهم كالطريق السابق.
  4. (٤) ص، ج: «عاصم».
518

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي