وقد روي عن ابن عمر أنه قال: ما رأيتُ رسولَ الله ﷺ مفطرًا يوم جمعةٍ قطُّ. ذكره ابن أبي شيبة١، عن حفص بن غياث، عن ليث بن أبي سليم، عن عمير بن أبي عمير، عن ابن عمر.
وروى٢ عن٣ ابن عباس أنه كان يصوم يوم الجمعة ويواظب عليه٤.
وأما الذي ذكره مالك فيقولون: إنه محمد بن المنكدر٥، وقيل:
(١) برقم (٩٣٥٢)، والنقل من «الاستذكار». وأخرجه مسدد (المطالب العالية- ١١٠١) والطرسوسي في «مسند عبد الله بن عمر» (٣١) وأبو يعلى (٥٧٠٩) كلهم من طريق حفص به. ساقه ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (٢/ ٥٩، ٦٠) من طريقين فقال: «هذا حديث لا يثبت، في طريقه الأول ليث، وقد جرحناه آنفًا. وفي الطريق الثاني جعفر بن نصر؛ قال ابن عدي: حدث عن الثقات بالبواطيل، وقال ابن حبان: يروي عن الثقات ما لم يحدثوا به»، وقال: «وهذا متن موضوع». وانظر: «تنقيح التحقيق» (٣/ ٣٤٦ - ٣٤٧).
(٢) يعني ابن أبي شيبة. والمؤلف صادر عن «الاستذكار»، والسياق يوهم أنه «رُوي» بالبناء للمجهول كما ضبط في مطبوعة «الاستذكار»، وأنّ المنقول عمل ابن عباس.
(٣) حذفت «عن» في الطبعة الميمنية وما بعدها.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة (٩٣٥١) عن حفص عن ليث عن طاوس عن ابن عباس قال: «ما رأيته مفطرًا يوم جمعة قط». قال ابن الجوزي في «العلل» (٢/ ٥٩): «هذا حديث لا يصح، وفيه ليث».
(٥) ق، م: «المذكور»، تحريف.
صفوان بن سُلَيم.
وروى الدَّراوردي١ عن صفوان بن سُلَيم عن رجل من بني جُشَم أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ: «من صام يومَ الجمعة كُتِب له عشرةُ أيامٍ غُرٍّ زُهْرٍ٢ من أيام الآخرة لا يشاكلهن٣ أيام الدنيا»٤.
والأصل في صوم٥ يوم الجمعة أنه عملُ برٍّ، لا يمنع منه إلا بدليل لا معارض له٦.
قلت: قد صحَّ المعارضُ صحَّةً لا مطعن فيها البتة. ففي «الصحيحين»٧ عن محمد بن عباد قال: سألت جابرًا: أنَهى النَّبيُّ ﷺ عن صوم يوم الجمعة؟ قال: «نعم».
وفي «صحيح مسلم»٨ عن محمد بن عباد٩ قال: سألت جابر بن
(١) م: «أبو الدراوردي»، وفي ق: «أبو الدرداء»، وكلاهما تحريف.
(٢) تحرَّف «زهر» في ق، م إلى: «رهم» وفي «الاستذكار» ومصدري التخريج: «عددهن»، وهو تحريف «غُرّ زهر». وقد ضبطت الكلمتان بكسرهما في ك، ع.