وروى الدَّراوردي١ عن صفوان بن سُلَيم عن رجل من بني جُشَم أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ: «من صام يومَ الجمعة كُتِب له عشرةُ أيامٍ غُرٍّ زُهْرٍ٢ من أيام الآخرة لا يشاكلهن٣ أيام الدنيا»٤.
والأصل في صوم٥ يوم الجمعة أنه عملُ برٍّ، لا يمنع منه إلا بدليل لا معارض له٦.
قلت: قد صحَّ المعارضُ صحَّةً لا مطعن فيها البتة. ففي «الصحيحين»٧ عن محمد بن عباد قال: سألت جابرًا: أنَهى النَّبيُّ ﷺ عن صوم يوم الجمعة؟ قال: «نعم».
وفي «صحيح مسلم»٨ عن محمد بن عباد٩ قال: سألت جابر بن
(١) م: «أبو الدراوردي»، وفي ق: «أبو الدرداء»، وكلاهما تحريف.
(٢) تحرَّف «زهر» في ق، م إلى: «رهم» وفي «الاستذكار» ومصدري التخريج: «عددهن»، وهو تحريف «غُرّ زهر». وقد ضبطت الكلمتان بكسرهما في ك، ع.
(٦) هنا ينتهي النقل من «الاستذكار» (١٠/ ٢٦٠ - ٢٦٣) باختصار.
(٧) البخاري (١٩٨٤) ومسلم (١١٤٣). والمؤلف صادر عن «السنن والأحكام» للضياء المقدسي (٣/ ٤٧٦ - ٤٧٨) إلى حديث أبي هريرة الآتي من «مسند أحمد».
(٨) برقم (١١٤٣/ ١٤٦).
(٩) ج: «عبادة»، وهوخطأ.
عبد الله وهو يطوف بالبيت: أنَهى رسولُ الله ﷺ عن صيام يوم الجمعة؟ قال: «نعم، وربِّ هذه البنيَّة١».
وفي «الصحيحين»٢ عن أبي هريرة قال: سمعت النبيَّ ﷺ يقول: «لا يصومنَّ أحدُكم يومَ الجمعة إلا يومًا قبله أو بعده٣». واللفظ للبخاري.
وفي «صحيح مسلم»٤ عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «لا تختصُّوا ليلة الجمعة بقيامٍ من بين الليالي، ولا تختصُّوا٥ يوم الجمعة بصيام من بين الأيام٦ إلا أن يكون في صومٍ يصومه أحدكم».
وفي «صحيح البخاري»٧ عن جويرية بنت الحارث أنَّ النبي ﷺ دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة، فقال: «أصُمْتِ أمسِ؟». قالت: لا. قال: «تريدين أن تصومي غدًا؟». قالت: لا. قال: «فأفطِري».
وفي «مسند الإمام أحمد»٨ عن ابن عباس أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «لا تصوموا يوم الجمعة وحده».
(١) كذا في جميع النسخ ما عدا ص التي كان فيها: «البيت»، فغيِّر إلى «البنية».
(٢) البخاري (١٩٨٥) ومسلم (١١٤٤/ ١٤٧).
(٣) ما عدا ق: «يومًا بعده»، ولفظ البخاري ما أثبت، وكذا في «السنن والأحكام».
(٤) برقم (١١٤٤/ ١٤٨).
(٥) مب: «تخصوا» في الموضعين.
(٦) في المطبوع: «سائر الأيام».
(٧) برقم (١٩٨٦).
(٨) برقم (٢٦١٧)، وفيه الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، ضعيف.