زاد المعاد

وفي «مسنده»١ أيضًا عن جُنادة الأزدي قال: دخلت على رسول الله ﷺ في يوم جمعة، في سبعةٍ من الأزد أنا ثامنهم، وهو يتغدَّى، فقال: «هلمُّوا إلى الغداء». فقلنا: يا رسول الله، إنَّا صيام. قال: «أصمتم أمس؟». قلنا: لا. قال: «فتصومون غدًا؟». قلنا: لا. قال: «فأفطِروا». قال: فأكلنا مع رسول الله ﷺ. قال: فلما خرج وجلس على المنبر دعا بإناء من ماء، فشرب وهو على المنبر، والناس ينظرون، يُريهم أنه لا يصوم يوم الجمعة.

وفي «مسنده»٢ أيضًا عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ: «يوم الجمعة يوم عيد، فلا تجعلوا يوم عيدكم يوم صيامكم إلا أن تصوموا قبله أو بعده».

وذكر ابن أبي شيبة٣ عن سفيان بن عيينة، عن عمران بن ظَبيان، عن حكيم بن سعد، عن علي بن أبي طالب قال: من كان منكم متطوِّعًا من الشهر أيامًا، فليكن في صومه يوم الخميس. ولا يصُمْ يومَ الجمعة فإنه يوم طعام وشراب وذكر، فيجمع لله يومين٤ صالحَين: يوم صيامه ويوم نسكه

  1. (١) برقم (٢٤٠٠٩/ ٤). وأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة (٩٣٣٤) والبخاري في «التاريخ الكبير» (٢/ ٢٣٣، ٣/ ٩٧) والنسائي في «الكبرى» (٢٧٨٦، ٢٧٨٧) والطبراني (٢/ ٢٨١، ٢٨٢) والحاكم (٣/ ٦٠٨). ومداره على حذيفة الأزدي، ضعيف؛ وقال الحافظ عن جنادة: «مختلف في صحبته، قال العجلي: تابعي ثقة». وانظر: «تنقيح التحقيق» (٣/ ٣٣٩ - ٣٤٢) وتعليق محققي «المسند».
  2. (٢) برقم (٨٠٢٥، ١٠٨٩٠)، وأخرجه إسحاق بن راهويه (٥٢٤) وابن خزيمة (٢١٦١، ٢١٦٦) والحاكم (١/ ٤٣٧). وفي إسناده أبو بشر وعامر بن لُدَين، كلاهما فيه لين. والحديث ضعفه الألباني، انظر: «الضعيفة» (٥٣٤٤، ٦٨٢٦).
  3. (٣) في «مصنفه» (٩٣٣٥)، وكذلك أخرجه عبد الرزاق (٧٨١٣) عن ابن عيينة به.
  4. (٤) ج: «نسكين». وقبله في النسخ المطبوعة: «فيجمع الله له».
524

مع المسلمين.

وذكر جرير١ عن مغيرة عن إبراهيم أنهم كرهوا صوم الجمعة ليتقَوَّوْا على الصلاة٢.

قلت: المآخذ٣ في كراهته ثلاثة، هذا أحدها. ولكن يشكل عليه زوال الكراهية بضمِّ يوم قبله أو يوم٤ بعده إليه.

والثاني: أنه يوم عيد، وهو الذي أشار إليه النبي ﷺ. وقد أُورِد على هذا التعليل إشكالان، أحدهما: أنَّ صومه ليس بحرام، وصوم يوم العيد حرام. الثاني: أن الكراهة تزول بعدم إفراده.

وأجيب عن الإشكالين بأنه ليس عيد العام، بل عيد الأسبوع، والتحريم إنما هو لصوم يوم٥ عيد العام. وأما إذا صام يومًا قبله أو يومًا بعده فلا يكون قد صامه لأجل كونه يوم جمعة وعيد٦، فتزول المفسدة الناشئة من تخصيصه، بل يكون داخلًا في صيامه تبعًا.

وعلى هذا يحمل ما رواه الإمام أحمد في «مسنده» والنسائي

  1. (١) في النسخ المطبوعة: «ابن جرير»، وهو تحريف.
  2. (٢) أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» برقم (٩٣٤٠)، ومغيرة كثير الإرسال عن إبراهيم النخعي.
  3. (٣) كذا قرأت. ويحتمل: «المأخذ» بالإفراد.
  4. (٤) لم يرد لفظ «يوم» في ق، م، مب.
  5. (٥) لم يرد هنا أيضًا لفظ «يوم» في ق، م، مب.
  6. (٦) ما عدا ق، م، مب: «كونه جمعة وعيدًا».
525

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي