زاد المعاد

منازلهم١. وقرأ: (ثم إن مقيلهم لإلى الجحيم)٢.

وكذلك هي في قراءته.

ولهذا كون الأيام سبعةً إنما يعرفه٣ الأمم التي٤ لها كتاب. فأمَّا أمّةٌ لا كتاب لها فلا تعرف ذلك إلا من تلقَّاه منهم عن أمم الأنبياء، فإنه ليس٥ هنا علامة حسِّيَّة يُعرَف بها كونُ الأيام سبعةً، بخلاف الشهر والسنة وفصولها. ولما خلق الله ﷿ السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام، وتعرَّف إلى عباده بذلك على ألسنة رسله، شرع لهم في الأسبوع يومًا يذكِّرهم٦ بذلك، وبحكمة الخلق وما خُلِقوا له، وبأجل العالم وطيِّ السموات والأرض، وعود الأمر كما بدأه سبحانه وعدًا عليه حقًّا وقولًا صدقًا.

ولهذا كان ﷺ يقرأ في فجر يوم الجمعة٧ بسورتي (الم تنزيل السجدة٨)

  1. (١) «وأهل النار في منازلهم» ساقط من ك، مستدرك في ع. وفي طبعة الرسالة بعده زيادة: «وقرأ: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾».
  2. (٢) أخرجه الحسين المروزي في زوائده على «الزهد» لابن المبارك (ص ٤٦٣) وابن أبي حاتم في «تفسيره» (٨/ ٢٦٨٠ - الجمع) والحاكم (٢/ ٤٠٢) والبغوي في «شرح السنة» (٤٣٦٩) من طريق سفيان عن ميسرة بن حبيب عن المنهال بن عمرو عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود به. وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه عبد الله بن مسعود.
  3. (٣) ع: «تعرفه». ولم ينقط حرف المضارع في ص، ك.
  4. (٤) ص، ج: «الذي».
  5. (٥) ص: «الأنبياء فليس».
  6. (٦) في النسخ المطبوعة: «يذكِّرهم فيه». توهم بعضهم أن فاعل «يذكِّر» هو الشارع، فزاد: «فيه».
  7. (٧) ما عدا ق، م: «فجر الجمعة» هنا وفيما يأتي.
  8. (٨) هكذا في ق، م، مب، ن والطبعات القديمة. وفي غيرها: «الم السجدة».
528

و(هل أتى على الإنسان)١، لما اشتملت عليه هاتان السورتان مما كان ويكون يوم الجمعة من المبدأ والمعاد وحشر الخلائق وبعثهم من القبور إلى الجنة والنار، لا لأجل السجدة كما يظنُّه مَن نقَص علمه ومعرفته، فيأتي بسجدة من سورة أخرى، ويعتقد أنَّ فجر الجمعة فُضِّل بسجدة، وينكر على من لم يفعلها.

وهكذا كانت قراءته ﷺ في المجامع الكبار كالأعياد ونحوها بالسُّوَر المشتملة على التوحيد، والمبدأ والمعاد، وقصص الأنبياء مع أممهم وما عامل٢ به من كذَّبهم وكفَر بهم من الهلاك والشقاء، ومن آمن بهم وصدَّقهم من النجاة والعافية. كما كان يقرأ في العيدين بسورتي (ق والقرآن المجيد) و(اقتربت الساعة وانشق القمر)، وتارةً: بـ (سبح اسم ربك الأعلى) و(هل أتاك حديث الغاشية).

وتارةً يقرأ في الجمعة بسورة الجمعة لما تضمَّنته من الأمر بهذه الصلاة وإيجاب السعي إليها، وترك العمل العائق عنها، والأمر بإكثار ذكره٣ ليحصل لهم الفلاح في الدارين، فإنَّ في نسيان ذكره العطبَ والهلاكَ في الدارين. ويقرأ في الثانية بسورة (إذا جاءك المنافقون) تحذيرًا للأمة من النفاق المُرْدي، وتحذيرًا لهم٤ أن يشغلهم٥ أموالهم وأولادهم عن صلاة الجمعة وعن ذكره٦، وأنهم إن فعلوا ذلك خسروا ولا بدَّ، وحضًّا لهم على

  1. (١) قد تقدم.
  2. (٢) يعني: الله ﷿. وقد زاد الفقي لفظ الجلالة في نشرته.
  3. (٣) يعني: ذكر الله، كما أثبت الشيخ الفقي خلافًا للنسخ والطبعات السابقة.
  4. (٤) «لهم» من ق، م، مب، ن.
  5. (٥) ج، ك، ن: «تشغلهم».
  6. (٦) هنا أيضًا أثبت الفقي: «ذكر الله». وكذا في طبعة الرسالة.
529

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي