زاد المعاد

بالحق بشيرًا ونذيرًا بين يدي الساعة. من يُطع الله ورسوله فقد رشَد، ومن يعصهما فإنه لا يضُرُّ إلا نفسَه، ولا يضُرُّ الله شيئًا». رواه أبو داود١ وسيأتي إن شاء الله تعالى ذكر خطبته في الحج.

فصل

في هديه ﷺ في خطبه

كان ﷺ إذا خطب احمَّرت عيناه، وعلا صوته، واشتدَّ غضبه حتى كأنه مُنذِر جيش؛ يقول: «صبَّحكم ومسَّاكم». ويقول: «بُعِثتُ أنا والساعة كهاتين» ويقرُن بين إصبعيه السَّبَّابة والوسطى. ويقول: «أما بعد، فإنَّ خيرَ الحديث كتابُ الله، وخيرُ الهُدَى هُدَى محمَّد، وشرُّ الأمور محدَثاتُها، وكلُّ بدعة ضلالة». ثم يقول: «أنا أولى بكلِّ مؤمن من نفسه. مَن تَرك مالًا فلأهله، ومَن ترَك دَينًا أو ضَياعًا فإليَّ وعليَّ». رواه مسلم٢.

وفي لفظ له٣٤: كانت خطبة النبي ﷺ يوم الجمعة، يحمد الله ويثني عليه، ثم يقول على إثر ذلك، وقد علا صوته. فذكره.

وفي لفظ٥: يحمد الله ويثني عليه بما هو أهله، ثم يقول: «مَن يهده الله فلا مضِلَّ له، ومَن يُضْلِل فلا هادي له. وخيرُ الحديث كتابُ الله».

  1. (١) برقم (١٠٩٧، ٢١١٩)، وفي إسناده عبد ربه بن أبي، مستور. وأخرجه أيضًا الطبراني (١٠/ ٢١١) والبيهقي (٧/ ١٤٦).
  2. (٢) برقم (٨٦٧/ ٤٣).
  3. (٣) «له» ساقط من مب.
  4. (٤) (٨٦٧/ ٤٤).
  5. (٥) «صحيح مسلم» (٨٦٧/ ٤٥).
533

وفي لفظ للنسائي١: «وكلُّ بدعة ضلالة، وكلُّ ضلالة في النار».

وكان يقول في خُطَبه بعد التحميد والثناء والتشهد: «أما بعد»٢.

وكان يقصِّر الخطبة ويطيل الصلاة، ويُكثِر الذكر، ويقصد الكلمات الجوامع. وكان يقول: «إنَّ طولَ صلاة الرجل وقِصَرَ خطبته مَئِنَّةٌ من فقهه»٣.

وكان يعلِّم أصحابه في خطبته قواعد الإسلام وشرائعه، ويأمرهم وينهاهم في خطبته إذا عرَض له أمرٌ أو نهيٌ، كما أمر الداخلَ وهو يخطب أن يصلِّي ركعتين٤، ونهى المتخطِّيَ لرقاب الناس عن ذلك، وأمَره بالجلوس٥.

وكان يقطع خطبته للحاجة تَعْرِض له٦، أو السؤال لأحد من أصحابه فيجيبه، ثم يعود إلى خطبته، فيُتِمُّها٧.

  1. (١) في «المجتبى» (١٥٧٨) و«الكبرى» (١٧٩٩، ٥٨٦١)، وإسناده صحيح.
  2. (٢) تواتر ذلك عن النبي ﷺ. انظر: «صحيح البخاري» (كتاب الجمعة، باب من قال في الخطبة بعد الثناء: أما بعد) و(أبواب الكسوف، باب قول الإمام في خطبة الكسوف: أما بعد)، و«صحيح مسلم» (٨٦٧، ٩٠١/ ٢، ٩٠٥، ١٠١٧/ ٧٠، ١٥٠٤/ ٧ و٨).
  3. (٣) أخرجه مسلم (٨٦٩) من حديث عمار بن ياسر.
  4. (٤) أخرجه البخاري (٩٣٠، ٩٣١) ومسلم (٨٧٥).
  5. (٥) أخرجه أحمد (١٧٦٩٧) وأبو داود (١١١٨) والنسائي في «المجتبى» (١٣٩٩) و«الكبرى» (١٧١٨) والبيهقي (٣/ ٢٣١) من حديث عبد الله بن بسر، وصححه ابن خزيمة (١٨١١) وابن حبان (٢٧٩٠) والحاكم (١/ ٢٨٨) والألباني في «صحيح أبي داود- الأم» (٤/ ٢٨١)، واختاره الضياء المقدسي (٢/ ٤٧ - ٤٩).
  6. (٦) «له» ساقط من ق، م، المطبوع.
  7. (٧) أخرجه أحمد (١٢٢٠١، ١٢٢٨٤) وأبو داود (١١٢٠) والترمذي (٥٢٤) والنسائي في «المجتبى» (١٤١٩) و«الكبرى» (١٧٤٤) وابن حبان (٢٨٠٥) من طريق جرير بن حازم عن ثابت عن أنس. وقد وهِم فيه جرير بن حازم وأخطأ، قاله البخاري كما نقله عنه الترمذي في «الجامع» و«العلل الكبير» (ص ٩٣)، وبه قال أبو داود والدارقطني. وقال البخاري: «إن الصحيح ما روي عن ثابت عن أنس قال: أقيمت الصلاة فأخذ رجل بيد النبي ﷺ، فما زال يكلِّمه حتى نعس بعض القوم، والحديث هو هذا». وقال الدارقطني في «علله» (٢٣٥٨): «ووهم فيه، وليس هذا من حديث أنس، ولا من حديث ثابت، وإنما يروى هذا عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه. وقال حماد بن زيد حين بلغه عن جرير بن حازم: وإنما سمعه من حجاج الصواف، عن يحيى بن أبي كثير، عن ابن أبي قتادة، عن أبيه في مجلس ثابت البناني؛ فتوهَّم أنه سمعه من ثابت. ويشبه أن يكون القول قول حماد بن زيد». فالحديث لا يصح.
    وانظر لما أشار إلىه البخاري: «صحيح البخاري» (٦٤٣ و٦٤٢، ٦٢٩٢) و«صحيح مسلم» (٣٧٦/ ١٢٦، و٣٧٦). وحديث يحيى بن أبي كثير الذي أشار إليه الدارقطني أخرجه البخاري (٦٣٧). وحكاية حماد بن زيد أخرجه أبو داود في «المراسيل» (٦٤)، وانظر: «العلل الكبير» للترمذي (ص ٩٤).
534

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي