وكان يدعو الرجل في خطبته: «تعال يا فلان»، «اجلس يا فلان»، «صلِّ يا فلان»١.
وكان يأمرهم في خطبته٢ بمقتضى الحال. فإذا رأى بينهم ذا فاقة وحاجةٍ٣ أمَرهم بالصدقة، وحضَّهم عليها٤.
وكان يشير بإصبعه السَّبَّابة في خطبته عند ذكر الله ودعائه٥.
وكان يستسقي بهم إذا قحَط المطر في خطبته٦.
وكان يُمهِل يوم الجمعة حتى يجتمع الناس، فإذا اجتمعوا خرَج إليهم
(١) أما قوله: «تعال يا فلان»، ففي «سنن أبي داود» (١٠٩١) وابن خزيمة (١٧٨٠) من طريقين عن ابن جريج عن عطاء عن جابر قال: لما استوى رسول الله ﷺ يوم الجمعة، قال: «اجلسوا»، فسمع ذلك ابن مسعود، فجلس على باب المسجد، فرآه رسول الله ﷺ، فقال: «تعال يا عبد الله بن مسعود». قال أبو داود: «هذا يعرف مرسلًا، إنما رواه الناس عن عطاء، عن النبي ﷺ». وكذلك أشار إليه ابن خزيمة في تبويبه على الحديث، وهو الذي رجحه الدارقطني في «علله» (٣٢٧٤). والمرسل أخرجه عبد الرزاق (٥٣٦٨) عن ابن جريج به. ومع ذلك صحح الألباني الحديث الموصول في «صحيح أبي داود- الأم» (٤/ ٢٥٦). وأما قوله: «اجلس يا فلان» ففي حديث نهيه ﷺ المتخطي رقاب الناس، السابق الذكر. وأما قوله: «صلّ يا فلان» ففي حديث أمره ﷺ الداخل المسجد وهو يخطب.
(٢) ما عدا ق، م، مب، ن: «الخطبة».
(٣) ما عدا ق، م، مب: «من حاجة».
(٤) أخرجه مسلم (١٠١٧) من حديث جرير بن عبد الله البجلي.
(٥) أخرجه مسلم (٨٧٤) من حديث عمارة بن رؤيبة ﵁.
(٦) أخرجه البخاري (٩٣٣) ومسلم (٨٩٧/ ٨ - ١٢) من حديث أنس.
وحده من غير شاويشٍ يصيح بين يديه، ولا لُبْسِ طَيلَسان ولا طَرْحَة ولا سَواد١.
فإذا دخل المسجدَ سلَّم عليهم. فإذا صعِد المنبرَ استقبل الناسَ بوجهه وسلَّم عليهم. ولم يدعُ مستقبلَ القبلة. ثم يجلس، ويأخذ بلال في الأذان، فإذا فرغ منه قام النبيُّ ﷺ، فخطَب من غير فصل بين الأذان والخطبة، لا بإيراد خبرٍ ولا غيره.
ولم يكن يأخذ بيده سيفًا ولا غيره. وإنما كان يعتمد على قوس أو عصًا قبل أن يتخذ المنبر٢. وكان في الحرب يعتمد على قوس، وفي الجمعة يعتمد على عصًا. ولم يُحفظ عنه أنه اعتمد على سيف.
وما يظنُّه بعض الجهَّال أنه كان يعتمد على السيف دائمًا، وأنَّ ذلك إشارة إلى أنَّ الدِّين قام بالسيف= فمِن فرط جهله٣. فإنه لا يُحفَظ عنه بعد اتخاذ المنبر أنه كان يرقاه بسيف ولا قوس ولا غيره، ولا قبل اتخاذه أنه كان يأخذ بيده سيفًا البتة. وإنما كان يعتمد على عصًا أو قوس.
(١) تقدَّم تفسير الشاويش والطيلسان والطرحة.
(٢) أخرجه أحمد (١٧٨٥٦) وأبو داود (١٠٩٦) وأبو يعلى (٦٨٢٦) والطبراني (٣/ ٢١٣)، فيه شهاب بن خِرَاش وشعيب بن رُزَيق، كلاهما صدوق مع لين فيهما، وحسن إسناده الحافظ في «التلخيص الحبير» (٣/ ١٠٢١)، والحديث صححه ابن خزيمة (١٤٥٢)، وحسنه الألباني في «صحيح أبي داود- الأم» (٤/ ٢٦١). وانظر: «البدر المنير» (٤/ ٦٣٢ - ٦٣٦).