زاد المعاد

للطواف ولا للكسوف ولا للاستسقاء١، لأنَّ النَّبيَّ ﷺ وأصحابه لم يغتسلوا لذلك مع فعلهم لهذه العبادات.

ومنهم من احتجَّ بما ذكره البخاري في «صحيحه»٢ فقال: «باب الصلاة بعد الجمعة وقبلها. ثنا عبد الله بن يوسف، أبنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر أنَّ النبيَّ ﷺ كان يصلِّي قبل الظهر ركعتين وبعدها ركعتين، وبعد المغرب ركعتين في بيته، وقبل العشاء ركعتين. وكان لا يصلِّي بعد الجمعة حتى ينصرف، فيصلِّي ركعتين». وهذا لا حجَّة. فيه ولم يُرِد به البخاري إثبات السنَّة قبل الجمعة، وإنما مراده أنه هل ورد في الصلاة قبلها وبعدها٣ شيء؟ ثم ذكر هذا الحديث، أي: أنه لم يَرِد٤ عنه فعلُ السنة٥ إلا بعدها، ولم يَرِد قبلها شيء.

وهذا نظير ما فعل في كتاب العيدين٦ فإنه قال: «باب الصلاة قبل العيد٧ وبعدها. وقال أبو المعلَّى٨: سمعتُ سعيدًا عن ابن عباس: كره الصلاة قبل العيد». ثم ذكر حديث سعيد بن جبير «عن ابن عباس أن النبي

  1. (١) م: «لاستسقاء». وفي ق: «الاستسقاء».
  2. (٢) قبل الحديث (٩٣٧).
  3. (٣) ما عدا ق، م: «أو بعدها».
  4. (٤) م، مب، ن: «يرو»، وقد يكون مثله في ق، ولكن لم يظهر.
  5. (٥) لفظ «السنة» ساقط من ص.
  6. (٦) قبل الحديث (٩٨٩).
  7. (٧) ما عدا ق، م، مب، ن: «العيدين». وفي «الصحيح» كما أثبت.
  8. (٨) في النسخ وطبعات الكتاب غير طبعة الرسالة: «أبو العلاء». ولعل رسمه في الأصل كان: «أبو المعلا»، فأخطأ النساخ في قراءته، وكتبوا بعد الألف همزة.
542

ﷺ خرج يوم الفطر، فصلَّى ركعتين، لم يصلِّ قبلها ولا بعدها ومعه بلال» الحديث.

فترجَم للعيد مثل ما ترجَم للجمعة، وذكر للعيد حديثًا دالًّا على أنه لا تُشرَع١ الصلاة قبلها ولا بعدها، فدلَّ على أن مراده من الجمعة ذلك.

وقد ظنَّ بعضهم أن الجمعة لما كانت بدلًا عن الظهر، وقد ذكر في الحديث السنَّة قبل الظهر وبعدها، دلَّ على أنَّ الجمعة كذلك. وإنما قال: «وكان لا يصلِّي بعد الجمعة حتى ينصرف» بيانًا لموضع صلاة السنَّة بعد الجمعة، وأنه بعد الانصراف. وهذا الظنُّ غلط منه، لأن البخاري قد ذكر في باب التطوُّع بعد المكتوبة حديث ابن عمر٢: «صلَّيتُ مع النبي٣ ﷺ سجدتين قبل الظهر، وسجدتين بعد الظهر، وسجدتين بعد المغرب، وسجدتين بعد العشاء، وسجدتين بعد الجمعة». فهذا صريح في أنَّ الجمعة عند الصحابة صلاة مستقلَّة بنفسها غير الظهر، وإلا لم يحتَجْ إلى ذكرها لدخولها تحت اسم الظهر. فلمَّا لم يذكر لها سنةً إلا بعدها عُلِم أنه لا سنةَ لها قبلها.

ومنهم من احتجَّ بما رواه ابن ماجه في «سننه»٤ عن أبي هريرة وجابر

  1. (١) ص، ج، ع: «يشرع».
  2. (٢) برقم (١١٧٢).
  3. (٣) ك، ع: «رسول الله».
  4. (٤) برقم (١١١٤)، وأخرجه أبو يعلى (١٩٤٦) وابن حبان (٢٥٠٠). وأصله عند البخاري في «جزء القراءة» (ص ٤٢) ومسلم (٨٧٥/ ٥٩) دون زيادة: «قبل أن تجيء» وهي شاذة، تفرد بها داود بن رشيد من بين أصحاب حفص بن غياث. وانظر ما يأتي من كلام المؤلف، وكذلك تعليق محققي «المسند» (١٤٤٠٥).
543

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي