زاد المعاد

الحفاظ تداولوهما واعتنوا بضبطهما وتصحيحهما. قال: ولذلك يقع فيه أغلاط وتصحيف١.

قلت٢: ويدل على صحة هذا أنَّ الذين اعتنوا بضبط سنن الصلاة قبلها وبعدها وصنَّفوا في ذلك من أهل السنن والأحكام وغيرها، لم يذكر أحد منهم هذا الحديث في سنة الجمعة قبلها، وإنما ذكروه في استحباب فعل تحيَّة المسجد والإمامُ على المنبر، واحتجُّوا به على مَن منع فعلَها٣ في هذه الحال. فلو كانت هذه هي سنَّة الجمعة لكان ذكرُها هناك والترجمة عليها وحفظها وشهرتها أولى من تحية المسجد.

ويدل عليه أيضًا أنَّ النَّبيَّ ﷺ لم يأمر بهاتين الركعتين إلا الداخلَ لأجل أنهما تحية المسجد. ولو كانت سنَّةً للجمعة لأمرَ بها القاعدين أيضًا ولم يخُصَّ بالأمر بها الداخلَ٤ وحده.

ومنهم من احتجَّ بما رواه أبو داود في «سننه»٥: حدثنا مسدَّد، ثنا

  1. (١) نقله برهان الدين ابن المصنف أيضًا عن شيخه المزِّي في رسالته «تحقيق القول في سنة الجمعة» (ص ٦٤).
  2. (٢) في ك: «قال»، وهو سهو من الناسخ. وقد أصلح في ع.
  3. (٣) مب، ن: «مِن فعلها».
  4. (٤) ما عدا ق، م، مب، ن: «للداخل»، ولعله تصحيف.
  5. (٥) برقم (١١٢٨)، ومن طريق مسدد أخرجه أيضًا ابن حبان (٢٤٧٦) والبيهقي (٦١٥٤). وأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة (٥٤٠٣) والنسائي في «المجبتى» (١٤٢٩) و«الكبرى» (١٧٥٩) وابن خزيمة (١٨٣٦) من طرق عن نافع به. والحديث صحيح، انظر: «صحيح أبي داود- الأم» (٤/ ٢٩٠، ٢٩١).
545

إسماعيل، ثنا أيوب، عن نافع قال: كان ابن عمر يطيل الصلاة قبل الجمعة، ويصلِّي بعدها ركعتين في بيته. وحدّث أنَّ رسول الله ﷺ كان يفعل ذلك.

وهذا لا حجَّة فيه على أنَّ للجمعة سنَّةً قبلها، وإنما أراد بقوله: «إنَّ رسول الله ﷺ كان يفعل ذلك» أنه كان يصلِّي الركعتين بعد الجمعة في بيته، ولا يصلِّيهما في المسجد. وهذا هو الأفضل فيهما، كما ثبت في «الصحيحين»١ عن ابن عمر أنَّ النبي ﷺ كان يصلِّي بعد الجمعة ركعتين في بيته.

وفي «السنن»٢ عن ابن عمر أنه إذا كان بمكة فصلَّى الجمعة تقدَّم فصلَّى ركعتين، ثم تقدَّم فصلَّى أربعًا. وإذا كان بالمدينة صلَّى الجمعة، ثم رجع إلى بيته، فصلَّى ركعتين، ولم يصلِّ في المسجد. فقيل له، فقال: كان رسول الله ﷺ يفعل ذلك.

وأما إطالة ابن عمر الصلاةَ قبل الجمعة فإنه تطوُّع مطلَق. وهذا هو الأولى لمن جاء إلى الجمعة: أن يشتغل بالصلاة حتى يخرج الإمام، كما تقدَّم من حديث أبي هريرة ونُبَيشة الهذلي عن النبي ﷺ:

قال أبو هريرة٣: «من اغتسل يوم الجمعة ثم أتى الجمعةَ٤ فصلَّى ما

  1. (١) البخاري (٩٣٧، ١١٧٢) ومسلم (٧٢٩، ٨٨٢)، وقد تقدم.
  2. (٢) برقم (١١٣٠)، وأخرجه الحاكم (١٠٧٣)، وإسناده صحيح، وقد تفرد يزيد بن أبي حبيب بذكر التفريق في سنة الجمعة الآخرة، ولم يذكره غيره. وانظر تمام تخريجه في تعليق محققي «سنن أبي داود» ط. دار الرسالة العالمية.
  3. (٣) زيد بعده في طبعة الرسالة: «عن النبي ﷺ» خلافًا للطبعات السابقة.
  4. (٤) في ق، م، مب، ن: «المسجد»، وفي «الصحيح» كما أثبت من غيرها.
546

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي