زاد المعاد

إسماعيل، ثنا أيوب، عن نافع قال: كان ابن عمر يطيل الصلاة قبل الجمعة، ويصلِّي بعدها ركعتين في بيته. وحدّث أنَّ رسول الله ﷺ كان يفعل ذلك.

وهذا لا حجَّة فيه على أنَّ للجمعة سنَّةً قبلها، وإنما أراد بقوله: «إنَّ رسول الله ﷺ كان يفعل ذلك» أنه كان يصلِّي الركعتين بعد الجمعة في بيته، ولا يصلِّيهما في المسجد. وهذا هو الأفضل فيهما، كما ثبت في «الصحيحين»١ عن ابن عمر أنَّ النبي ﷺ كان يصلِّي بعد الجمعة ركعتين في بيته.

وفي «السنن»٢ عن ابن عمر أنه إذا كان بمكة فصلَّى الجمعة تقدَّم فصلَّى ركعتين، ثم تقدَّم فصلَّى أربعًا. وإذا كان بالمدينة صلَّى الجمعة، ثم رجع إلى بيته، فصلَّى ركعتين، ولم يصلِّ في المسجد. فقيل له، فقال: كان رسول الله ﷺ يفعل ذلك.

وأما إطالة ابن عمر الصلاةَ قبل الجمعة فإنه تطوُّع مطلَق. وهذا هو الأولى لمن جاء إلى الجمعة: أن يشتغل بالصلاة حتى يخرج الإمام، كما تقدَّم من حديث أبي هريرة ونُبَيشة الهذلي عن النبي ﷺ:

قال أبو هريرة٣: «من اغتسل يوم الجمعة ثم أتى الجمعةَ٤ فصلَّى ما

  1. (١) البخاري (٩٣٧، ١١٧٢) ومسلم (٧٢٩، ٨٨٢)، وقد تقدم.
  2. (٢) برقم (١١٣٠)، وأخرجه الحاكم (١٠٧٣)، وإسناده صحيح، وقد تفرد يزيد بن أبي حبيب بذكر التفريق في سنة الجمعة الآخرة، ولم يذكره غيره. وانظر تمام تخريجه في تعليق محققي «سنن أبي داود» ط. دار الرسالة العالمية.
  3. (٣) زيد بعده في طبعة الرسالة: «عن النبي ﷺ» خلافًا للطبعات السابقة.
  4. (٤) في ق، م، مب، ن: «المسجد»، وفي «الصحيح» كما أثبت من غيرها.
546

قُدِّر له، ثم أنصَت حتى يفرغَ الإمام من خطبته، ثم يصلِّي معه= غُفِر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وفضلُ ثلاثة أيام»١.

وفي حديث نُبَيشة الهذلي: «إنَّ المسلم إذا اغتسل يوم الجمعة ثم أقبل إلى المسجد لا يؤذي أحدًا، فإن لم يجد الإمامَ خرَجَ صلّى ما بدا له، وإن وجد الإمام خرَج جلَس، واستمَع وأنصت حتى يقضي الإمام جمعته وكلامه= إن لم يُغفَر له في جمعته تلك ذنوبُه كلُّها أن تكون كفارةً للجمعة التي تليها»٢.

وهكذا كان هدي الصحابة ﵃٣. قال ابن المنذر٤: رُوِّينا عن ابن عمر أنه كان يصلِّي قبل الجمعة اثنتي عشرة ركعةً. وعن ابن عباس أنه كان يصلِّي ثمان ركعات.

وهذا دليل على أن ذلك منهم كان من باب التطوُّع المطلق، ولذلك اختلف العدد المرويّ عنهم في ذلك. وقال الترمذي في «الجامع»٥: وروي عن ابن مسعود أنه كان يصلِّي قبل الجمعة أربعًا وبعدها أربعًا. وإليه ذهب ابن المبارك والثوري.

  1. (١) أخرجه مسلم (٨٥٧/ ٢٦).
  2. (٢) أخرجه أحمد (٢٠٧٢١)، وهو منقطع بين عطاء الخراساني ونبيشة الهذلي، وقد تقدم (ص ٤٧٧).
  3. (٣) الترضي من ق، م، مب.
  4. (٤) في «الأوسط» (٤/ ١٠٥) و«الإشراف» (٢/ ١١٢).
  5. (٥) عقب (٥٢٣). وانظر للآثار: «مصنف عبد الرزاق» (٥٥٢٤، ٥٥٢٥) و«الأوسط» لابن المنذر (٤/ ١٣٨ - ١٣٩).
547

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي