أحدها١: بقية بن الوليد، إمام المدلِّسين، وقد عنعنه ولم يصرِّح بالسماع.
الثانية: مبشِّر بن عبيد، المنكرَ الحديث.
الثالثة: الحجاج بن أرطاة، الضعيف المدلِّس.
الرابعة: عطية العوفي، قال البخاري٢: كان هُشَيم يتكلَّم فيه، وضعَّفه أحمد وغيره٣.
قال عبد الله بن الإمام أحمد٤: سمعت أبي يقول: شيخ يقال له: مبشِّر بن عبيد، كان يكون بحمص، أظنُّه كوفيًّا، روى عنه بقية وأبو المغيرة، أحاديثه أحاديث موضوعة كذب. وقال الدارقطني٥: مبشِّر بن عُبيد متروك الحديث، أحاديثه لا يتابع عليها٦.
وقال البيهقي٧: عطية العوفي لا يحتجُّ به. ومبشِّر بن عبيد الحمصي
(٦) العبارة «قال عبد الله ... يتابع عليها» نقلها الفقي من هنا إلى آخر البلية الثانية بعد «المنكر الحديث» دون تنبيه كعادته، وقد خيِّل إليه أنَّ سياق الكلام مختلٌّ، فأراد إصلاحه، فأفسده. وكذا في طبعة الرسالة.
منسوب إلى وضع الحديث. والحجَّاج بن أرطاة لا يحتجُّ به.
قال بعضهم١: ولعل الحديث انقلب على أحد٢ هؤلاء٣ الضعفاء لعدم٤ ضبطهم وإتقانهم، فقال: «قبل الجمعة أربعًا». وإنما هو «بعد الجمعة»، فيكون موافقًا لما ثبت في «الصحيح».
قال: ونظير هذا قول الشافعي في رواية عبد الله بن عمر العمري: «للفارس سهمَين وللراجل سهمًا٥». قال الشافعي٦: كأنه سمع نافعًا يقول: «للفرس سهمين، وللراجل سهمًا»، فقال: «للفارس سهمين، وللراجل سهمًا»٧. يعني: فيكون موافقًا لرواية أخيه عبيد الله. قال: وليس يشكُّ أحد من أهل العلم في تقدمة عبيد الله بن عمر على أخيه في الحفظ٨.
قلت: ونظير هذا ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية في حديث أبي
(١) هو أبو شامة في كتاب «الباعث» (ص ٢٥٣).
(٢) هكذا في ج ومصدر النقل وكذا كان في ص، فصحِّح في الهامش. وفي غيرهما: «بعض»، وكذا في المطبوع.
(٣) في ق، م، مب، ن بعده: «الثلاثة»، ولم ترد هذه الزيادة في مصدر النقل.
(٤) ق، م: «بعدم».
(٥) في طبعة الرسالة: «سهمان» و«سهم» بالرفع هنا وفيما يأتي خلافًا للنسخ والطبعات السابقة ومصدر النقل.
(٦) في القديم كما في كتاب أبي شامة من «السنن الكبير» للبيهقي.
(٧) «وللراجل سهمًا فقال ...» إلى هنا ساقط من ص، ج لانتقال النظر.
(٨) قال أبو شامة: «نقل ذلك عنه ــ يعني عن الشافعي ــ الحافظ البيهقي في «السنن الكبير» [٦/ ٣٢٥]». وانظر: «معرفة السنن» (٩/ ٢٤٧ - ٢٤٨).