زاد المعاد

منسوب إلى وضع الحديث. والحجَّاج بن أرطاة لا يحتجُّ به.

قال بعضهم١: ولعل الحديث انقلب على أحد٢ هؤلاء٣ الضعفاء لعدم٤ ضبطهم وإتقانهم، فقال: «قبل الجمعة أربعًا». وإنما هو «بعد الجمعة»، فيكون موافقًا لما ثبت في «الصحيح».

قال: ونظير هذا قول الشافعي في رواية عبد الله بن عمر العمري: «للفارس سهمَين وللراجل سهمًا٥». قال الشافعي٦: كأنه سمع نافعًا يقول: «للفرس سهمين، وللراجل سهمًا»، فقال: «للفارس سهمين، وللراجل سهمًا»٧. يعني: فيكون موافقًا لرواية أخيه عبيد الله. قال: وليس يشكُّ أحد من أهل العلم في تقدمة عبيد الله بن عمر على أخيه في الحفظ٨.

قلت: ونظير هذا ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية في حديث أبي

  1. (١) هو أبو شامة في كتاب «الباعث» (ص ٢٥٣).
  2. (٢) هكذا في ج ومصدر النقل وكذا كان في ص، فصحِّح في الهامش. وفي غيرهما: «بعض»، وكذا في المطبوع.
  3. (٣) في ق، م، مب، ن بعده: «الثلاثة»، ولم ترد هذه الزيادة في مصدر النقل.
  4. (٤) ق، م: «بعدم».
  5. (٥) في طبعة الرسالة: «سهمان» و«سهم» بالرفع هنا وفيما يأتي خلافًا للنسخ والطبعات السابقة ومصدر النقل.
  6. (٦) في القديم كما في كتاب أبي شامة من «السنن الكبير» للبيهقي.
  7. (٧) «وللراجل سهمًا فقال ...» إلى هنا ساقط من ص، ج لانتقال النظر.
  8. (٨) قال أبو شامة: «نقل ذلك عنه ــ يعني عن الشافعي ــ الحافظ البيهقي في «السنن الكبير» [٦/ ٣٢٥]». وانظر: «معرفة السنن» (٩/ ٢٤٧ - ٢٤٨).
550

هريرة١: «لا تزال جهنَّم يُلقى فيها، وتقول: هل من مزيد؟ حتى يضع ربُّ العزة فيها قدمه، فينزوي بعضُها إلى بعض، وتقول٢: قَطْ قَطْ. وأما الجنة: فينشئ الله لها خلقًا آخرين»، فانقلب على بعض الرواة فقال: «وأما النار فينشئ الله لها خلقًا آخرين».

قلت: ونظيره أيضًا حديث عائشة: «إنَّ بلالًا يؤذِّن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذِّن ابن أم مكتوم» وهو في «الصحيحين»٣، فانقلب على بعض الرواة فقال: «ابنُ أم مكتوم يؤذِّن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذِّنَ بلال».

ونظيره أيضًا عندي حديث أبي هريرة: «إذا صلَّى أحدكم فلا يبرُكْ كما يبرُك البعير، وليضَعْ يديه قبل ركبتيه». وأظنُّه٤ ــ والله أعلم بما٥ قاله رسوله الصادق المصدوق ــ: «وليضع ركبتيه قبل يديه» كما قال وائل بن حُجْر: «كان رسول الله ﷺ إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه»، قال الخطابي

  1. (١) أخرجه البخاري (٤٨٥٠) ومسلم (٢٨٤٦). وأما الرواية المقلوبة فقد أخرجها البخاري (٧٤٤٩). وقد تقدم بالتفصيل في مبحث وضع اليدين قبل الركبتين في السجود.
  2. (٢) كان في متن م: «يضع الرحمن»، فوضعت علامة اللحق قبل «الرحمن»، وكتب في الهامش: «رب العزة صح». ومن هنا جاء في متن ق: «رب العزة الرحمن».
  3. (٣) البخاري (٦٢٢، ١٩١٨) مقرونًا بابن عمر، ومسلم عقب (١٠٩٢/ ٣٨)، وقد تقدم من حديث ابن عمر. والرواية المقلوبة أخرجها أبو يعلى (٤٣٨٥) وابن خزيمة (٤٠٦، ٤٠٧) وابن حبان (٣٤٧٣)، وقد تقدم. وقد حاول الحافظ في «فتح الباري» (٢/ ١٠٢، ١٠٣) ردّ ما قاله ابن عبد البر وغيره من الأئمة من أن حديث عائشة مقلوب. وقد تقدم في مبحث وضع اليدين قبل الركبتين في السجود.
  4. (٤) بعده في النسخ المطبوعة زيادة: «وهِمَ»، وهي زيادة ناشر أو ناسخ خفي عليه السياق.
  5. (٥) غيَّره الفقي إلى «فيما» ليكون متعلِّقًا بفعل «وهم» المقحَم! وكذا في طبعة الرسالة.
551

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي