زاد المعاد

هريرة١: «لا تزال جهنَّم يُلقى فيها، وتقول: هل من مزيد؟ حتى يضع ربُّ العزة فيها قدمه، فينزوي بعضُها إلى بعض، وتقول٢: قَطْ قَطْ. وأما الجنة: فينشئ الله لها خلقًا آخرين»، فانقلب على بعض الرواة فقال: «وأما النار فينشئ الله لها خلقًا آخرين».

قلت: ونظيره أيضًا حديث عائشة: «إنَّ بلالًا يؤذِّن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذِّن ابن أم مكتوم» وهو في «الصحيحين»٣، فانقلب على بعض الرواة فقال: «ابنُ أم مكتوم يؤذِّن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذِّنَ بلال».

ونظيره أيضًا عندي حديث أبي هريرة: «إذا صلَّى أحدكم فلا يبرُكْ كما يبرُك البعير، وليضَعْ يديه قبل ركبتيه». وأظنُّه٤ ــ والله أعلم بما٥ قاله رسوله الصادق المصدوق ــ: «وليضع ركبتيه قبل يديه» كما قال وائل بن حُجْر: «كان رسول الله ﷺ إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه»، قال الخطابي

  1. (١) أخرجه البخاري (٤٨٥٠) ومسلم (٢٨٤٦). وأما الرواية المقلوبة فقد أخرجها البخاري (٧٤٤٩). وقد تقدم بالتفصيل في مبحث وضع اليدين قبل الركبتين في السجود.
  2. (٢) كان في متن م: «يضع الرحمن»، فوضعت علامة اللحق قبل «الرحمن»، وكتب في الهامش: «رب العزة صح». ومن هنا جاء في متن ق: «رب العزة الرحمن».
  3. (٣) البخاري (٦٢٢، ١٩١٨) مقرونًا بابن عمر، ومسلم عقب (١٠٩٢/ ٣٨)، وقد تقدم من حديث ابن عمر. والرواية المقلوبة أخرجها أبو يعلى (٤٣٨٥) وابن خزيمة (٤٠٦، ٤٠٧) وابن حبان (٣٤٧٣)، وقد تقدم. وقد حاول الحافظ في «فتح الباري» (٢/ ١٠٢، ١٠٣) ردّ ما قاله ابن عبد البر وغيره من الأئمة من أن حديث عائشة مقلوب. وقد تقدم في مبحث وضع اليدين قبل الركبتين في السجود.
  4. (٤) بعده في النسخ المطبوعة زيادة: «وهِمَ»، وهي زيادة ناشر أو ناسخ خفي عليه السياق.
  5. (٥) غيَّره الفقي إلى «فيما» ليكون متعلِّقًا بفعل «وهم» المقحَم! وكذا في طبعة الرسالة.
551

وغيره: وحديثُ وائل أصحُّ من حديث أبي هريرة. وقد سبقت المسألة مستوفاةً في هذا الكتاب، والحمد لله.

وكان ﷺ إذا صلَّى الجمعة دخل إلى منزله، فصلَّى ركعتين سنَّتها، وأمر من صلَّاها أن يصلِّي بعدها أربعًا. فقال شيخنا أبو العباس ابن تيمية ﵀: إن صلَّى في المسجد صلَّى أربعًا، وإن صلَّى في بيته صلَّى ركعتين١. قلت: وعلى هذا تدل الأحاديث. وقد ذكر أبو داود٢ عن ابن عمر أنه كان إذا صلّى في المسجد صلَّى أربعًا، وإذا صلَّى في بيته صلَّى ركعتين.

وفي «الصحيحين»٣ عن ابن عمر أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يصلِّي بعد الجمعة ركعتين في بيته.

وفي «صحيح مسلم»٤ عن أبي هريرة عن النبي ﷺ: «إذا صلَّى أحدكم الجمعة فليصلِّ بعدها أربع ركعات».

فصل

في هديه ﷺ في العيدين

كان ﷺ يصلِّي العيدين في المصلَّى، وهو المصلَّى الذي على باب المدينة الشرقي، يوضع فيه محمِلُ الحاجِّ. ولم يصلِّ العيد بمسجده إلا مرةً واحدةً، أصابهم مطر فصلَّى بهم العيد في المسجد، إن ثبت الحديث، وهو في

  1. (١) انظر: «مجموع الفتاوى» (٢٤/ ٢٠٢)، وهو رأي إسحاق بن راهويه كما ذكره عنه الترمذي في «جامعه» عقب (٥٢٣).
  2. (٢) برقم (١١٣٠)، وقد تقدم قبل صفحات.
  3. (٣) البخاري (٩٣٧) ومسلم (٧٢٩)، وقد تقدم.
  4. (٤) برقم (٨٨١).
552

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي