وغيره: وحديثُ وائل أصحُّ من حديث أبي هريرة. وقد سبقت المسألة مستوفاةً في هذا الكتاب، والحمد لله.
وكان ﷺ إذا صلَّى الجمعة دخل إلى منزله، فصلَّى ركعتين سنَّتها، وأمر من صلَّاها أن يصلِّي بعدها أربعًا. فقال شيخنا أبو العباس ابن تيمية ﵀: إن صلَّى في المسجد صلَّى أربعًا، وإن صلَّى في بيته صلَّى ركعتين١. قلت: وعلى هذا تدل الأحاديث. وقد ذكر أبو داود٢ عن ابن عمر أنه كان إذا صلّى في المسجد صلَّى أربعًا، وإذا صلَّى في بيته صلَّى ركعتين.
وفي «الصحيحين»٣ عن ابن عمر أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يصلِّي بعد الجمعة ركعتين في بيته.
وفي «صحيح مسلم»٤ عن أبي هريرة عن النبي ﷺ: «إذا صلَّى أحدكم الجمعة فليصلِّ بعدها أربع ركعات».
فصل
في هديه ﷺ في العيدين
كان ﷺ يصلِّي العيدين في المصلَّى، وهو المصلَّى الذي على باب المدينة الشرقي، يوضع فيه محمِلُ الحاجِّ. ولم يصلِّ العيد بمسجده إلا مرةً واحدةً، أصابهم مطر فصلَّى بهم العيد في المسجد، إن ثبت الحديث، وهو في
(١) انظر: «مجموع الفتاوى» (٢٤/ ٢٠٢)، وهو رأي إسحاق بن راهويه كما ذكره عنه الترمذي في «جامعه» عقب (٥٢٣).
(٢) برقم (١١٣٠)، وقد تقدم قبل صفحات.
(٣) البخاري (٩٣٧) ومسلم (٧٢٩)، وقد تقدم.
(٤) برقم (٨٨١).
سنن أبي داود وابن ماجه١. وهديه كان فعلها في المصلَّى دائمًا.
وكان يلبس للخروج إليهما أجمل ثيابه، فكان له حُلَّة يلبسها للعيدين والجمعة٢. ومرةً كان يلبس بُردين أخضرين٣، ومرةً بردًا أحمر٤.
وليس هذا أحمر مُصْمَتًا كما يظنُّه بعض الناس، فإنه لو كان كذلك لم
(١) أبو داود (١١٦٠) وابن ماجه (١٣١٣)، وأخرجه الحاكم (١/ ٢٩٥) والبيهقي (٣/ ٣١٠) من حديث أبي هريرة. ومداره على عيسى بن عبد الأعلى بن أبي فروة، قال الذهبي في «ميزان الاعتدال» (٣/ ٣١٥): «لا يكاد يعرف» فذكر حديثه هذا وقال: «وهذا حديث فرد منكر. قال ابن القطان: لا أعلم عيسى هذا مذكورًا في شيء من كتب الرجال ولا في غير هذا الإسناد». وانظر: «ضعيف أبي داود- الأم» (١٠/ ١٧).
(٢) «السنن والأحكام» للضياء المقدسي (٢٣٠٩، ٢٣٠٨). أخرجه ابن خزيمة في «صحيحه» (١٧٦٦) من حديث جابر. وقد كان الأعظمي في نشرته قد أثبت في المتن: «جُبَّة» وذكر أنَّ في أصله: «الجلة»، مع أن فيه (ق ١٩٥/أ): «حلَّة» كما في نشرة ماهر الفحل. وهو الصواب، فإن ابن خزيمة بوَّب عليه: «باب استحباب لبس الحلل في الجمعة ...». فلم يقل: «لبس الجباب»! وأخرجه ابن سعد في «الطبقات» (١/ ٣٨٧) وأبو الشيخ في «أخلاق النبي» (٢٩٣) والبيهقي في «السنن الكبرى» (٣/ ٢٤٧، ٢٨٠) وفي «معرفة السنن» (٤/ ٤١٦)، كلهم بلفظ: «كان يلبس برده الأحمر في العيدين والجمعة» أو بنحوه. فيه عنعنة الحجاج بن أرطاة، وقد ضعف إسناده الحافظ في «المطالب العالية» (٤/ ٧٠٩)، والحديث ضعَّفه الألباني في «السلسلة الضعيفة» (٢٤٥٥).
(٣) أخرجه أحمد (٧١٠٩) وأبو داود (٤٠٦٥، ٤٢٠٦) والترمذي (٢٨١٢) والنسائي في «المجتبى» (١٥٧٢، ٥٣١٩) و«الكبرى» (١٧٩٤، ٩٥٧٨) من حديث أبي رِمْثَة التيمي، وإسناده صحيح، والحديث صححه ابن حبان (٥٩٩٥).
(٤) أخرجه من حديث البراء البخاري (٣٥٥١، ٥٨٤٨، ٥٩٠١) ومسلم (٢٣٣٧)؛ ومن حديث أبي جحيفة البخاري (٣٧٦) ومسلم (٥٠٣)، بلفظ: «حلة حمراء».