زاد المعاد

شدَّة اتباعه للسُّنَّة لا يخرج حتى تطلع الشمس، ويكبِّر من بيته إلى المصلَّى١.

وكان ﷺ إذا انتهى إلى المصلَّى أخذ في الصلاة، من غير أذان ولا إقامة٢، ولا قول: الصلاة جامعة. فالسُّنَّة أن لا يُفعَل شيء من ذلك.

ولم يكن هو ولا أصحابه يصلُّون إذا انتهوا إلى المصلَّى شيئًا قبل الصلاة ولا بعدها٣.

وكان يبدأ بالصلاة قبل الخطبة، فيصلِّي ركعتين. يكبِّر في الأولى سبع تكبيرات متوالية بتكبيرة الافتتاح، بين كلِّ تكبيرتين سكتةٌ يسيرةٌ. ولم يُحفَظ عنه ذكرٌ معيَّن بين التكبيرات، ولكن ذُكِر عن ابن مسعود أنه قال: يحمد الله، ويثني عليه، ويصلِّي على النبي ﷺ. ذكره الخلال٤. وكان ابن عمر مع

  1. (١) أخرجه الشافعي في «الأم» (٢/ ٤٨٧، ٤٩٠) وابن أبي شيبة مختصرًا (٥٦٦٥) والبيهقي في «معرفة السنن» (٥/ ٥١، ٥٩)، وفيه إبراهيم بن محمد شيخ الشافعي، متروك. وبنحوه أخرج الطحاوي في «شرح المشكل» (١٤/ ٣٨).
  2. (٢) أخرجه البخاري (٩٦٠، ٩٥٩) ومسلم (٨٨٦) من حديث ابن عباس وجابر بن عبد الله، ومسلم (٨٨٧) من حديث جابر بن سمرة.
  3. (٣) أخرجه البخاري (٩٨٩) ومسلم (٨٨٤) من حديث ابن عباس.
  4. (٤) وأخرجه القاضي إسماعيل بن إسحاق في «فضل الصلاة على النبي ﷺ» (٨٨) وابن المنذر في «الأوسط» (٤/ ٣٢١) والطبراني (٩/ ٣٠٣).
556

تحرِّيه للاتباع يرفع يديه مع كلِّ تكبيرة١.

وكان ﷺ إذا أتمَّ التكبيرَ أخذ في القراءة. فقرأ فاتحة الكتاب، ثم قرأ بعدها (ق والقرآن المجيد) في إحدى الركعتين، وفي الأخرى (اقتربت الساعة وانشق القمر)٢. وربما قرأ فيهما بـ (سبح اسم ربك الأعلى) و(هل أتاك حديث الغاشية)٣. صحَّ عنه هذا وهذا، ولم يصحَّ عنه غير ذلك.

فإذا فرغ من القراءة كبَّر وركَع. ثم إذا أكمل الركعة وقام من السجود كبَّر خمسًا متواليةً. فإذا أكمل التكبير أخذ في القراءة، فيكون التكبير أول ما يبدأ به في الركعتين، والقراءة تلي الركوعَ٤.

وقد روي عنه ﷺ أنه والى بين القراءتين، فكبَّر أولًا، ثم قرأ وركع. فلما قام في الثانية قرأ، وجعل التكبير بعد القراءة. ولكن لا يثبت هذا عنه، فإنه من رواية محمد بن معاوية النيسابوري، قال البيهقي٥: رماه غير واحد بالكذب.

  1. (١) في الجنازة، هذا ما أخرج عنه ابن أبي شيبة (١١٤٩٨، ١١٥٠٦). أما رفع اليدين مع كل تكبيرة في الجنازة والعيد فروي عن عمر بن الخطاب، أخرجه عنه البيهقي (٣/ ٢٩٣) وقال: وهذا منقطع.
  2. (٢) أخرجه مسلم (٨٩١) من حديث أبي واقد الليثي.
  3. (٣) أخرجه مسلم (٨٧٨) من حديث النعمان بن بشير.
  4. (٤) يعني: لم يفصل بين القراءة والركوع بالتكبير.
  5. (٥) لم أجد كلامه. وانظر ترجمته في «الكامل» لابن عدي (٩/ ٣٩٥ - ٣٩٨) و«تاريخ بغداد» (٤/ ٤٣٩) و«تهذيب الكمال» (٢٦/ ٤٧٨ - ٤٨٢).
557

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي