وكان ﷺ إذا أتمَّ التكبيرَ أخذ في القراءة. فقرأ فاتحة الكتاب، ثم قرأ بعدها (ق والقرآن المجيد) في إحدى الركعتين، وفي الأخرى (اقتربت الساعة وانشق القمر)٢. وربما قرأ فيهما بـ (سبح اسم ربك الأعلى) و(هل أتاك حديث الغاشية)٣. صحَّ عنه هذا وهذا، ولم يصحَّ عنه غير ذلك.
فإذا فرغ من القراءة كبَّر وركَع. ثم إذا أكمل الركعة وقام من السجود كبَّر خمسًا متواليةً. فإذا أكمل التكبير أخذ في القراءة، فيكون التكبير أول ما يبدأ به في الركعتين، والقراءة تلي الركوعَ٤.
وقد روي عنه ﷺ أنه والى بين القراءتين، فكبَّر أولًا، ثم قرأ وركع. فلما قام في الثانية قرأ، وجعل التكبير بعد القراءة. ولكن لا يثبت هذا عنه، فإنه من رواية محمد بن معاوية النيسابوري، قال البيهقي٥: رماه غير واحد بالكذب.
(١) في الجنازة، هذا ما أخرج عنه ابن أبي شيبة (١١٤٩٨، ١١٥٠٦). أما رفع اليدين مع كل تكبيرة في الجنازة والعيد فروي عن عمر بن الخطاب، أخرجه عنه البيهقي (٣/ ٢٩٣) وقال: وهذا منقطع.
وقد روى الترمذي١ من حديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جدِّه أنَّ رسول الله ﷺ كبَّر في العيدين في الأولى سبعًا قبل القراءة وفي الآخرة خمسًا قبل القراءة. قال الترمذي٢: سألت محمدًا ــ يعني البخاريَّ ــ عن هذا الحديث، فقال: ليس في هذا الباب شيء أصحُّ من هذا، وبه أقول. قال: وحديث عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه في هذا الباب هو صحيح أيضًا.
قلت: يريد به حديثه أنَّ النبي ﷺ كبَّر في عيد ثنتي عشرة تكبيرةً: سبعًا في الأولى وخمسًا في الآخرة، ولم يصلِّ قبلها ولا بعدها٣. قال أحمد٤: أنا أذهب إلى هذا.
(١) برقم (٥٣٦)، وأخرجه عبد بن حميد (٢٩٠) وابن ماجه (١٢٧٩) والدارقطني (١٧٣١) والبيهقي في «السنن الكبرى» (٣/ ٢٨٦) و«معرفة السنن» (٥/ ٦٩)، صححه ابن خزيمة (١٤٣٨، ١٤٣٩)، وانظر: «صحيح أبي داود- الأم» (٤/ ٣١٣ - ٣١٨).
(٢) في «العلل الكبير» (ص ٩٨، ٩٩).
(٣) أخرجه أحمد (٦٦٨٨) وأبو داود (١١٥١، ١١٥٢) والنسائي في «الكبرى» (١٨١٧) وابن ماجه (١٢٧٨، ١٢٩٢) والدارقطني (١٧٢٩، ١٧٣٠) والبيهقي (٣/ ٢٨٥)، والطائفي هذا قد قال فيه البخاري: «مقارب الحديث» وصحح حديثه، انظر: «العلل الكبير» (ص ٩٨). وقال ابن عدي في «الكامل» في ترجمته (٦/ ٥٢٢): «فأما سائر أحاديثه فإنه يروي عن عمرو بن شعيب أحاديث مستقيمة، وهو ممن يكتب حديثه». وقال الدارقطني في «سؤالات البرقاني» (٢٥٨): «يُعتَبر به». وممن ليَّنه: ابن معين وأبو حاتم والنسائي، انظر: «ميزان الاعتدال» (٢/ ٤٥٢).
(٤) في «مسائل عبد الله» (ص ١٢٧ - ١٢٨)، وانظر اللفظ المنقول هنا في «شرح الزركشي» (٢/ ٢٢٢).