زاد المعاد

وقد روى الترمذي١ من حديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جدِّه أنَّ رسول الله ﷺ كبَّر في العيدين في الأولى سبعًا قبل القراءة وفي الآخرة خمسًا قبل القراءة. قال الترمذي٢: سألت محمدًا ــ يعني البخاريَّ ــ عن هذا الحديث، فقال: ليس في هذا الباب شيء أصحُّ من هذا، وبه أقول. قال: وحديث عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه في هذا الباب هو صحيح أيضًا.

قلت: يريد به حديثه أنَّ النبي ﷺ كبَّر في عيد ثنتي عشرة تكبيرةً: سبعًا في الأولى وخمسًا في الآخرة، ولم يصلِّ قبلها ولا بعدها٣. قال أحمد٤: أنا أذهب إلى هذا.

  1. (١) برقم (٥٣٦)، وأخرجه عبد بن حميد (٢٩٠) وابن ماجه (١٢٧٩) والدارقطني (١٧٣١) والبيهقي في «السنن الكبرى» (٣/ ٢٨٦) و«معرفة السنن» (٥/ ٦٩)، صححه ابن خزيمة (١٤٣٨، ١٤٣٩)، وانظر: «صحيح أبي داود- الأم» (٤/ ٣١٣ - ٣١٨).
  2. (٢) في «العلل الكبير» (ص ٩٨، ٩٩).
  3. (٣) أخرجه أحمد (٦٦٨٨) وأبو داود (١١٥١، ١١٥٢) والنسائي في «الكبرى» (١٨١٧) وابن ماجه (١٢٧٨، ١٢٩٢) والدارقطني (١٧٢٩، ١٧٣٠) والبيهقي (٣/ ٢٨٥)، والطائفي هذا قد قال فيه البخاري: «مقارب الحديث» وصحح حديثه، انظر: «العلل الكبير» (ص ٩٨). وقال ابن عدي في «الكامل» في ترجمته (٦/ ٥٢٢): «فأما سائر أحاديثه فإنه يروي عن عمرو بن شعيب أحاديث مستقيمة، وهو ممن يكتب حديثه». وقال الدارقطني في «سؤالات البرقاني» (٢٥٨): «يُعتَبر به». وممن ليَّنه: ابن معين وأبو حاتم والنسائي، انظر: «ميزان الاعتدال» (٢/ ٤٥٢).
  4. (٤) في «مسائل عبد الله» (ص ١٢٧ - ١٢٨)، وانظر اللفظ المنقول هنا في «شرح الزركشي» (٢/ ٢٢٢).
558

قلت: وكثير بن عبد الله بن عمرو هذا ضَرَب أحمد على حديثه في «المسند»، وقال: لا يساوي حديثه شيئًا١. والترمذي تارةً يصحِّح حديثه وتارةً يحسِّنه. وقد صرَّح البخاري بأنه أصحُّ شيء في الباب مع حكمه بصحة حديث عمرو بن شعيب، وأخبر أنه يذهب إليه. فالله أعلم.

وكان ﷺ إذا أكمل الصلاة انصرف، فقامَ مقابلَ الناس، والناسُ جلوسٌ على صفوفهم، فيعظهم ويوصيهم ويأمرهم. وإن كان يريد أن يقطع بعثًا قطعه، أو يأمر بشيء أمَر به. ولم يكن هنالك منبر يرقى عليه، ولم يكن يُخرَج منبرُ٢ المدينة، وإنما كان يخطبهم قائمًا على الأرض. قال جابر بن عبد الله: «شهدت مع رسول الله ﷺ الصلاة يوم العيد، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بلا أذان ولا إقامة. ثم قام متوكِّئًا على بلال، فأمر بتقوى الله، وحثَّ على طاعته، ووعظ الناسَ، وذكَّرهم٣. ثم مضى حتى أتى النساءَ، فوعَظَهن وذكَّرهن». متفق عليه٤.

وقال أبو سعيد الخُدريُّ: «كان النبي ﷺ يخرج يومَ الفطر والأضحى إلى المصلَّى، فأوَّلُ ما يبدأ به الصلاةُ. ثم ينصرف، فيقوم مقابلَ الناس، والناسُ جلوسٌ على صفوفهم» الحديث. رواه مسلم٥.

  1. (١) «العلل» برواية ابنه عبد الله (٤٩٢٢).
  2. (٢) كذا ضبط في ج.
  3. (٣) ما عدا ق، م، مب، ن: «فذكَّرهم». وكذا كان في ع، فأصلح.
  4. (٤) البخاري (٩٦١، ٩٧٨) ومسلم (٨٨٥).
  5. (٥) برقم (٨٨٩)، وأخرجه أيضًا البخاري (٩٥٦) واللفظ له.
559

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي