زاد المعاد

قلت: وكثير بن عبد الله بن عمرو هذا ضَرَب أحمد على حديثه في «المسند»، وقال: لا يساوي حديثه شيئًا١. والترمذي تارةً يصحِّح حديثه وتارةً يحسِّنه. وقد صرَّح البخاري بأنه أصحُّ شيء في الباب مع حكمه بصحة حديث عمرو بن شعيب، وأخبر أنه يذهب إليه. فالله أعلم.

وكان ﷺ إذا أكمل الصلاة انصرف، فقامَ مقابلَ الناس، والناسُ جلوسٌ على صفوفهم، فيعظهم ويوصيهم ويأمرهم. وإن كان يريد أن يقطع بعثًا قطعه، أو يأمر بشيء أمَر به. ولم يكن هنالك منبر يرقى عليه، ولم يكن يُخرَج منبرُ٢ المدينة، وإنما كان يخطبهم قائمًا على الأرض. قال جابر بن عبد الله: «شهدت مع رسول الله ﷺ الصلاة يوم العيد، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بلا أذان ولا إقامة. ثم قام متوكِّئًا على بلال، فأمر بتقوى الله، وحثَّ على طاعته، ووعظ الناسَ، وذكَّرهم٣. ثم مضى حتى أتى النساءَ، فوعَظَهن وذكَّرهن». متفق عليه٤.

وقال أبو سعيد الخُدريُّ: «كان النبي ﷺ يخرج يومَ الفطر والأضحى إلى المصلَّى، فأوَّلُ ما يبدأ به الصلاةُ. ثم ينصرف، فيقوم مقابلَ الناس، والناسُ جلوسٌ على صفوفهم» الحديث. رواه مسلم٥.

  1. (١) «العلل» برواية ابنه عبد الله (٤٩٢٢).
  2. (٢) كذا ضبط في ج.
  3. (٣) ما عدا ق، م، مب، ن: «فذكَّرهم». وكذا كان في ع، فأصلح.
  4. (٤) البخاري (٩٦١، ٩٧٨) ومسلم (٨٨٥).
  5. (٥) برقم (٨٨٩)، وأخرجه أيضًا البخاري (٩٥٦) واللفظ له.
559

وقد١ ذكر أبو سعيد الخُدريُّ٢ أنه ﷺ كان يخرج يوم العيد، فيصلِّي بالناس ركعتين، ثم يسلِّم، فيقف على راحلته، فيستقبل الناسَ وهم٣ جلوس، فيقول: «تصدَّقوا»، فأكثرُ مَن يتصدَّق النساءُ بالقرط والخاتم والشيء. فإن كانت له حاجةٌ يريد أن يبعث بعثًا يذكُره لهم، وإلَّا انصرف.

وقد كان يقع لي أنّ هذا وهم، فإنَّ النَّبيَّ ﷺ إنما كان يخرج إلى العيد ماشيًا، والعنَزةُ بين يديه، وإنما خطب على راحلته يومَ النَّحر بمنًى، إلى أن رأيت بقيَّ بن مخلد الحافظ قد ذكر هذا الحديث في «مسنده»٤ عن أبي بكر بن أبي شيبة، ثنا عبد الله بن نمير، ثنا داود بن قيس، ثنا عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح، عن أبي سعيد الخُدري قال: كان رسول الله ﷺ يخرج يوم العيد ويوم الفطر٥، فيصلِّي بالناس تينك الركعتين٦، ثم

  1. (١) لم يرد «قد» في ق، م، مب، ن.
  2. (٢) أخرجه عبد الرزاق (٥٦٣٤) وابن أبي شيبة (٩٩٠١) وأحمد (١١٣١٥، ١١٣٨١، ١١٥٠٨) وابن ماجه (١٢٨٨)، وصححه ابن حبان (٣٣٢١) والحاكم (١/ ٢٩٧). وأصله في «الصحيحين» كما سبق آنفًا دون ذكر ما تصدقن به. وعند البخاري (٤٨٩٥) ومسلم (٨٨٤): «فجعلن يلقين الفتخ، والخواتم في ثوب بلال» والحديث سيأتي. وعند البخاري أيضًا (١٤٦٢) فيها قصة زينب امرأة ابن مسعود أنها دخلت على النبي ﷺ بعد الخطبة فاستفسرت عن صدقتها على زوجها وولدها.
  3. (٣) بعده في النسخ المطبوعة زيادة: «صفوف».
  4. (٤) وهو عند ابن أبي شيبة (٩٩٠١)، وقد تقدم آنفًا في التخريج السابق.
  5. (٥) مب، ن: «من يوم الفطر».
  6. (٦) هكذا في ق، م، مب، ن. وأشير إلى هذه النسخة في هامش ع. وفي ج: «فيبتدئ بالركعتين»، وفي غيرها: «فيبدأ بالركعتين».
560

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي