زاد المعاد

الخطبة، يكثر التكبير في خطبة العيدين. وهذا لا يدل على أنه كان يفتتحها به.

وقد اختلف الناس في افتتاح خطبة العيد والاستسقاء، فقيل: تُفتتحان١ بالتكبير. وقيل: تفتتح خطبة الاستسقاء بالاستغفار. وقيل: تفتتحان بالحمد. قال شيخ الإسلام ابن تيمية٢: وهو الصواب فإنَّ النبي ﷺ قال: «كلُّ أمر ذي بال لا يُبدأ فيه بحمد الله فهو أجذَم»٣. وكان يفتتح خطبه كلَّها بالحمد٤.

ورخَّص٥ ﷺ لمن شهد العيد أن يجلس للخطبة وأن يذهب٦،

  1. (١) في بعض النسخ هنا وفيما يأتي بإهمال حرف المضارع، وفي بعضها: «يفتتحان».
  2. (٢) انظر: «مجموع الفتاوى» (٢٢/ ٣٩٣ - ٣٩٤).
  3. (٣) أخرجه أحمد (٨٧١٢) وأبو داود (٤٨٤٠) والنسائي في «الكبرى» (١٠٢٥٥ - ١٠٢٥٨) وابن ماجه (١٨٩٤) وابن حبان (١، ٢) والدارقطني (٨٨٣، ٨٨٤) والبيهقي (٣/ ٢٠٨) من حديث أبي هريرة. والحديث ضعيف لضعف أحد رواته قرة بن عبد الرحمن، وللاضطراب الواقع في متنه وإسناده، وقد أشار إليه النسائي، وفصّل فيه الكلام الدارقطني في «علله» (١٣٩١) ورجَّح أن المرسل هو الصواب.
  4. (٤) في ع، مب زيادة: «لله».
  5. (٥) بعده في ص: «النبي».
  6. (٦) أخرجه أبو داود (١١٥٥) والنسائي في «المجتبى» (١٥٧١) و«الكبرى» (١٧٩٢) وابن ماجه (١٢٩٠) والدارقطني (١٧٣٨) والحاكم (١/ ٢٩٥) والبيهقي (٣/ ٣٠١) من طريق الفضل بن موسى السيناني عن ابن جريج عن عطاء عن عبد الله بن السائب. قال أبو داود: «هذا مرسل عن عطاء عن النبي ﷺ»، واعتمده الدارقطني، وبه قال ابن معين في «تاريخه» برواية الدُّوري (٣/ ١٥) وأبو زرعة في «علل ابن أبي حاتم» (٥١٣). فقد تفرد بوصله الفضل بن موسى، وخالفه عبد الرزاق (٥٦٧٠) وهشام بن يوسف [أبو زرعة في «العلل»] والثوري [البيهقي (٣/ ٣٠١)] فثلاثتهم رووه عن ابن جريج عن عطاء مرسلًا. ومع ذلك صححه الألباني الحديث الموصول في «الإرواء» (٦٢٩) و«صحيح أبي داود- الأم» (٤/ ٣٢٠).
563

ورخَّص لهم إذا وقع العيدُ يوم الجمعة أن يجتزئوا بصلاة العيد عن حضور الجمعة١.

وكان ﷺ يخالف الطريق يوم العيد، فيذهب في طريق ويرجع في أخرى٢، فقيل: ليسلِّم على أهل الطريقين، وقيل: لينال بركته الفريقان٣، وقيل: ليقضي حاجةَ من له حاجة منهما، وقيل: ليُظهِر شعائرَ الإسلام في سائر الفِجاج والطرق. وقيل: ليغيظ المنافقين برؤيتهم عزَّةَ الإسلام وأهله وقيامَ شعائره. وقيل: لتكثر شهادة البقاع له، فإنَّ الذاهب إلى المسجد أو المصلَّى إحدى خطوتيه ترفع درجةً، والأخرى تحُطُّ خطيئةً، حتَّى يرجع إلى منزله. وقيل ــ وهو الأصح ــ: إنَّه٤ لذلك كلِّه ولغيره من الحِكم التي لا يخلو فعلُه عنها.

وروي عنه أنه كان يكبِّر من صلاة الفجر يوم عرفة إلى العصر من آخر أيام التشريق: «الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد»٥.

  1. (١) أخرجه مالك (٤٩١) والبخاري (٥٥٧٢) من حديث عثمان بن عفان.
  2. (٢) ق، م، مب «آخر». وانظر في مخالفة الطريق حديث جابر في «صحيح البخاري» (٩٨٦).
  3. (٣) ج: «الفريقين».
  4. (٤) «إنه» لم يرد في ص، ج.
  5. (٥) أخرجه الدارقطني (١٧٣٧) والخطيب في «تاريخه» (١١/ ٥٠٩) والبيهقي (٣/ ٣١٥) وقال: «عمرو بن شمر وجابر الجعفي لا يحتج بهما». والصحيح أنه موقوف على ابن مسعود كما أخرجه ابن أبي شيبة (٥٦٧٩)، وانظر منه أيضًا: (٤/ ١٩٥ - ١٩٩؛ التكبير من أي يوم هو وإلى أي ساعة؟).
564

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي