زاد المعاد

بينه وبين حجرة عائشة ــ، وإنه متى يخرج فسوف يزعم أنه الله. فمَن آمن به وصدَّقه واتَّبعه لم ينفعه صالحٌ من عمله سَلَفَ. ومَن كفر به وكذَّبه لم يعاقَب بشيءٍ من عمله سلَفَ.

وإنَّه سيظهر على الأرض كلِّها إلا الحرمَ وبيتَ المقدس، وإنه يحصُر المؤمنين في بيت المقدس، فيُزَلزَلون زلزالًا شديدًا، ثم يُهلِكه الله ﷿ وجنودَه حتَّى إنَّ جِذْمَ الحائط ــ أو قال: أصلَ الحائط ــ وأصلَ الشجرة لَينادي: يا مؤمنُ، يا مسلمُ، هذا يهوديٌّ ــ أو قال: هذا كافرٌ ــ فتعالَ فاقتله». قال: «ولن يكون ذلك حتى ترَوا أمورًا يتفاقم شأنُها في أنفسكم وتسَّاءلون١ بينكم: هل كان نبيُّكم ذكَر لكم منها ذكرًا، وحتى تزول جبالٌ عن مراتبها. ثم على أثَر ذلك القبضُ».

فهذا الذي صح عنه من صفة صلاة الكسوف وخطبتها. وقد روي عنه أنه صلَّاها على صفات أُخَر.

منها: كلُّ ركعة بثلاث ركوعات٢.

ومنها: كلُّ ركعة بأربع ركوعات٣.

ومنها: أنها كأحدَثِ٤ صلاةٍ صُلِّيت، كلُّ ركعة بركوع واحد٥. ولكنَّ

  1. (١) هكذا ضبط في م بتشديد السين.
  2. (٢) أخرجه مسلم (٩٠٤/ ١٠) وغيره من حديث جابر بن عبد الله.
  3. (٣) أخرجه مسلم (٩٠٨، ٩٠٩) من حديث ابن عباس، وقال: «عن علي مثل ذلك». وحديث علي أخرجه أحمد (١٢١٦) وابن خزيمة (١٣٨٨، ١٣٩٤) والبيهقي (٣/ ٣٣٠ - ٣٣١)، فيه حَنَش بن المعتمر الكوفي، فيه لين، وقد تفرد بهذا الحديث عن علي. وسيأتي عند المؤلف كلام البيهقي على حديث ابن عباس.
  4. (٤) في النسخ المطبوعة: «كإحدى»، تحريف.
  5. (٥) أخرجه أحمد (٦٤٨٣، ٦٧٦٣، ٦٨٦٨) وأبو داود (١١٩٤) والترمذي في «الشمائل» (٣٢٥) وابن خزيمة (٩٠١، ١٣٨٩) من حديث عبد الله بن عمرو. وفيه عطاء بن السائب وقد اختلط، وفي بعض الطرق المذكورة روى عنه الثوري وشعبة وحماد بن سلمة، وهم ممن سمع منه قبل الاختلاط. وانظر: «صحيح أبي داود- الأم» (٤/ ٣٥٤).
568

كبار الأئمة لا يصحِّحون ذلك كالإمام أحمد والبخاري والشافعي، ويرونه غلطًا.

قال الشافعي وقد سأله سائل، فقال: روى بعضكم أنَّ النَّبيَّ ﷺ صلَّى ثلاث ركعات في كلِّ ركعة. قال الشافعي: فقلت له: أتقول به أنت؟ قال: لا، ولكن لِمَ لم تقل به أنت، وهو زيادة على حديثكم؟ يعني حديث الركوعين في الركعة. قال: فقلت: هو من وجهٍ منقطعٍ، ونحن لا نثبت المنقطع على الانفراد، ووجهٍ نراه ــ والله أعلم ــ غلطًا١.

قال البيهقي٢: أراد بالمنقطع قول عبيد بن عمير: «حدَّثني من أصدِّق قال عطاء: حَسِبتُه يريد عائشة» الحديث. وفيه: فركع في كلِّ ركعة ثلاث ركوعات وأربع سجدات. وقال قتادة: عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عنها: «ستَّ ركعات في أربع سجدات». فعطاءٌ إنما أسنده عن عائشة بالظنِّ والحُسْبان لا باليقين. وكيف يكون ذلك محفوظًا عن عائشة، وقد ثبت عن عروة وعَمْرة عن عائشة خلافُه، وعروة وعَمرة أخصُّ بعائشة وألزم لها من عبيد بن عمير؟ وهما اثنان، فروايتهما أولى أن تكون هي المحفوظة.

قال٣: وأما الذي يراه الشافعيُّ غلطًا، فأحسَبه حديث عطاء عن جابر:

  1. (١) أخرجها البيهقي في «معرفة السنن» (٥/ ١٤٥).
  2. (٢) في «معرفة السنن» (٥/ ١٤٦) بتصرف.
  3. (٣) «معرفة السنن» (٥/ ١٤٧ - ١٤٨).
569

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي