أحدها: يوم الجمعة على المنبر في أثناء خطبته، وقال: «اللهمَّ أغِثْنا، اللهم أغِثْنا١»٢، «اللهمَّ اسْقِنا، اللهمَّ اسْقِنا»٣.
الوجه الثاني: أنه وعد الناسَ يومًا يخرجون فيه إلى المصلَّى، فخرج لما طلعت الشمس متواضعًا متبذِّلًا٤ متخشِّعًا مترسِّلًا٥ متضرِّعًا٦، فلما
(١) في طبعة الرسالة بعده زيادة: «اللهم أغثنا» مرة ثالثة من «الصحيح» دون تنبيه، وكذا «اللهم اسقِنا» فيما يأتي.
(٢) أخرجه البخاري (١٠١٤) ومسلم (٨٩٧) من حديث أنس بن مالك.
(٣) أخرجه البخاري (١٠١٣، ١٠٢١) من حديث أنس.
(٤) ص، ج: «متذلِّلًا».
(٥) في جميع الأصول والطبعات القديمة: «متوسِّلًا»، والتصحيح من مصادر التخريج، وقد صحح أيضًا في طبعة الرسالة. وترسَّل في المشي: لم يعجل فيه.
(٦) ذِكر هيئته ﷺ عند الخروج أخرجه أبو داود (١١٦٥) والترمذي (٥٥٨، ٥٥٩) والنسائي في «المجتبى» (١٥٠٦، ١٥٠٨، ١٥٢١) و«الكبرى» (١٨٢٠، ١٨٢١، ١٨٢٤، ١٨٣٩) وابن ماجه (١٢٦٦) وغيرهم من حديث هشام بن إسحاق عن أبيه عن ابن عباس. وهشام بن إسحاق قال عنه أبو حاتم: شيخٌ، وذكره ابن حبان في «الثقات» وروى عنه جمع من الثقات. وصححه الترمذي وابن خزيمة (١٤٠٥، ١٤٠٨، ١٤١٩) وابن حبان (٢٨٦٢) والحاكم (١/ ٣٢٦)، وحسنه الألباني في «الإرواء» (٦٦٥).
وافى المصلَّى صعِد المنبر ــ إن صحَّ١، ففي القلب منه شيء ــ، فحمد الله، وأثنى عليه، وكبَّره٢.
وكان مما حُفِظ من خطبته ودعائه: «الحمد لله ربِّ العالمين، الرَّحمن الرَّحيم، مالك يوم الدين. لا إله إلا الله، يفعل ما يريد. اللهمَّ أنت الله لا إله إلا أنت، تفعل ما تريد. اللهمَّ أنت الله، لا إله إلا أنت. أنتَ الغنيُّ، ونحن الفقراء. أَنزِلْ علينا الغيثَ، واجعل ما أنزلتَ لنا قوَّةً وبلاغًا إلى حين»٣.
ثم رفع يديه وأخذ في التضرُّع والابتهال والدعاء، وبالغ في الرفع حتى بدا بياضُ إبطيه. ثم حوَّل إلى الناس ظهرَه، واستقبل القبلة. وحوَّل إذ ذاك رداءه وهو مستقبلُ القبلة، فجعل الأيمنَ على الأيسر، والأيسرَ على الأيمن، وظهرَ الرداء لبطنه، وبطنَه لظهره؛ وكان الرِّداء خميصةً سوداء. وأخذ في الدعاء مستقبلَ القبلة والناسُ كذلك. ثم نزل، فصلَّى بهم ركعتين كصلاة العيد من غير أذان ولا إقامة ولا نداء البتة، جهَر فيهما بالقراءة، وقرأ في الأولى بعد الفاتحة (سبح اسم ربك الأعلى) وفي الثانية: (هل أتاك حديث الغاشية).
(١) في النسخ المطبوعة بعده: «وإلا»، وهي زيادة من بعض النساخ.
(٢) أخرجه أبو داود (١١٧٣) ــ ومن طريقه أبو عوانة (٢٥١٩) ــ والطحاوي في «معاني الآثار» (١/ ٣٢٥) و«مشكل الآثار» (٥٤٠٤) وابن حبان (٩٩١) والحاكم (١/ ٣٢٨) والبيهقي (٣/ ٣٤٩) من حديث عائشة. وفيه خالد بن نزار والقاسم بن مبرور، كلاهما صدوق مع لين في خالد؛ وفيه أيضًا يونس بن يزيد الأيلي، ثقة إلا أنه يخطئ في غير حديث الزهري وهذا منه. وقال أبو داود: «وهذا حديث غريب، إسناده جيد». وحسنه الألباني في «صحيح أبي داود- الأم» (٤/ ٣٣٦ - ٣٣٨)