الوجه الخامس: أنه استسقى عند أحجار الزَّيت قريبًا من الزوراء١، وهي خارجَ باب المسجد الذي يُدعى اليوم «بابَ السلام» نحو قَذْفةٍ بحجرٍ ينعطف٢ عن يمين الخارج من المسجد.
الوجه السادس: أنه استسقى في بعض غزواته لمَّا سبقه المشركون إلى الماء، فأصاب المسلمين العطشُ، فشكوا إلى رسول الله ﷺ، وقال بعض المنافقين: لو كان نبيًّا لاستسقى لقومه كما استسقى موسى لقومه، فبلغ ذلك النَّبيَّ ﷺ، فقال: «أوَقد قالوها؟ عسى ربُّكم أن يسقيكم. ثم بسَط يديه، ودعا». فما ردَّ يديه من دعائه حتى أظلَّهم السَّحابُ وأُمطِروا، فأفعَمَ السَّيلُ الوادي فشِرب الناس، وارتوَوْا٣.
(١) أخرجه أحمد (٢١٩٤٤) وأبو داود (١١٦٨، ١١٧٢) من حديث عمير مولى آبي اللحم. وصححه ابن حبان (٨٧٨، ٨٧٩) والألباني في «صحيح أبي داود- الأم» (٤/ ٣٣١). وأخرجه أيضًا أحمد (٢١٩٤٣) والترمذي (٥٥٧) والنسائي في «المجتبى» (١٥١٤) و«الكبرى» (١٨٣٣) من طريق آخر عن عمير مولى آبي اللحم عن آبي اللحم، وهو وهم، وكأن الترمذي استنكره. وانظر: تعليق محققي «المسند» (٢١٩٤٤).
(٢) ج: «تنعطف»، والمثبت من م. وفي غيرها أهمل حرف المضارع.
(٣) «السنن والأحكام» للضياء المقدسي (٢٤٣١). أخرجه أبو عوانة (٢٥١٤) من حديث عائشة بنت سعد عن أبيها سعد بن أبي وقاص، وبنحوه أخرج ابن أبي الدنيا في «المطر والرعد والبرق» (٦٦). وظنّه ابن الملقن في «البدر المنير» (٥/ ١٦٦) أنه على شرط مسلم لإخراج أبي عوانة له في «صحيحه». ولكن قال الحافظ في «التلخيص الحبير» (٣/ ١١٣٨): «فيه ألفاظ غريبة كثيرة، أخرجه أبو عوانة بسند واهٍ»، وفيه شيخ أبي عوانة عبد الله بن محمد الأنصاري وهو البَلَوي المديني، قال الذهبي في «ميزان الاعتدال» (٢/ ٤٩١): «قال الدارقطني: يضع الحديث. قلت: روى عنه أبو عوانة في «صحيحه» في الاستسقاء خبرًا موضوعًا». وقال الحافظ في «لسان الميزان» (٤/ ٥٦٣): «وهو صاحب رحلة الشافعي طوَّلها ونمَّقها وغالبُ ما أورده فيها مختلق»، وانظر أيضًا: «اللسان» (٧/ ٢٣٣) و«صحيح أبي عوانة» ط. الجامعة الإسلامية (٧/ ٦٣ - ٦٥).
(١) أخرجه مالك (٥١٣) عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرو بن شعيب مرسلًا، وكذلك عبد الرزاق (٤٩١٢) عن ابن التيمي عن يحيى به. ومن طريق مالك أخرجه أبو داود في «المراسيل» (٦٩). وفي «السنن» (١١٧٦) قد قرنه بما حدثه سهل بن صالح عن علي بن قادم عن سفيان الثوري عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده موصولًا. وعلي بن قادم هذا ذكر ابن عدي في «الكامل» في ترجمته (٨/ ١٢٦) أنه نُقِم عليه أحاديث رواها عن الثوري غير محفوظة. وقد ذكر ابن عبد البر في «التمهيد» (٢٣/ ٤٣٢) أنه تابعه على وصله حفص بن غياث وعبد الرحيم بن سليمان وسلام أبو المنذر، ولكن لا تخلو هذه المتابعات من ضعف وجهالة. وقد أخرجه أيضًا ابن أبي الدنيا في «المطر والرعد والبرق» (٢٧) من طريق أبي بردة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا، وأبو بردة هذا عمرو بن يزيد الكوفي، ضعيف. فالصواب ما رواه مالك مرسلًا، والله أعلم.
(٢) رسمه في النسخ: «مَرِيًّا» بالتسهيل.
(٣) أخرجه أبو داود (١١٦٩) وأبو عوانة (٢٥٢٧) وابن خزيمة (١٤١٦) والطبراني في «الدعاء» (٢١٩٧) والحاكم (١/ ٣٢٧) والبيهقي (٣/ ٣٥٥) من طرق عن محمد بن عبيد الطنافسي عن مسعر عن يزيد الفقير عن جابر بن عبد الله مرفوعًا. ولكن أُعِلَّ بأن أخا محمدٍ يعلى بن عبيد رواه عن مسعر عن يزيد الفقير مرسلًا، انظر: «العلل والمعرفة» برواية عبد الله بن أحمد (٥٥٣٠، ٥٥٣١). ويعلى أحفظ وأثبت من أخيه، كذا قال أحمد وابن معين وابن عمار. وقال أحمد في محمد: «... وكان يخطئ ولا يرجع عن خطئه». انظر: «تهذيب الكمال» (٢٦/ ٥٦ - ٥٨) و«تهذيب التهذيب» (٩/ ٣٢٨) .. وقد قال ابن عبد البر في «التمهيد» (٢٣/ ٤٣٣): «هو أحسن شيء روي في الدعاء في الاستسقاء مرفوعًا».