زاد المعاد

قال الشافعي١: وروي عن سالم بن عبد الله عن أبيه مرفوعًا أنه كان إذا استسقى قال: «اللهمَّ اسقنا غيثًا مغيثًا، هنيئًا مريئًا٢ مريعًا غدَقًا، مجلِّلًا عامًّا طبَقًا، سَحًّا دائمًا. اللهمَّ اسقنا الغيثَ ولا تجعلنا من القانطين. اللهمَّ إنَّ بالعباد والبلاد والبهائم والخلق من اللَّأْواء والجَهْد والضَّنْك ما لا نشكوه إلا إليك. اللهمَّ أنبِتْ لنا الزرعَ، وأدِرَّ لنا الضَّرعَ، واسقنا من بركات السماء، وأنبِتْ لنا من بركات الأرض. اللهمَّ ارفَعْ عنا الجَهْدَ والجوعَ والعُرْيَ، واكشف عنَّا من البلاء ما لا يكشفه غيرك. اللهمَّ إنَّا نستغفرك، إنَّك كنت غفّارًا، فأرسلِ السَّماءَ علينا مدرارًا». قال الشافعي: وأُحِبُّ أن يدعو الإمام بهذا.

قال٣: وبلغنا أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان إذا دعا في الاستسقاء رفَع يديه.

وبلغنا٤ أن النبي ﷺ كان يتمطَّر في أول مطرِه٥ حتى يصيب جسدَه.

  1. (١) في «الأم» (٢/ ٥٤٨) ومن طريقه البيهقي في «المعرفة» (٥/ ١٧٧)، وهو منقطع بين الشافعي وسالم بن عبد الله.
  2. (٢) رسمها في النسخ: «هنيًّا مريًّا» بالتسهيل.
  3. (٣) في «الأم» (٢/ ٥٤٧)، وعنه البيهقي في «المعرفة» (٥/ ١٧٨)، وفي إسناده إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، متروك، ولكن أخرجه مالك (٥١٤) والبخاري (١٠١٣، ١٠١٤) ومسلم (٨٩٥) من حديث أنس، وقد تقدم.
  4. (٤) «الأم» (٢/ ٥٥٣)، وعنه البيهقي في «المعرفة» (٥/ ١٨٣). وهو حديث عائشة المتقدم ذكره، أخرجه مسلم (٨٩٨) وفيه: «لأنه حديث عهد بربه».
  5. (٥) هكذا في جميع النسخ، وضبط في م بكسر الهاء لكيلا يقرأ تاءً. وفي مطبوعة «الأم»: «مطرة»، ومطبوعة «المعرفة»: «قطرة»!
581

قال١: وبلغني أنَّ بعض أصحاب النَّبيِّ ﷺ كان إذا أصبح وقد مُطِرَ الناسُ قال: «مُطِرنا بنوء الفتح»، ثم يقرأ ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا﴾ [فاطر: ٢].

قال٢: وأخبرني من لا أتَّهم عن عبد العزيز بن عمر، عن مكحول، عن النبي ﷺ أنه قال: «اطلبوا استجابةَ الدعاء عند التقاء الجيوش، وإقامة الصلاة، ونزول الغيث». قال: وقد حفظتُ عن غير واحد طلبَ الإجابة عند نزول الغيث وإقامة الصلاة.

قال البيهقي٣: وقد رُوِّينا في حديث موصول عن سهل بن سعد عن النبي ﷺ في الدُّعاء: «لا يُرَدُّ عند النداء٤، وعند البأس، وتحت المطر»٥.

  1. (١) في «الأم» (٢/ ٥٥٢)، وعنه البيهقي في «المعرفة» (٥/ ١٨١). وأخرجه مالك (٥١٨) بلاغًا عن أبي هريرة، ولم يَصِله ابن عبد البر في «التمهيد» (١٦/ ٢٨٦).
  2. (٢) في «الأم» (٢/ ٥٥٤)، وعنه البيهقي في «المعرفة» (٥/ ١٨٦)، وهو مرسل. وانظر: «نتائج الأفكار» (٥/ ١٤٣).
  3. (٣) في «معرفة السنن» (٥/ ١٨٦).
  4. (٤) ص، مب: «الدعاء»، سهو.
  5. (٥) وصله في «السنن الكبرى» (٣/ ٣٦٠، ١/ ٤١١)، وقال (١/ ٤١٠): «رفعه الزمعي ووقفه مالك بن أنس الإمام». والمرفوع أخرجه أيضًا الدارمي (١٢٣٦) وأبو داود (٢٥٤٠) وابن أبي عاصم في «الجهاد» (١٨، ١٩) وابن خزيمة (٤١٩) والطبراني (٦/ ١٣٥) والحاكم (٢/ ١١٣، ١/ ١٩٨) من طرق عن موسى بن يعقوب الزمعي عن أبي حازم عن سهل بن سعد عن النبي ﷺ دون زيادة: «وتحت المطر»، وهي زيادة ضعيفة، وهي عند أبي داود وابن أبي عاصم وفي الموضع الأول عند كل من الحاكم والبيهقي، وهي من طريق الزمعي عن رُزَيق بن سعيد بن عبد الرحمن عن أبي حازم به، ورزيق مجهول. والزمعي فيه لين، وقد خالفه مالك فأخرجه في «موطئه» (١٧٨) موقوفًا؛ وأخرجه من طريق مالك البخاريُّ في «الأدب المفرد» (٦٦١) وابن أبي شيبة (٢٩٨٥٢) وابن المنذر في «الأوسط» (٣/ ٣٥) والبيهقي (١/ ٤١١)، وابن حبان من طريق البخاري (١٧٢٠) ومن طريق آخر عن مالك به (١٧٦٤). فالصحيح أنه موقوف على سهل بن سعد الساعدي دون زيادة: «وتحت المطر»، وحكمه مرفوع إذ لا يقال مثله من قِبَل الرأي.
582

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي