زاد المعاد

قال١: وبلغني أنَّ بعض أصحاب النَّبيِّ ﷺ كان إذا أصبح وقد مُطِرَ الناسُ قال: «مُطِرنا بنوء الفتح»، ثم يقرأ ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا﴾ [فاطر: ٢].

قال٢: وأخبرني من لا أتَّهم عن عبد العزيز بن عمر، عن مكحول، عن النبي ﷺ أنه قال: «اطلبوا استجابةَ الدعاء عند التقاء الجيوش، وإقامة الصلاة، ونزول الغيث». قال: وقد حفظتُ عن غير واحد طلبَ الإجابة عند نزول الغيث وإقامة الصلاة.

قال البيهقي٣: وقد رُوِّينا في حديث موصول عن سهل بن سعد عن النبي ﷺ في الدُّعاء: «لا يُرَدُّ عند النداء٤، وعند البأس، وتحت المطر»٥.

  1. (١) في «الأم» (٢/ ٥٥٢)، وعنه البيهقي في «المعرفة» (٥/ ١٨١). وأخرجه مالك (٥١٨) بلاغًا عن أبي هريرة، ولم يَصِله ابن عبد البر في «التمهيد» (١٦/ ٢٨٦).
  2. (٢) في «الأم» (٢/ ٥٥٤)، وعنه البيهقي في «المعرفة» (٥/ ١٨٦)، وهو مرسل. وانظر: «نتائج الأفكار» (٥/ ١٤٣).
  3. (٣) في «معرفة السنن» (٥/ ١٨٦).
  4. (٤) ص، مب: «الدعاء»، سهو.
  5. (٥) وصله في «السنن الكبرى» (٣/ ٣٦٠، ١/ ٤١١)، وقال (١/ ٤١٠): «رفعه الزمعي ووقفه مالك بن أنس الإمام». والمرفوع أخرجه أيضًا الدارمي (١٢٣٦) وأبو داود (٢٥٤٠) وابن أبي عاصم في «الجهاد» (١٨، ١٩) وابن خزيمة (٤١٩) والطبراني (٦/ ١٣٥) والحاكم (٢/ ١١٣، ١/ ١٩٨) من طرق عن موسى بن يعقوب الزمعي عن أبي حازم عن سهل بن سعد عن النبي ﷺ دون زيادة: «وتحت المطر»، وهي زيادة ضعيفة، وهي عند أبي داود وابن أبي عاصم وفي الموضع الأول عند كل من الحاكم والبيهقي، وهي من طريق الزمعي عن رُزَيق بن سعيد بن عبد الرحمن عن أبي حازم به، ورزيق مجهول. والزمعي فيه لين، وقد خالفه مالك فأخرجه في «موطئه» (١٧٨) موقوفًا؛ وأخرجه من طريق مالك البخاريُّ في «الأدب المفرد» (٦٦١) وابن أبي شيبة (٢٩٨٥٢) وابن المنذر في «الأوسط» (٣/ ٣٥) والبيهقي (١/ ٤١١)، وابن حبان من طريق البخاري (١٧٢٠) ومن طريق آخر عن مالك به (١٧٦٤). فالصحيح أنه موقوف على سهل بن سعد الساعدي دون زيادة: «وتحت المطر»، وحكمه مرفوع إذ لا يقال مثله من قِبَل الرأي.
582

ورُوي عن أبي أمامة عن النبي ﷺ قال: «تُفتَح أبواب السماء، ويستجاب الدعاء في أربعة مواطن: عند التقاء الصفوف، وعند نزول الغيث، وعند إقامة الصلاة، وعند رؤية الكعبة»١.

فصل

في هديه ﷺ في سفره وعبادته فيه

كانت أسفاره ﷺ دائرةً بين أربعة أسفار: سفر لهجرته، وسفر للجهاد وهو أكثرها، وسفر للعمرة، وسفر للحج.

وكان إذا أراد سفرًا أقرَعَ بين نسائه، فأيَّتُهن خرج سهمُها سافر بها معه٢. ولما حجَّ سافر بهنَّ جميعًا٣.

وكان إذا سافر خرج من أول النهار٤. وكان يستحِبُّ الخروجَ يوم

  1. (١) أخرجه الطبراني (٨/ ١٦٩، ١٧١) والبيهقي في «معرفة السنن» (٥/ ١٨٦) و«السنن الكبرى» (٣/ ٣٦٠)، وفيه عفير بن معدان، ضعيف، وإليه أشار البيهقي.
  2. (٢) أخرجه البخاري (٢٥٩٣) ومسلم (٢٧٧٠) من حديث عائشة ﵂.
  3. (٣) انظر: «صحيح مسلم» (١٢١١/ ١١٩).
  4. (٤) أخرجه سعيد بن منصور (٢٣٨١) وابن أبي شيبة (٣٤٣٠٥) عن واصل مولى أبي عيينة مرسلًا بلفظ: «كان إذا سافر أحب أن يسافر يوم الخميس من أول النهار»، وقوله: «أول النهار» ليس عند ابن أبي شيبة.
583

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي