ورُوي عن أبي أمامة عن النبي ﷺ قال: «تُفتَح أبواب السماء، ويستجاب الدعاء في أربعة مواطن: عند التقاء الصفوف، وعند نزول الغيث، وعند إقامة الصلاة، وعند رؤية الكعبة»١.
فصل
في هديه ﷺ في سفره وعبادته فيه
كانت أسفاره ﷺ دائرةً بين أربعة أسفار: سفر لهجرته، وسفر للجهاد وهو أكثرها، وسفر للعمرة، وسفر للحج.
وكان إذا أراد سفرًا أقرَعَ بين نسائه، فأيَّتُهن خرج سهمُها سافر بها معه٢. ولما حجَّ سافر بهنَّ جميعًا٣.
وكان إذا سافر خرج من أول النهار٤. وكان يستحِبُّ الخروجَ يوم
(٢) أخرجه البخاري (٢٥٩٣) ومسلم (٢٧٧٠) من حديث عائشة ﵂.
(٣) انظر: «صحيح مسلم» (١٢١١/ ١١٩).
(٤) أخرجه سعيد بن منصور (٢٣٨١) وابن أبي شيبة (٣٤٣٠٥) عن واصل مولى أبي عيينة مرسلًا بلفظ: «كان إذا سافر أحب أن يسافر يوم الخميس من أول النهار»، وقوله: «أول النهار» ليس عند ابن أبي شيبة.
الخميس١. ودعا الله أن يبارك لأمته في بكورها٢. وكان إذا بعث سريَّةً أو جيشًا بعثهم من أول النهار٣. وأمر المسافرين إذا كانوا ثلاثةً أن يؤمِّروا أحدهم٤.
ونهى أن يسافر الرجل وحده٥. وأخبر أنَّ الراكب شيطان،
(١) أخرجه البخاري (٢٩٤٩) من حديث كعب بن مالك.
(٢) أخرجه أحمد (١٥٤٣٨) والبخاري في «التاريخ الكبير» (٤/ ٣١٠) وأبو داود (٢٦٠٦) والترمذي (١٢١٢) والنسائي في «الكبرى» (٨٧٨٢) وابن ماجه (٢٢٣٦) وابن حبان (٤٧٥٤، ٤٧٥٥) من حديث عمارة بن حَدِيد عن صخر الغامدي ضعفه أبو حاتم «العلل» (٢٣٠٠/أ) بجهالة عمارة: وقال: لا أعلم في «اللهم بارك لأمتى في بكورها» حديثًا صحيحًا. قال الذهبي في «الميزان» (٣/ ١٧٥) بعد بيان طرقِ الحديث وضعفِه: «في الباب عن أنس بإسناد تالف، وعن بريدة من طريق أوس بن عبد الله وهو لين، وعن ابن عباس من وجهين لم يصحا». إلا أن الألباني صحَّحه بمجموع طرقه وشواهده في «صحيح أبي داود- الأم» (٧/ ٣٦٠).
(٣) جزء من الحديث السابق.
(٤) أخرجه أبو داود (٢٦٠٨) وأبو يعلى (١٠٥٤، ١٣٥٩) وأبو عوانة (٧٥٣٨) والطبراني في «الأوسط» (٨٠٩٣، ٨٠٩٤) والبيهقي (٥/ ٢٥٧) وابن عبد البر في «التمهيد» (٢٠/ ٧) من طريق حاتم بن إسماعيل عن محمد بن عجلان عن نافع عن أبي سلمة عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا. وأخرجه أيضًا أبو داود (٢٦٠٩) وأبو عوانة (٧٥٣٩) والبيهقي (٥/ ٢٥٧) من طريق حاتم به عن أبي هريرة مرفوعًا. وقد اختلف في وصله وإرساله، فقد رجح الإرسال أبو حاتم وأبو زرعة والدارقطني، انظر للتفصيل: «علل الحديث» لابن أبي حاتم (٢٢٥) و«علل الدارقطني» (١٧٩٥). ومع ذلك صححه الألباني في «صحيح أبي داود- الأم» (٧/ ٣٦٣ - ٣٦٥).
(٥) أخرجه البخاري (٢٩٩٨) من حديث عبد الله بن عمر ﵄.