زاد المعاد

وصلاة الخوف في القرآن، ولا نجد صلاة السفر في القرآن؟ فقال له ابن عمر: «يا أخي، إنَّ الله تعالى بعث محمدًا ﷺ ولا نعلم شيئًا، فإنما نفعل كما رأينا محمَّدًا ﷺ يفعل».

وقد قال أنس١: خرجنا من المدينة مع النبي٢ ﷺ إلى مكة، فكان يصلِّي ركعتين ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة.

وقال ابن عمر: صحبتُ رسول الله ﷺ، فكان لا يزيد في السفر على ركعتين، وأبا بكر وعمر وعثمان.

وهذه كلُّها أحاديث صحيحة٣.

فصل

وكان من هديه ﷺ في سفره: الاقتصار على الفرض. ولم يُحفَظ عنه أنه صلَّى سنَّة الصلاة قبلها ولا بعدها، إلا ما كان من سنَّة الفجر والوتر٤، فإنه

  1. (١) أخرجه البخاري (١٠٨١) ومسلم (٦٩٣)، وقد تقدم.
  2. (٢) ك، ع: «رسول الله».
  3. (٣) ج: «صحاح».
  4. (٤) م، ق: «سنة الوتر والفجر».
599

لم يكن لِيدَعهما حضرًا ولا سفرًا.

قال ابن عمر وقد سئل عن ذلك: فقال: «صحبتُ النَّبيَّ١ ﷺ، فلم أرَه يسبِّح في السفر. قال الله ﷿: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]»٢. ومراده بالتسبيح: السُّنَّة، وإلَّا فقد صحَّ عنه ﷺ أنه كان يسبِّح على ظهر راحلته حيث كان وجهه.

وفي «الصحيحين»٣ عن ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ يصلِّي في السفر على راحلته حيث توجَّهت به يومئ إيماءً صلاةَ الليل إلا الفرائض، ويوتر على راحلته.

قال الشافعي٤: وثابتٌ عن النبي ﷺ أنه كان يتنفَّل ليلًا، وهو يقصُر.

وفي «الصحيحين»٥ عن عامر بن ربيعة أنه رأى النَّبيَّ ﷺ يصلِّي السُّبحة بالليل في السفر على ظهر راحلته. فهذا قيام الليل.

وقد سئل الإمام أحمد عن التطوُّع في السفر فقال: أرجو أن لا يكون بالتطوُّع في السفر بأس٦.

  1. (١) ما عدا ق، م، مب، ن: «رسول الله».
  2. (٢) أخرجه البخاري (١١٠١) واللفظ له، ومسلم (٦٨٩) بأطول منه.
  3. (٣) أخرجه البخاري (١٠٠٠) ومسلم (٧٠٠).
  4. (٤) في «الأم» (٢/ ٣٦٥) وعنه في «معرفة السنن» (٤/ ٢٨٤).
  5. (٥) البخاري (١٠٩٣) ومسلم (٧٠١).
  6. (٦) انظر: «مسائل» أبي داود (ص ١١١) وابن هانئ (ص ١١٥).
600

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي