زاد المعاد

وروي عن الحسن قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يسافرون١، فيتطوَّعون قبل المكتوبة وبعدها٢. وروي هذا عن عمر٣ وعلي وابن مسعود وجابر وأنس وابن عباس وأبي ذر٤.

وأما ابن عمر فكان لا يتطوَّع قبل الفريضة ولا بعدها إلا من جوف الليل٥ مع الوتر. وهذا كان هو الظاهر من هدي النَّبيِّ ﷺ: أنه كان لا يصلِّي قبل الفريضة المقصورة ولا بعدها شيئًا، ولكن لم يمنع من التطوُّع قبلها ولا بعدها. فهو كالتطوُّع المطلق، لا أنه سنَّة راتبة للصلاة كسنَّة صلاة الإقامة. ويؤيِّد هذا أنَّ الرُّباعيَّة قد خُفِّفت إلى ركعتين تخفيفًا عن المسافر، فكيف يُجعَل لها سنَّةٌ راتبةٌ يحافظ عليها، وقد خفِّف الفرض إلى ركعتين؟ فلولا قصدُ التخفيف عن المسافر وإلا٦ كان الإتمام أولى به. ولهذا قال

  1. (١) ما عدا ق، م، مب، ن: «ليسافرون».
  2. (٢) «الإشراف» لابن المنذر (٢/ ٢٨٠). وأخرجه في «الأوسط» (٥/ ٢٥٠)، وفي إسناده هشام بن حسان القردوسي، ثقة إلا أن في روايته عن الحسن وعطاء مقال، لأنه قيل كان يُرسِل عنهما.
  3. (٣) ص: «ابن عمر»، وهو سهو من الناسخ.
  4. (٤) «الإشراف» لابن المنذر (٢/ ٢٨٠).
  5. (٥) «الإشراف» لابن المنذر (٢/ ٢٨٠). أخرجه مالك في «الموطأ» برواية محمد بن الحسن (ص ٨٣)، وابن المنذر في «الأوسط» (٥/ ٢٤٧) عن الربيع عن الشافعي عن مالك به.
  6. (٦) وقعت «وإلا» هنا في غير موقعها، والمعنى يستوجب حذفها. وكان ذلك أسلوبًا دارجًا في زمن المؤلف. انظر ما علَّقت على «طريق الهجرتين» للمؤلف (١/ ٤٤).
601

عبد الله بن عمر: «لو كنتُ مسبِّحًا لأتممتُ»١.

وقد ثبت عنه ﷺ أنه صلَّى يوم الفتح ثمان ركعات ضحًى٢، وهو إذ ذاك مسافر.

وأما ما رواه أبو داود٣ في «السنن»٤ من حديث الليث عن صفوان بن سُلَيم، عن أبي بُسْرة الغِفاري، عن البراء بن عازب قال: سافرت مع رسول الله ﷺ ثمانية عشر سفرًا، فلم أره ترك ركعتين عند زيغ الشمس قبل الظهر. فقال الترمذي٥: هذا حديث غريب. قال: وسألتُ محمدًا عنه فلم يعرفه إلا من حديث الليث بن سعد، ولم يعرف اسم أبي بُسْرة، ورآه حسنًا. انتهى. وبُسْرة٦: بالباء الموحدة المضمومة وسكون السين المهملة٧.

وأما حديث عائشة أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان لا يدَعُ أربعًا قبل الظهر وركعتين

  1. (١) أخرجه مسلم (٦٨٩).
  2. (٢) أخرجه البخاري (١١٠٣) ومسلم (٣٣٦) من حديث أم هانئ بنت أبي طالب، وقد تقدم.
  3. (٣) علَّق بعضهم في هامش ج بأن الحديث وارد في «الترمذي» أيضًا. وقد زاد الفقي فعلًا في نشرته بعد «أبو داود»: «والترمذي». وكذا في طبعة الرسالة.
  4. (٤) برقم (١٢٢٢)، وأخرجه ابن وهب في «الجامع» (٢٠٩) وأحمد (١٨٥٨٣) والترمذي (٥٥٠) وابن خزيمة (١٢٥٣) والحاكم (١/ ٣١٥) والبيهقي في «السنن الكبرى» (٣/ ١٥٨) و«معرفة السنن» (٤/ ٢٨٥)، وفيه أبو بسرة الغفاري، مجهول. والحديث ضعفه الترمذي.
  5. (٥) في «الجامع» عقب (٥٥٠). وقد تحرف «الترمذي» في ك، ع إلى «الزهري».
  6. (٦) ص: «فسره»، تصحيف.
  7. (٧) العبارة «فقال الترمذي ... المهملة» لم ترد في ج، وهي في هامش ص بخط ناسخها.
602

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي